القائمة الرئيسية

غسان أبو نجم / الحراك المقدسي هدفه الحرية والاستقلال وليس الانتخابات

26-04-2021, 22:23 غسان أبو نجم

 

ان ما جرى من اشتباك سياسي في القدس المحتله وهبة اهلنا في القدس جاء نتيجة الممارسات المتكررة للاحتلال الصهيوني ضد المدينة المقدسة من تهويد وحصار واعتقالات وفرض الاقامات الجبرية وتغيير المناهج والسطو على الممتلكات الخاصة والعامة في المدينة وبلداتها وتهريب الاراضي والممتلكات الوقفية ومنع اقامة الصلوات وفتح المداخل لقطعان المستوطنين ليعيثوا فسادا بالبلدة وسرقة البيوت والاراضي ومنع اقامة الصلوات في الاماكن المقدسة واخيرا منع اهالي القدس من المشاركة في الانتخابات.

 

ان مفاقة التأزيم على المدينة المقدسة شكل الارضية الموضوعية لانطلاق شرارة هذا الحراك ودفع بالجماهير الغاضبة للنزول الى الشوارع للتعبير عن رفضها لهذا القمع والتهويد والحصار المبرمج بعد ان وصل المقدسيون الى قناعة تامة بأن سلطة اوسلو اضحت في صف المتأمرين على القدس هوية وكيان وان هذه السلطة اسقطت من حساباتها مدينة القدس رغم الشعارات الاعلامية التي تطلقها بان القدس خط احمر وانها العاصمة الابدية للدولة الفلسطينية العتيدة وهي في واقع الحال تعاني من التهويد الفعلي على الارض وانها اضحت محاصرة معزولة وتنهب يوميا ويعذب اهلها ومناضليها باقسى درجات الفاشية والعنصرية.

رافق ذلك فقدان ثقة المقدسيين بفصائل اوسلو وقدرتها الفعلية على تقديم خطوة عملية واحدة اتجاه خلاص المدينة واهلها رغم الجمل الثورية التي تطلقها هذه الفصائل عن القدس واهميتها.

وقد ظهر هذا جليا في الشعارات التي اطلقها الشبان الغاضبون في شوارع القدس الذين شتموا سلطة اوسلو و شخوصها وطالبوا الفصائل الوطنية بالرد العملي لاسناد هذه الهبة وفرحتهم العارمة بالرد العملي الذي انطلق من قطاع غزةوقبلها اسناد حركة المقاومة العربية بضرب مفاعل ديمونا.

ان حالة التحرك العفوي للجماهير الفلسطينية في كل انحاء فلسطين التاريخية ومحاولة الفصائل الوطنية اللحاق بالجماهير الغاضبة واسنادها بالقوة الصاروخية وتنظيم وقفات ومسيرات في معظم مدن وقرى ومخيمات الوطن المحتل وما رافقه من اسناد شعبي في معظم البلدان العربية والعالمية يؤشر ان وجهة هذا الحراك ليس تنظيم الانتخابات في القدس وانما هو حراك يتسع ليودي الي انتفاضة شاملة هدفها الحرية والاستقلال وان الجماهير الفلسطينية المتعطشة للحرية هو المحرك الاساس لهذا الحراك وعلينا ان لا نقع في الفهم المقزم لهذا الحراك واظهاره انه بهدف اجراء الانتخابات كما يحاول ابطال التنسيق الامني اظهاره والذين لم يترددوا في الوقوف ضده علنا والتنصل من كل ما يحدث في القدس والتحرك نحو رأس الشر العالمي وسلطة الكيان لاظهار الولاء مجددا وطلب المعونة لوقف اتساع هذا الحراك ومحاولة خبيثة لاستخدامه كورقة تفاوض مع الكيان لاشراك القدس في الانتخابات ومحاولة الغاؤها ليقينهم بعدم حسم الموقف لصالحهم.

لقد بات واضحا ان حراك القدس قد كشف العديد من مواطن الخلل والتراجع والتراخي في برامج قيادات العمل الوطني وان الجماهير المنتفضة قد تقدمت خطوة للامام عنها وان محاولة اللحاق بهذا الحراك واسناده خطوة للامام فأن تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي وربما ادركت هذه الفصائل ادركت ان ثمن التصدي والمقاومة اقل كلفة من خيارات اوسلو وطرائق التفاوض مع عدو لا يسمع الا طرقات بساطير جنوده وان الجماهير الفلسطينية التي عانت وتعاني من الممارسات الفاشية والعنصرية في القدس وام الفحم ورام الله وكل انحاء الوطن المحتل والانبطاح الغير مسبوق لسلطة اوسلو التي تقف عمليا في صف الاحتلال والمستفيدة من وجود الاحتلال كشريحة كمبرادورية اتقنت السلب والنهب والثراء الغير مشروع وقدمت على مذبح التنسيق الامني كل ما وطني وشريف وقادت الشعب الفلسطيني كيانا وقضية نحو المزيد من التنازلات والهزيمة واستشعرت حجم التأمر العربي والدولي على القدس وفلسطين هو المحرك الاساس لهذا الحراك الذي بدا واضحا بمطالبته برحيل الاحتلال ولا خيار الا الحرية والاستقلال.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك