القائمة الرئيسية

كتب م. زياد ابو الرجا: الجحيم المتصاعد وفرق الاطفاء.

31-05-2021, 22:39 الجهاد قصفت تل أبيب والقدس ةمغتصبت شريط غزة
موقع إضاءات الإخباري

كتب م. زياد ابو الرجا:
   
    ما ان هدأت المدافع، وتوقفت رشقات الصواريخ، واعلنت الاطراف وقف اطلاق النار المتزامن، وانتشر الناس في الشوارع والاحياء، حتى اطلت علينا كل القوى العربية والاقليمية والدولية  وامطرتنا بوابل من المشاريع السياسية والدبلوماسية والاقتصادية  واعادة اعمار ما دمرته الحرب في قطاع غزة.

العجيب في الامر ان المصري الذي شارك الكيان في الحصار البري والبحري والجوي هو الاكثر حماسة لتثبيت هدنة طويلة الامد بذريعة افساح المجال لاعادة الاعمار. اما بقية الدول التي آزرت وايدت الحصار المفروض على غزة وصمتت عن التجويع المريع  والممنهج وقطعت مساعداتها لهيئة غوث اللاجئين، ولم تحرك ساكنا تجاه العنف الصهيوني ضد المدنيين الذين شاركوا في مسيرات العودة السلمية التي كان ينظمها الناشطون على طول حدود القطاع، او اعتبرت هذه الانشطة السلمية اعمالا وممارسات تحرض على العنف  والارهاب.
كل هذه الاطراف (( فرق الاطفاء )) اجمعت على ضرورة وقف الحرب (( الجحيم المتصاعد)) 
((Towering Inferno )) 
لان المبادرة كانت ولاول مرة في تاريخ الصراع مع الكيان بيد المقاومة الفلسطينية، ولاول مرة منذ قيام الكيان على ارض فلسطين  تتعرض مدنه وبلداته ومستوطناته  للقصف الصاروخي. هذه الصواريخ التي جعلت ملايين المستوطنين يبيتون في الملاجئ، واوقفت حركة الطيران المدني والسياحة، وشلت عجلة الانتاج في كثير من المصانع، بالاضافة الى الخسائر البشرية والمادية وفوق هذا كله انكشاف زيف وضعف القبة الحديدية التى كان يباهي بها. 
بعد مضي احد عشر يوما على الحرب التي ادارتها المقاومة الفلسطينية باقتدار ووتيرة متزايدة، وعزيمة قوية لا تلين، اربكت اركان الكيان العسكرية والسياسية مما دفعها لممارسة سياسة القتل من اجل القتل والدمار من اجل الدمار ليس الا،
ان المعركة الاعلامية ( معركة الخبر والصورة) التي ادارتها محطات التلفزة الملتزمة بالحق والنضال والجهود الجبارة للشباب العربي الذي خاض المعركة الاعلامية عبر وسائل التواصل بكل انواعها فكان لهم الفضل الكبير في المظاهرات والمسيرات  الحاشدة والتي كان بعضها مسيرات مليونية تأييدا للنضال الفلسطيني وشجبا للوحشية الصهيونية وسياستها العنصرية. في ظل هذه الظروف الصعبة التي واجهت الكيان في مختلف الساحات والميادين وعجزه عن تحقيق نصر عسكري وضعته امام استحقاقات مصيرية. تقدمت وتداعت الدول  لنجدة الكيان من ورطته، تحت ستار الحفاظ على السلم واحتواء الصراع. ولكي لا تخرج الامور عن نطاق السيطرة وتؤدي الى تقويض السلام الاقليمي. الجميع اراد انقاذ الكيان وانهالت المشاريع والحلول السياسية قديمها وحديثها التي كانت مجمدة منذ سنين فقاموا بتسخينها وتقديمها وجبة ساخنة على مائدة الحلول السياسية للصراع.
تتلخص هذه المشاريع في
١-الدعوة لتفعيل اللجنة الرباعية
٢- احياء وتفعيل المفاوضات الاسرائلية - الفلسطينية
٣-الدعوة الى حل الصراع القائم على اساس حل الدولتين
٤- المطالبة بتطبيق قرارات  مجلس الامن الدولي ذات الصلة
٥- الاستعداد العربي والدولي  وفي المقدمة  امريكا !!! باعادة الاعمار في غزة.
ما هو السر الكامن في هذا الكرم الدولي الذي هبط فجأة؟؟؟ 
آه والف آه، ويا خوفي ويا حذري، من فخ الاعمار الدولي. الاخطر من مشاريع الاعمار هو الترحيب الفلسطيني اللامشروط ومن قبل من الطرف الذي قاتل وادار المعركة والذي اعلن بصريح العبارة ان لا شروط ولا تحفظات على من يريد ان يشارك في اعادة الاعمار. 
    ان فخ الاعمار اللامشروط هو الذي دفع بعض قيادي المقاومة الاساسيين الى التحذير من محاولات اجهاض نصر الجولة الاخيرة (( حيث خسرنا معركة وانتصرنا في حرب بينما الكيان ربح معركة  ولكنه خسر حربا)). هذه الجولة ذات اهمية قصوى لناحية تسخيرها واستثمارها في جولاتنا القادمة مع الكيان لتأسس لانتصارات متتالية ومتقاربة وتبقي على الكيان في قلب دائرة الجحيم المتصاعد. يجب تفويت الفرص على مكائد ومكر العدو الذي يدرك اكثر من غيره الابعاد الاستراتيجية لهذه الجولة وسيحاول جاهدا اجهاضها بوسائل غير عسكرية وبالتنسيق مع الاطراف المرتبطة وجوديا معه. 
