القائمة الرئيسية

الجزء الأول/ وثائق إسرائيلية: كيف تعاملت الحكومة الإسرائيلية مع سوريا ومصر في حرب 1973 ولماذا خسرت الحرب 

07-06-2021, 09:43 حرب 1973 سوريا ومصر
موقع اضاءات الاخباري

الجزء الأول/ وثائق إسرائيلية: كيف تعاملت الحكومة الإسرائيلية مع سوريا ومصر في حرب 1973 ولماذا خسرت الحرب 

 

كشف برتوكول جلسة الحكومة الإسرائيلية، الذي حفظ بأرشيفات الجيش الإسرائيلي في وزارة الأمن، وسمح بنشره يوم الأحد بالإضافة إلى مئات الصفحات الأخرى من محاضر الاجتماعات الحكومية التي عُقدت قبل الحرب وأثناءها، ورغم مرور نحو نصف قرن على الحرب، لا تزال مقتطفات من هذه الوثائق تخضع للرقابة ويمنع الكشف عنها.

صحيفة هآرتس وبعنوان لافتتاحيتها في وقتٍ سابق  "جراح قديمة ودروس جديدة" وتعليقاً على التأخير في نشر الوثائق , دعت الزعماء الإسرائيليين الحاليين إلى استخلاص العبر من الماضي, والابتعاد عن قصر النظر والاعتراف في الوقت نفسه بما في القوة من قصور, والسعي من أجل السلام. وذهبت الصحيفة حد القول بأنه لو كشف عن هذه الوثائق في الوقت المناسب لما شنت إسرائيل الحرب على لبنان عام 2006, وربما ما كانت لتشن عليها حربها الأولى في ثمانينيات القرن الماضي.

 

هذا وسننشر بموقع إضاءات مجموعة أجزاء نذكر فيها كل ما صدر من وثائق رسمية وإعلامية من الجانب الإسرائيلي والأمريكي وماذكره كيسنجر في مذكراته وما ذكره موقع ويكيليكس. 

 

إضاءات الجزء الأول/ وثائق إسرائيلية: كيف تعاملت الحكومة الإسرائيلية مع سوريا ومصر في حرب 1973 ولماذا خسرت الحرب 

 

حرب 1973  بحسب وثائق  الجانب الإسرائيلي :

وبحسب ما جاء بالوثائق الإسرائيلية  فانه :

خلال جلسة للحكومة الإسرائيلية عقدت في مكتب رئيسة الحكومة، غولدا مئير، في تل أبيب صباح السادس من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1973، قال وزير الأمن، موشيه ديّان، إن المعلومات التي تلقاها تفيد بأن هجوما واسع النطاق سيبدأ مساء اليوم مع حلول الظلام أو بعد ذلك بوقت قصير على الجبهتين (السورية والمصرية)".

وفيما تداول وزراء الحكومة الإسرائيلية المعلومات التي أوردها رئيس الموساد حينها، تسفي زامير، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، إيلي زاعيرا، واستعرضها وزير الأمن، ديّان، ورئيس أركان الجيش، دافيد إلعزار، وقادة الأجهزة الأمنية، دوت صافرات الإنذار واقتحم السكرتير لرئيس الحكومة الجلسة، وأعلن: "الهجوم قد بدأ".

 

وبعد اقتحامه جلسة الحكومة، قال السكرتير العسكري، يسرائيل ليئور: "أرسل السوريون قواتهم وفتحوا النار، وتخلى المصريون عن تمويه سلاح المدفعية وبدأ السوريون في استدعاء الطائرات". في هذه المرحلة، سحبت غولدا مئير جملتها السابقة التي وردت في محضر الاجتماع ("لا أحد منا يعرف ما إذا كانوا سيفتحون النار ومتى. لا أعرف متى سيبدأون (في الهجوم)" ، وأخبرت الوزراء أن الجلسة ستتواصل: "نحن باقون هنا".

 

انطلق اجتماع الحكومة الإسرائيلية قبل ساعتين من بدء الهجوم المصري - السوري في الساعة الثانية بعد الظهر يوم 6 تشرين الأول/ أكتوبر. وافتتح وزير الأمن الإسرائيلي الجلسة بنقل المعلومة التي تلقاها رئيس الموساد، زامير، من الجاسوس المصري أشرف مروان، وقال ديّان: "أعتقد أن الجميع يعرف الأخبار التي وصلت منذ بعض الوقت. الفرضية تقوله إنه في مساء اليوم، مع حلول الظلام، أو قبل ذلك بوقت قصير، سيبدأ هجوم كامل على الجبهتين".

إضاءات الجزء الأول/ وثائق إسرائيلية: كيف تعاملت الحكومة الإسرائيلية مع سوريا ومصر في حرب 1973 ولماذا خسرت الحرب 
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ووزير الأمن عام 1973

 

وعلق ديّان ومئير على توصيات هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي بشن هجوم أو ضربة استباقية لمنع الهجوم المصري - السوري، وقال ديّان إن هيئة الأركان العامة "تود أن ننفذ حربا استباقية. ضربة استباقية أو هجوم استباقي. قبل أن يفتحوا علينا النار، نبادر نحن إلى ذلك". وأوضح ديان أنه يعارض هذه الفكرة وكشف أنه لم يوص رئيسة الحكومة بذلك، وقال: "لن نكون أول من يبدأ الحرب".

وفي هذا السياق، قالت مئير إن "رئيس الأركان والجميع توسلوا ‘أعطونا نصف ساعة من العمل الاستباقي، سندمر مطاراتهم وقدراتهم الصاروخية، وننهي الأمر‘. أعترف وأقر، قلبي ميال جدًا إلى ذلك، لكني أعرف العالم الذي نعيش فيه. خسارة كبيرة. لكن ذلك لن ينجح". واستعرض ديّان خلال الاجتماع تحذيرات أميركية نقلتها واشنطن إلى تل أبيب "قبل أيام قليلة"، على حد تعبيره، قال: "لديهم معلومات موثوقة أننا سنتعرض للهجوم"، وأضاف: "قلنا لهم إن ذلك غير صحيح. إنها مجرد خدعة".

وفي اليوم التالي، أطلع رئيس الأركان الإسرائيلي الوزراء في الحكومة على الوضع الميداني، وقال: "نحن نخوض أصعب حرب في أصعب الظروف - أن نكون في موقف دفاعي ضد عدو يهاجم وله أفضلية قصوى - في ظل استعداداتنا المحدودة. استعداداتنا شملت القوات النظامية وليس قوات الاحتياط. لم نبادر إلى ضربة استباقية أو إجراءات وقائية. هذه المعركة الأصعب على الإطلاق". وأضاف: "لقد دخلنا الحرب بسرعة كبيرة. علي أن أذكركم أنه في عام 1967 تم تجنيد وإعداد الجيش بأكمله قبل أسبوعين من بدء الحرب. هذه المرة دخلت قوات الاحتياط إلى المعركة بعد أقل من 24 ساعة من لحظة استدعائهم".

وفي جلسة أخرى عقدت في التاسعة مساءً يوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، اعترف ديّان بفشله في "تقييم قدرات العدو". وقال: "أريد أن أعترف بأن تقديري قبل هذه الحرب كان متدنيا في ما يتعلق بالطريقة التي سيقاتل بها العرب وكان تقديري لقدرتنا أعلى بكثير مقارنة بعلاقات القوة القائمة". وأضاف أن "النتائج التي تنعكس الآن في ساحة المعركة، في الوقت الحالي، هي أن القدرة القتالية للعرب أعلى بكثير مما كنا نتوقعه، وقدرتنا على المواجهة وتوازن القوى السيئ لا يعطي النتائج الجيدة التي كنا نتوقعها".

 

الجزء الأول وثائق إسرائيلية حرب 1973 إضاءات
جولدا مائير 

 

قالت جولدا مائير فى كتابها "حياتى " عن الحرب "ليس أشق على نفسى من الكتابة عن حرب أكتوبر 1973.. ولن أكتب عن الحرب من الناحية العسكرية فهذا أمر أتركه للآخرين.. ولكنى سأكتب عنها ككارثة ساحقة وكابوس عشته بنفسى، وسيظل باقيًا معى على الدوام".  

 

وفي هذه الجلسة، ولأول مرة، طرحت فكرة "الإخفاق" في التعامل مع الحرب خلال الجلسات الرسمية للحكومة الإسرائيلية، ووردت على لسان وزير الاستيعاب في الحكومة الإسرائيلية، نيتان بيليد، وقال: "الناس في الشارع يسألونني لماذا بدأنا تجنيد قوات الاحتياط في وقت متأخر جدًا؟ إما أن معلوماتنا الاستخباراتية غير كافية - إذا كان الأمر كذلك، فهذا يعبر عن إخفاق، أو أننا لم نقم بتحليل المعلومات التي قدمتها لنا المخابرات بشكل صحيح".

وأضاف بيليد: "لا يمكن أن نتجاهل أننا بدأنا حشد القوات في وقت متأخر، وهذا من الأمور التي تترك بصمتها على هذه المعركة". دافع ديان عن نفسه وقال: "ماذا يعني هذا؟ هل أرسل لنا المصريون رسالة قبل أن يبدأوا بالحرب؟"؛ وأضاف لاحقًا: "لم يتصلوا بنا ليخبرونا بذلك". وأجاب بيليد: "المصريون بدأوا بالهجوم يوم السبت الساعة الثانية بعد الظهر، ونحن نبدأ التجنيد مساء الجمعة أو صباح السبت. هذا يعني أننا أخطأنا في المعرفة أو التقدير".

 

جولدا مائير فى كتابها "كان من واجبى أن استمع إلى "إنذار" قلبي، واستدعى الاحتياطي، وأأمر بالتعبئة". ووصفت شعورها تجاه الخيبة قالت: " لم يكن منطقيًا أن أأمر بالتعبئة مع وجود تقارير مخابراتنا العسكرية، وتقارير قادتنا العسكرية، التى لا تبررها! لكني- فى نفس الوقت- أعلم تمامًا أنه كان واجبًا على أن أفعل ذلك. وسوف أحيا بهذا الحلم المزعج بقية حياتي. ولن أعود مرة أخرى نفس الإنسان الذى كنته قبل حرب يوم كيبور".

 

رد ديّان: "لم نعتقد أن الحرب ستندلع"، وأصر على أن قرار تجنيد الاحتياط اتخذ بمجرد تقدير الأجهزة الاستخباراتية بأن المصريين والسوريين عازمون على الحرب. من جانبه أصر بيليد على أنه "رأينا تشكيلات الجيش السوري وتشكيلات الجيش المصري تستعد أمامنا ولم يكن لدينا تقييم مناسب لهذا الأمر". غضب ديّان، وبدأ بفقد أعصابه ورد على بيليد قائلا: "لم نكن نعرف مسبقا متى سيبدأ العرب الحرب. من يملك احتكار معرفة ما سيفعله الطرف الآخر ، فهنيئا له. أنا لا أخجل من قدراتنا الاستخباراتية".

وعن المعلومات التي تلقاها الموساد من أشرف مروان، أشارت رئيسة الحكومة الإسرائيلية إلى أنها كانت مفيدة ومكّنت الجيش الإسرائيلي من الاستعداد، حتى لو كان ذلك متأخرا، متفاخرة بقدرة أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على تحصيل المعلومات، وعلقت قائلة: "بمعجزة، تلقينا المعلومات مسبقا. بعد مائة عام، سيكون بإمكاننا القول إننا كنا نعرف ويمكننا وصف مدى روعة أننا تلقينا هذا التحذير. صحيح أننا تلقيناه قبل الحرب بساعات قليلة فقط، ولكن هذه الساعات لعبت دورًا".

إضاءات الجزء الأول/ وثائق إسرائيلية: كيف تعاملت الحكومة الإسرائيلية مع سوريا ومصر في حرب 1973 ولماذا خسرت الحرب 
من أرشيف جيش الإحتلال (وزارة الأمن) 

 

رفضت مئير الخوض بأسباب "الإخفاق" في معالجة المعلومات أو استقبالها التي أدت إلى "استعداد غير مكتمل للجيش" الإسرائيلي قبل بدء الحرب؛ كما شددت على أنها لا تشارك الوزراء في انتقاد سوء الإعداد. مضيفة بنبرة ساخرة: "إنه أمر خطير للغاية أننا فوجئنا ولم نكن نعرف من قبل (موعد بدء الحرب). بشكل عام، نحن مدللون. نحتاج أن نعرف متى يبدأ العرب شيئًا ما... لدينا جيش من ناقلي المعلومات تحت تصرفنا وكنا نحتاج إلى معرفة مثل هذا الشيء على وجه اليقين"

وبعد أسبوع ، في 14 تشرين الأول/ أكتوبر، عاد موضوع "الإخفاق" الإسرائيلي في معالجة المعلومات الاستخبارية إلى جدول أعمال الحكومة، وطلب الوزير يسرائيل غليلي أن تناقش الحكومة، عند الإمكان، "إلى أي مدى كنا مستعدين، إذا فوجئنا في الحرب، وما إذا كان هناك فشل استخباراتي".

وبحسب ما أظهرت الوثائق، قالت مئير خلال أحد الاجتماعات في 11 تشرين الأول/ أكتوبر: "الوقت الآن غير مناسب، ولكن عندما نكون في حالة مزاجية جيدة بعد الحرب، قد يكون هناك مجال للحديث عن الرعب والكوابيس، تلك التي مررت بها، ولكن ليس أنا فقط، بل الجميع في إسرائيل خلال هذا الأسبوع "؛ وعندما قيل لها إنه لم يمر أسبوع بعد على الحرب، قالت: "يبدو لي وكأنه دهر" ، ثم قالت مرة أخرى فيما بعد: "لا زلت أشعر أنني في كابوس".

 

من وثائق إسرائيل بحرب 1973 (سوريا  ومصر) :  قضينا ليلة ليست جيدة فقد اخترقوا لنا الجولان بكميات كبيرة من الدبابات وحتى الآن 81 قتيلا إسرائيليا و الوضع عند قناة السويس  "زلزال": 

الوثائق الإسرائيلية كشفت عمق الأزمة في صفوف القيادة الإسرائيلية خلال حرب تشرين الأول/ أكتوبر العام 1973، التي وثقت مشاورات أجرتها رئيس الحكومة في حينه، غولدا مئير، في ذروة الحرب، وتناولت قصف دمشق، انتقادات لقائد الجبهة الشمالية الإسرائيلية، و الضغوط الأميركية من أجل وقف إطلاق النار والتخوف من فقدان القدرات الجوية.

ووفقا لإحدى الوثائق، وهي محضر اجتماع عقد صباح اليوم الثاني للحرب، يقول رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، دافيد إلعزار، إنه "قضينا ليلة ليست جيدة. فقد اخترقوا لنا الجولان بكميات كبيرة من الدبابات دفعة واحدة. وحتى الآن 81 قتيلا (إسرائيليا). لكن هذا لا يشمل موقع جبل الشيخ".

 

تساءل نائب رئيس الوزراء آنذاك، إيغال آلون، خلال اجتماع عقد في صباح السابع من أكتوبر، عقب الهجوم المصري السوري المزدوج: "ربما يجب علينا قصف دمشق؟"

لكن رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي، دافيد إلعازار، رفض هذا الاقتراح، تحسبا لهجمات انتقامية محتملة على أهداف في العمق

ورد الوزير يغآل ألون: "أنا قلق من نقل قوات من جبهات غير ناجعة. لعلنا نقصف دمشق؟". وأجابه إلعزار: "تقنيا لا توجد صعوبة بالقصف. لكن من الناحية العملية فإنهم لا يقصفون المدن ولذلك لا أريد أن أبدأ بهذا".

وسألت مئير عن "شعور الشبان في الأعالي"، وأجاب إلعزار بأنه "شعور قاس. ورغم أنهم يقولون إننا ندمر عدد كبير من الدبابات، لكن لا نهاية لذلك".

وخلال مداولات في مكتب رئيسة الحكومة، مساء 9.10.1973، قال وزير الأمن، موشيه ديّان، إن محرري الصحف الإسرائيلية يصفون الوضع عند قناة السويس بأنه "زلزال"، وأضاف "نحن الآن على بعد 4 كلم عن الضفة. وقد نضطر إلى إخلاء هذه الضفة... واتضح أن المصريين يطلقون نيران مضادة للدبابات. وحدثت اشتباكات مع قوات أريك (أريئيل شارون) وبرن (اللواء أبراهام إدن) لكنهم صامدون".

 

وسألت مئير: "هل رأيت رد فعل (وزير الخارجية الأميركي هنري) كسينجر؟". وأجاب ديان "نعم، ولن أنتحر إذا وافق على الدعوة لوقف إطلاق نار من دون انسحاب (المصريين). وهم يريدون مواصلة القتال".

وحذر ديان خلال مداولات صبيحة اليوم التالي من قصف مطار دمشق الدولي، قائلا: "هل تعتقدون أنكم تتحدثون عن مطار عسكري؟ قد تصاب طائرات مدنية جاثمة هناك".

بعدما تلقت جولدا مائير معلومات صباح يوم السبت 6 أكتوبر، بأن المصريين والسوريين سوف يشنون هجومًا مشتركًا فى وقت متأخر بعد ظهر نفس اليوم عقدت اجتماعا لكنه حسبما تقول "كان هذا اليوم الوحيد الذى خذلتنا فيه قدرتنا الأسطورية على التعبئة بسرعة. 

إلا أن مئير اعتبرت أنه "ينبغي تجهيز الإعلام بعد الهجوم مباشرة، من أجل تفسير ما حدث ولماذا حدث... وإذا أمكن هذا ينبغي تجاوز الخط". وقال ديان إنه "يجب أن يصرخوا أننا صاعدون إلى دمشق"، وأجابت مئير أن "هذا ضروري لنا من أجل المساومة. وهذا ضروري لكسرهم".

وقال ديان: "لقد فقدنا 56 طائرة، إضافة إلى 40 طائرة جاثمة دون قدرة على التحليق. وبالأمس فقدنا 13 طائرة. وبهذه الوتيرة، هذا الوضع ليس جيدا. وابني يقول إن سلاح الجو سيكون منتهيا بعد 3 – 4 أيام. هذا مقلق".

وقالت مئير إن "لدي توقعات بأن قرارا سيتخذ بالأغلبية في مجلس الأمن الدولي سيدعو إلى الانسحاب حتى (حدود) 1967. وسيكون هناك فيتو أميركي ضد ذلك. وإذا وضعوا فيتو الآن سيكون من الصعب استخدامه ضد وقف إطلاق النار".

وقال ديان إنه "ليس لدينا مشكلة عتاد فقط، وإنما مشكلة طيارين وما إلى ذلك. ولدينا مشاكل كمية. وبإمكاننا السيطرة على القناة غدا، لكن سنفقد جنودا كثيرين". وعقبت مئير أن "هل لدينا مؤشرا على أن الروس سيعطونهم (للمصريين) المزيد من العتاد؟". وأجاب ديان "بالتأكيد، أعتقد ذلك. انتهت صواريخهم".

وتمحورت مداولات، في مساء يوم 10.10.1973، حول وقف إطلاق النار. وقالت مئير: "إذا تقرر وقف إطلاق نار الآن، هل سيكون ما هو موجود خلف القناة لمصر، ويبقى كذلك؟". وأجاب ديان أن "هذا سيكون الوضع الأفضل الآن. ولن نتمكن من تحسين وضعنا في الأشهر القريبة إلى وضع أفضل. وهذا أفضل من أي بديل آخر". وأضاف أنه "ينبغي فحص مسألة المتطوعين من خارج البلاد، يهود أميركيون يرغبون بالقتال هنا. ويوجد إسرائيليون خارج البلاد، وينبغي إحضار المئات منهم".

وقالت مئير خلال مداولات في ساعة متأخرة من المساء نفسه، "أحيا مع شعور أنه يحظر علينا الخروج بوضع يقولون فيه في العالم إن ما كنا نعتقده حيال إسرائيل والجيش الإسرائيلي ليس صحيحا. وعندما يقول كيسنجر ’إنكم ملزمون بالانتصار’، فإنه توجد في ذلك دلالة رهيبة. وإذا لم ننتصر لا سمح الله، الوضع منتهي.

الجزء الأول وثائق إسرائيلية حرب 1973 إضاءات

 

تقول التقارير إن حرب أكتوبر 73 هي أول حرب (بعد معارك الاستنزاف) تتكبد فيها إسرائيل خسائر فادحة فى الأرواح إذا بلغت خسائرها 2522 قتيل بخلاف الأسرى والجرحى والمفقودين.

و في ذلك الوقت كان إيهود باراك الرجل الذي أصبح فيما بعد رئيسا لوزراء إسرائيل تخرج للتو من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية لكنه كان قد أدى خدمته العسكرية في القوات الخاصة الإسرائيلية لذلك جمع أغراضه وعاد إلى تل أبيب بمجرد سماع الأخبار.

وبمجرد وصول باراك توجه مباشرة إلى مركز قيادة القوات الإسرائيلية والمعروف باسم "الحفرة".

ويقول باراك "لقد كانت الوجوه شاحبة كأنما يعلوها الغبار فقد كانت هذه اللحظة هي الأشد قسوة


ورأى إلعزار أن اليوم الرابع للحرب هو يوم حاسم: "عملنا طوال الأيام الأربعة الماضية وفقا لمفهوم معين. أننا سنهاجم ضد سورية. ونصل إلى خط وقف إطلاق النار (في الجولان المحتل) وننتقل إلى هجوم مضاد. وفي هذه الأثناء المصريون يلجمون... والسؤال هل سنتمكن من تحقيق حسم في الهضبة. أي إذا هاجمنا غدا، هل سنقترب من مشارف دمشق ونصل إلى وقف إطلاق نار بعد ذلك".

وقال إلعزار "أنا أؤيد مهاجمة سورية"، بينما يقول قائد سلاح الجو، بيني بيلد، إنه "ينبغي مهاجمة مصر وليس سورية. ولا أوافق على فرضية أن سورية لا يمكن أن تُهزم، ومصر مهزومة ستمنع الأردن من مساعدة السوريين. العكس هو الصحيح".
ووجهت مئير سؤالا لبيلد: "كم طائرة تحتاج كي يكون شعورك أفضل؟". وأجاب بيلد: "بإمكاني استيعاب عشرين طائرة، رغم أنه ليس لدي طياري احتياط لها".

وقال اللواء رحبعام زئيفي: "لدينا قدرة للحسم في الجبهة السورية فقط وليس المصرية... فالجنود منهكين، وليس لدينا دبابات".

واعتبر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، إيلي زاعيرا، أنه "أشك بأن روسيا ستوافق بسهولة على القضاء على نظام إحدى الدول الموالية لها في الشرق الأوسط. والحسابات هي ليست سورية وإسرائيل ومصر فقط، وإنما هناك حسابات كثيرة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. وأعتقد أن وقف إطلاق النار هي مؤشر على الشعور السوري، وأنه يوجد تهديد للنظام. ووقف إطلاق النار سيتم عندما نتقدم نحو دمشق".

ولخصت مئير النقاش بأنه "نصادق على أن ينفذ الجيش الإسرائيلي غدا جهدا هجوميا مركزا في سورية وتدمير فيالق الجيش وتحقيق حسم يشل الأنشطة السورية. ولا يوجد قرار باحتلال دمشق ...

 

يتبع....

 

إضاءات  الجزء الأول وثائق إسرائيلية عن حرب 1973 سوريا ومصر

إضاءات  الجزء الأول وثائق إسرائيلية عن حرب 1973 سوريا ومصر

إضاءات  الجزء الأول وثائق إسرائيلية عن حرب 1973 سوريا ومصر

 

 

شارك