القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون: جمهورية الطائف، وجمهوريات الطوائف.    

18-04-2021, 22:40 نبيه بري وحلفاؤه الحقيقيين
موقع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حليم خاتون:
 
 

عندما قدّر الله للبنانيين أن يجتمعوا في مدينة الطائف السعودية لتجاوز جمهورية ال٤٣، إنما أراد سبحانه، لربما، أن يعي اللبنانيون أنهم إنما ينتقلون من تحت الدلفة إلى تحت المِزراب

جمهورية الطائف ليست في النهاية إلا تركيزا وإصرارا على تبنّي أسوأ ما في جمهورية ال٤٣ بعد تكبير حجمه ودوره، الحالة الطائفية.

هكذا انتقل لبنان من دستور التوزيع الطائفي المؤقت مع دستور جمهورية ال٤٣، إلى تبني المناصفة الطائفية وإلى الأبد.

 بذلك، تم منع أي تفكير جدّي بإقامة دولة مدنية لا حكم فيها لرجال الجلابيب السوداء والقلنسوات، واللفّات، على اختلاف ألوانها وأشكالها، ومعهم أصحاب البدلات الأنيقة والكرافات الفرنسية، آخر موضة.

ما يراه لبنان اليوم... ما نراه جميعنا، ليس سوى الصورة الحقيقية والواقعية لهذا الدستور.

واقع لبنان الحالي هو انعكاس طبيعي لما أراده دستور الطائف الذي لا يتشبث به سوى زعماء النهب وأزلامهم وقطعانهم من غنم زبائنية القطيع...

بعد الطائف، كان من الطبيعي أن نرى انتشار الزبائنية الطائفية في السلطتين التنفيذية والتشريعية وعموم الشعب التابع لها كما تتبع الماعز الكّراز الكبير....

ولأن السلطة القضائية كانت تحت سيطرة المارونية السياسية من أيام جمهورية ال٤٣، ولأن القوانين التي تحكم هذه الجمهورية كانت تستندإلى الدساتير الفرنسية"المدنية"، تطلّب الأمر وقتاً طويلاً قبل تحويل السلطة القضائية (الثالثة)إلى الضلع الثالث في مثلث السلطات الرسمية الثلاث...
(ملاحظة: السلطة الرابعة جزء لا يتجزأ من قطيع الزبائنية).

اليوم يستطيع جماعة الطائف التنفّس الصعداء...

لقد تم"بحول الله، وقوته"، وبهمّة أصحاب الفخامة والنيافة والسعادة والدولة وغيرها من الألقاب؛ تم تحويل القضاء من التبعية المارونية إلى التعدديةالطوائفيةدون أن يعني هذا تضارباً في مصالح الناهبين على اختلاف المذاهب..

غسّان عويدات السنّي، في النهاية، يدافع عن رياض سلامة وأنطوان الصحناوي المسيحيين.

كذلك فعل علي ابراهيم الشيعي، حين رضخ لمشيئة جمعية المصارف المُهيمَن عليها مسيحياً،بمباركة بطرك الموارنة، ومطران بيروت للأرثوذكس...

حرب داحس والغبراء اليوم، بين غادة عون وغسّان عويدات، هي شكل من أشكال التنازع والتعاون حين تقتضي الحاجة بين أمراءالطوائف.

اليوم غادة عون مُشاكسة، والحمد لله، لذلك سوف نرى حرباً في القضاء هي انعكاس لحرب تيار المستقبل ضد التيار العوني.

لماذا أقول:الحمد لله؟
لأن خلاف الظالمين بعضهم مع البعض الآخر، عبادة...

هم يفضحون بعضهم بعضا، وإن كان الشعب يغطّ في نومة أهل الكهف التي لا خروج قريباً منها، على ما يبدو...

لكن الى متى تدوم هذه الحرب؟
وحده الله يعلم.

هي بالتأكيد سوف تنتهي كما انتهى "الإبراء المستحيل"، يوم سوف تجري مساومة أخرى بين التيارين.

يقول بعض الإخوة في المقاومة: إنّ هذا ما جعل حزب الله ينأى بنفسه عن هذه "الخناقة الصبيانية". 
ولهذا لم تتناول المنار المسألة، إلا في اليوم التالي وحتى لا يُقال: إنّ المنار تبثّ على كوكب آخر...

أما حقيقة الأمر، فهي أن الحزب بالتأكيد مشغول بمصالحة التيارين، خوفاً على "المحصول" من الخراب،  وخوفاً على البلد. 

هذا يعني أننا مقبلون، بإذن الله، على تسوية رئاسية أخرى، سوف تنتهي بزواج مصلحي بين التيارين، يتم فيها مصالحة غادة عون وغسّان عويدات، بعد أن ينضم إليهما ويبارك هذه المصالحة القاضي المالي علي ابراهيم...

ماأشبه حالنا،اليوم في لبنان، بحضارة الأندلس... كلانا كان ضحية أمراء الطوائف...

كم غنّت فيروز لزمان الوصل في الأندلس، رغم أن نهاية الأندلس كانت بسبب غياب هذا الوصل أصلاً
 بين أمراء الأندلس، بل تناحرهم وتآمرهم، بعضهم على بعض، حتى انتهى الأمر بيد إيزابيل في نهاية الأمر....

هكذا غنّت فيروز للبنان الأخضر، 
قبل أن تجتاح الكسّارات جباله وتحولها إلى مسطحات قاحلة لتمتلئ خزائن أمراء الطوائف، من مختلف الطوائف...

هكذا غنّت فيروز لبحر لبنان الأزرق، قبل أن تصبّ فيه المجارير دون أية معالجة، رغم المليارات التي صُرفت لمحطات المعالجة غير الموجودة في عالم الواقع.

هكذا تم جرف رمال ذلك البحر الممزوج بالملح، وبيعها بأرخص الأثمان، لورشات البناء فلم نعد نستطيع إنهاء مشاكل النّش في بيوتنا.....

هكذا غنّت فيروز لمياه لبنان وانهاره وينابيعه والعيون، قبل أن تتلوث بفعل الإهمال والسرقات تحت رعاية أمراء الطوائف إياهم، وأزلامهم وبقية الغنم....

هل يكون مصيرنا كما كان مصير الأندلس؟

والله مع شعب نائم، وقادر حالم،
ومُريد عاجز، لا أمل إلا إذا أراد الله أمراً وقال له كن، فيكون...

وكما يقول زياد عن بوسطةتنورين، كذلك بوسطة لبنان.

بوسطة لبنان ماشية بعون الله، وعون الله، ليس على الإطلاق، عون غادة أو عون ميشال....

شارك