القائمة الرئيسية

كتب حليم خاتون: عجز السلطة عن المحاسبة وعجز البلد عن تثبيت الحقوق

05-05-2021, 05:44 ميشال عون وحسان دياب
موقع إضاءات الإخباري


كتب حليم خاتون:


الحديث عن عجز سلطة حكومة حسّان دياب ومن دَعَمها من قوى، مباشرةََ أو غير مباشرة، هو سهل جداً ولا يتطلب أكثر من إلقاء تهمة العجز لأن هذه الأطراف نفسها، ومعها حسّان دياب، لا ينكرون هذا العجز  وقلة الحيلة، بل يختبئون خلفه....

في النهاية، هل يمكن لوم حسّان دياب على عجزه، وهو بالكاد يمثل نفسه في الوقت الذي تعجز فيه أكبر قوة والأكثر شعبية في البلد، والمقصود طبعا، هو حزب الله...
أما التيار العوني وأمل وجنبلاط وباقي القوى الموجودة في هذه الحكومة، فعجزها ناتج عن غرقها في سلطات الفساد منذ رفيق الحريري وحتى يوم القيامة..

عندما كنا صغاراً في المدرسة، ذهب أحد الأطفال يشتكي عند المعلمة أن الطفل الذي إلى جانبه قد أخذ قلمه ويرفض إرجاعه له..

سألت المعلمة التلميذ "المتنمِّر" عن هذا الأمر، فأجابها، بأن أحداً ما في الصف قد أخذ قلمه، لذلك قرّر هو وضع اليد على أول قلم وجده أمامه...

الغريب ليس هنا؛ الغريب أن المعلمة صُدمت عندما سألت كل التلامذة عن صحة هكذا تصرف فجاءت أغلبية الأجوبة مؤيدة لفعل وضع اليد هذا...

طبعاً، لا ضرورة للقول:إنّ المدرسة كانت لبنانية، وإنّ كل التلاميذ كانوا لبنانيين...!

يبدو أن هذه هي عقلية اللبناني، منذ الصغر....
مجتمع أعوج، ينتج أطفالا، بعقول عوجاء... 

ما فعلته المصارف وكل السلطات دوم استثناء، وأخرها حكومة دياب، ليس بعيداً على الإطلاق عما فعله الطفل المتنمِّر إياه...


جرت عملية نهب ونصب موصوفة، انهارت أوضاع اللبنانيين، فقرّرت السلطة التنفيذية بالتوافق مع كل السلطات الباقية وضع اليد على أموال الفئات الأضعف في المجتمع...

أمس قرّرت حكومة دياب أن تضع يدها على أموال فقراء المودعين وأكثرهم ضعفا، من أجل تمويل البطاقة التمويلية.

أن يكون حسّان دياب عاجزاً عن محاسبة الفاسدين ليس أسوأ ما في القضية.... فباستثناء حزب الله، شاركت وتشارك كل القوى الأخرى بالفساد والنهب والنصب والسلب، وهي فعلت ذلك علناً ودون أي خجل أو مواربة...

إنها عقلية السطو التي لا تحتاج إلى أي مبرر.

حسّان دياب العاجز عن إعادة الأموال المنهوبة، قرّر  تعويض الخاسرين والعاجزين  من حساب الفئات الأضعف في المجتمع...

حتى منذ ما قبل ١٧ تشرين، قام الفاسدون بتهريب أموالهم إلى الخارج، بفضل اطِّلاعهم على الأوضاع المالية والِاقتصادية.

ثم، مباشرة مع اندلاع الحراك، قام من بقي من الفاسدين داخل الجهاز المصرفي، بتعطيل تمرير قانون الكابيتال كونترول حتى يتسنّى له اللحاق ببقية العصابة من الفاسدين الذين ينحصرون في كبار رجال المال والاعمال، في رجال السلطة بكل فروعها في القيِّمين على الطوائف والمذاهب...

لذلك، لم يجد حسان دياب سوى المعتّرين الذين لا حيلة عندهم، فقرّر استعمال أموالهم لدعم البطاقة التمويلية...

منطق العجز لا ينحصر فقط في القرارات المالية...

بالأمس قرّر لبنان العودة إلى مفاوضات ترسيم الحدود من النقطة التي وصلت إليها الأمور عند انقطاعها
بمعنى آخر، لم يتجرأ رئيس الجمهورية على التوقيع على الخرائط الجديدة التي تعطي لبنان مساحات إضافية حتى النقطة ٢٩...

يبدو أن أحداً لا يجرؤ على رفض ما قد قرّره الأمريكيون  ومعهم ومن خلفهم الإسرائيليون...

العاجزون أمام الفاسدين سطوا على أموال المودعين...

العاجزون أمام أمريكا، أعلنوها بكل صراحة، أن لبنان سوف يتراجع عن النقطة ٢٩...

غدا سوف تباع أصول الدولة من أجل الاستمرار في سياسة العجز والخنوع...

اليوم وأمس، ولبنان لا يعرف ولا يقول كم لدينا من الذهب....

منذ شهور وموظفو رياض سلامة في المصرف المركزي، يقومون بإحصاء ما لدينا من ذهب ... طلعت روحنا، وهم لم ينتهوا ...من الإحصاء...

أمّا الذهب الموجود في أمريكا،
فيبدو أنه تم وضع اليدعليه،منذاليوم الأول...أساسا، نحن لا سلطة لنا على أي شيء ....

كل يوم نفقد  مما تبقى....
الشعب عاجز...
الحزب عاجز...

لذلك لن يلوم أحد حسّان دياب .
حسّان هذا ليس سوى الصورة الحقيقية للمجتمع اللبناني..

شارك