   ان مدخلها ووسيلتها اعادة  الاعمار وطرح مشاريع جديدة وجدولة تنفيذها وشروط انجازها والبحث عن شريك فلسطيني يرعى هذه المشاريع وتقديم الاغراءات المادية والسياسية والغطاء العربي والدولي لكي يبحث سلطته بين الانقاض والركام ليقدم الغطاء الشرعي لمشاريع الغاز التي تخطط لها مصر والكيان ويمنحونها الانفتاح عبر مطار وميناء ومعابر برية.
ان النشاط المحموم للمخابرات  والدبلوماسية المصرية مع الطرف الفلسطيني والكيان الصهيوني وبعض الدول الاخرى كله يصب في هذ الاتجاه. ان الاساس في هذا الحراك المصري هو التوصل الى  هدنة طويلة الامد مع الكيان واخماد الجحيم المتصاعد وشن حرب اعلامية على الفكر المقاوم لشعبنا وامتنا من خلال المحاور التالية
اولا :- عدم جدوى المقاومة.
ثانيا:- الكلفة العالية للمقاومة ماديا ومعنويا وبشريا.
ثالثا:- التركيز على المقاومة السلمية بديلا عن الكفاح المسلح الذي يجرنا الى الخراب والدمار ( ولهذا يقوم العدو  بالدمار الشامل للاحياء والمباني السكنية).
رابعا:- الانخراط في الحلول السلمية الزائفة واعادة تجريب المجرب الذي قادنا الى التشرذم والانقسام.
وبما ان الجولة الاخيرة اعادت توحيد صفوفنا ونبذت كل اشكال الفرقة والتعصب وتجلت خلالها المواجهة الشاملة على مساحة الوطن كله وفي الشتات والمنافي. وفي حمأة النشاط الاقليمي والدولي الهادف الى حرمان الشعب الفلسطيني من قطف ثمار انتصاره الاخير، جاءت مبادرة  سيد المقاومة وقائدها الاعلى الذي وضع المعادلة الحاكمة (( الاعتداء على القدس يقابله حرب اقليمية))  تاكيدا منه على تثبيت الانتصار وكبح جماح اي طرف فلسطيني او اقليمي  يريد ان يخرج من بين الانقاض والركام في غزة كيانا فلسطينيا بزي وقبعة الثوار على شاكلة الكيان الاستسلامي في رام الله وينقسم الشعب الفلسطيني على غرار ( المانيا الشرقية والمانيا الغربية، كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفيتنام الجنوبية وفيتنام الشمالية، سلطة رام الله وسلطة غزة). 
على جميع القوى العربية المناهضة للاستعمار وقاعدته العسكرية وراس حربته الكيان الصهيوني ان تخوض معركتها من وعلى ارضها وجغرافيتها. لم يعد مقبولا  الان وبعد كل التطورات من فصائل وقوى المقاومة في العراق ان تكتفي بالمسيرات والمظاهرات والندوات على اهميتها. ان هتاف الجماهير العراقية التي خرجت بمئات الالاف في بغداد عاصمة الرشيد وبقية المدن العراقية قد وصل الى مسامع شهداء الجيش العراقي في بلدة" قباطية" لواء جنين وبلدة " عسكر" لواء نابلس وكان لسان حالهم يناشدكم ويقول لكم: ان اردتم نصرة فلسطين وشعبها، حقا عليكم ان توجهوا حرابكم الى جيش الدولة الراعية للكيان والذي يدنس ارض العراق الطاهرة بجحافله وقواعده ومخابراته وعملاءه. هذا الجيش الذي يتخذ من العراق قاعدة انطلاق لقواته المتقدمة في شرق الفرات السوري حيث يقوم بسرقة ونهب النفط والقمح والقطن وغيرها من الخيرات السورية، انه يقدم الدعم العسكري والحماية لقوات " قسد" الانفصالية ويعيد تدوير وتموضع ارهابي داعش على الاراضي العراقية والسورية.
ان الجيش الامريكي في العراق يقوم بدور قاطع الطريق الواصل بين العاصمة العباسية الشتوية والعاصمة الصيفية الرقة. كما لم يعد مقبولا من العراق الرسمي الصمت على الاحتلال التركي لجزء عزيز من ارضه في الشمال  وانتهاك الامريكي لسيادته الوطنية والتهرب من الانسحاب الذي اقره البرلمان العراقي. 
لقد ان الاوان ان تبادر فصائل المقاومة العراقية  بفتح شريان الحياة الواصل(( بين بغداد - القائم - البوكمال - دمشق)) وحمايته بالقوة المسلحة والنار والحفاظ على تدفقه من اي عمليات تخريبية او تعطيل. ان مصداقية الفصائل العراقية وحلفائها تمتحن اليوم امام هذا الاستحقاق الاستراتيجي لما فيه من منافع لا يمكن حصرها على العراق وسوريا. فلتضع الفصائل العراقية مهمة تفعيل هذا الشريان بمرتبة  الملحمة العصرية ( كربلاءها) لينتصر الحق المعاصر على الباطل الامريكي نعم انها ملحمة وعليكم كفصائل مقاومة ان تنفذوا عهدا قطعتموه على انفسكم حين قلتم: على الامريكي ان يغادر العراق عموديا والا سوف نخرجه افقيا، ان نصرتكم لفلسطين وشعبها، ومساجدها وكنائسها وفي مقدمتها الاقصى معراج النبي وكنيسة القيامة التي شهدت قيامة رسول المحبة والسلام. 
نحن ننتظركم على احر من الجمر كي نرى نخل العراق يظلل ويعانق ياسمين الشام،
الشام الجنة التي مر فيها الله ذات ضحى
وحاول تدنيسها الاردوغانيون واصحاب اللحى.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك