القائمة الرئيسية

مظلومية الفلاح  من الواقع\ د. محمد رقية 

23-07-2021, 17:53 د, محمد رقية
موقع غضاءات الإخباري

كتب د. محمد رقية:

عندما يورد الفلاح محصوله من الخضروات أو من الفواكه  ، فإنه يجلب الحمل بسيارة صغيرة  إلى بائع الجملة في سوق الهال، الذي يحدد سعر البضاعة ، والتي ربما لاتغطي تكاليف الإنتاج وإذا اعترض الفلاح على السعر يقول له هذه هي  الأسعار السائدة  ( وهم من يضع  هذه الأسعار )
 وهنا يقع الفلاح بين نارين : إن باع المحصول فهو خسران وإن أعاده إلى البيت فالخسارة أكبر فيضطر الفلاح لأن يبيع بخسارة ويترك باقي المحصول في الأرض لأن الخسارة ستكون أقل.

ومن القصص التي شاهدتها بأم العين  حصلت مع أحد الأصدقاء، حيث أتى بحمل من الليمون إلى سوق الهال بطرطوس وأعطوه  سعر متدني لا يغطي  تكاليف  الإنتاج ، فلم يبع المحصول وقال له بعض معارفه بأن سوق الهال في تلكلخ يعطي سعر أفضل فذهب إلى هناك بحمولته وتبين أن الأسعار هناك  أسوأ فترك الحمل عند أحد التجار وعاد إلى البيت بأمل أن يباع بسعر أفضل ولكن كانت النتيجة بأن بيع  المنتج بأسوأ سعر .
وهذا مثال حي لما يحصل مع الفلاحين .
 فكيف لمثل هذا الفلاح  أن يزرع أو يفلح أو يجني محصوله؟؟؟!!! هذا اذا اعتبرنا أن العوامل الجوية لم تؤثر على الإنتاج .

 فأين الحكومة من كل ذلك ؟ 

هل بهكذا أسلوب تدعم الفلاح ؟

 لماذا لا تتدخل وتحدد تكاليف الإنتاج وتمنع البيع بأقل من هذه التكاليف مهما كان السعر  لتشجع الفلاحين على العمل والإنتاج .

هذه مشكلة واحدة فقط من المشاكل التي يتعرض لها الفلاح .

 لم ندخل في مشاكل وتكاليف الحراثة  وتكاليف السقاية وتكاليف التسميد وتكاليف القطاف في ظل غياب العمال لهكذا أعمال وتكاليف النقل التي أصبحت أضعاف مضاعفة وخاصة بعد أزمات الوقود ، التي جعلت تكاليف النقل فوق الخيال ، هذا عدا عن أسعار العبوات التي زادت أكثر من ثلاثين ضعفا" عما كان سابقا" .

وبالعودة إلى تأثير الطقس نجد اذا جاء صقيع ينضرب الموسم وإذا جاءت رياح قوية ينضرب الموسم وإذا جاءت أمطار غزيرة أو حبات البرد  ينضرب الموسم وإذا جاء الجفاف فالوضع يكون أصعب وكل ذلك لا أحد يأخذه بالحسبان .
     اذا لم تساعد الحكومة الفلاح في التقليل من تكاليف الإنتاج، أو تحسين أسعار محاصيله ( ويأتي هنا أحد الحلول بإقامة معامل العصير للحمضيات  والتفاحيات ومعامل الأغذية الأخرى ) . تأكدوا تماما" بأن الكثير  من الفلاحين سيهجر الأرض ليجد عمل آخر أفضل له وأكثر ريعية كالتجارة مثلا" ، أي يتحول من منتج إلى وسيط وهنا الطامة الكبرى   ، خاصة في ضوء قلة العمال  الزراعيين أو القوى العاملة في الزراعة في هذه الأيام   وإن  وجدت يمكن أن تطلب كأجور  نصف اإنتاج الموسم ، كما يحصل دائما" في قطاف الزيتون .
فهل يعقل ذلك؟ تدفع نصف انتاجك لمن يجمع لك حبات  الزيتون!!!!.

المشكلة الأكبر أن هذا الانتاج الذي يبيعه الفلاح بأبخث الأسعار  يصل إلى المستهلك بأعلى الأسعار التي تصل أحيانا" إلى عشرة أضعاف .
أما آن لنا إيجاد الحلول لننهض بالقطاع  الزراعي الذي هو أساس معيشتنا  خاصة في ضوء الحصار المفروض علينا من كل جانب ؟؟!!

د. محمد رقية: باحث أكاديمي وكاتب سياسي

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك