القائمة الرئيسية

لماذا زار وزير خارجية الجزائر تونس مرتين خلال أسبوع واحد؟

05-08-2021, 11:01 تونس والجزائر
موقع إضاءات الإخباري

 

لماذا زار وزير خارجية الجزائر تونس مرتين خلال أسبوع واحد؟

تركز "الشقيقة الكبرى" على ضمان عدم تعرض الرئيس قيس سعيد لضغوط خارجية أثناء تنفيذ مشروع الانتقال السياسي

 

تونس 

أثار تنقل وزير الخارجية الجزائري، رمطان لعمامرة، إلى تونس في أقل من أسبوعين، تساؤلات واستفهامات عديدة، ولم تشفع التصريحات والبيانات الصادرة عن العاصمتين في وضع حد للتأويلات التي لا تزال متواصلة على الرغم من القراءات التي قدمتها مختلف الجهات في تونس والجزائر.


على غير العادة، تتمسك الجزائر بـ"أن ما يحدث في تونس شأن داخلي"، وهو ما جاء على لسان كل من الرئيس عبد المجيد تبون، وأيضاً وزيره للخارجية رمطان لعمامرة، وهي التي دأبت على "المشاركة" في حلحلة الوضع المتأزم الذي تخلفه التوترات التي كانت تحصل بين مختلف أقطاب النظام في تونس، بخاصة الصراعات السياسية بين الحكومة والرئاسة، وبين "النهضة" والدستوريين والإسلاميين والعلمانيين، إذ تلجأ الجزائر إلى اعتبار الأحداث من صميم اهتماماتها لاعتبارات عدة أهمها الروابط التاريخية والعلاقات الثنائية القوية، تقابلها من الجهة التونسية عبارات الود باستعمال "الشقيقة الكبرى" من أجل إعطاء نوع من القبول للتدخل، بدليل التنقلات الكثيرة التي قادت راشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة"، إلى الجزائر على الرغم من أنه لم يكن يتولى منصباً سياسياً في الدولة التونسية.


واستقبل الرئيس التونسي قيس سعيد، الأحد الماضي، الأول من أغسطس (آب)، لعمامرة، للمرة الثانية في غضون أسبوع، بعد زيارة أولى، لساعات، بعد قرارات اتخذها الرئيس التونسي بتجميد عمل البرلمان، وحل الحكومة، وقال لعمامرة قبل تنقله الثاني، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري بالقاهرة إن "ما يحدث في تونس شأن داخلي ونحترم سيادتها ونتضامن معها"، وأضاف، "ندعم تونس من أجل وضع مسيرة مؤسساتها على المسار الصحيح".


توجه جديد؟
وتعتبر تصريحات لعمامرة، إيحاءات لتوجه جديد تعتمده الجزائر إزاء الجارة تونس، ولربما بيان الخارجية الجزائرية المتعلق بالتنقل الأول كفيل بكشف التغيّر في التعاطي مع الأحداث، إذ لم يتطرق للأزمة التونسية، واكتفى بالتشديد على أن اللقاءات كانت مناسبة لتجديد التأكيد على ما يجمع القيادتين في البلدين من علاقات احترام وتقدير متبادلين، وما يحدوهما من عزم ثابت وإرادة صادقة على مواصلة العمل معاً لترسيخ روابط الأخوة التاريخية وعلاقات التعاون والشراكة المتينة بين تونس والجزائر.

 


تنفيذ مشروع الانتقال السياسي


في السياق، يرى الناشط السياسي التونسي، رشيد ترخاني، أنه لا شك في أن التدابير التي اتخذها قيس سعيد، أثارت القلق على مصير الديمقراطية التونسية الناشئة، وعمقت الأزمة بين أطرافها، وألقت بظلالها على العلاقات التونسية الجزائرية، و"أعتقد أن زيارة لعمامرة تأتي في إطار متابعة الجزائر عن كثب لما يجري في الجارة تونس، حيث لا تريد الجزائر أن تتحول الهشاشة السياسية إلى أزمة سياسية أو أمنية تؤدي إلى زعزعة الاستقرار وتكون لها عواقب سلبية على أمن المنطقة المغاربية".


وتابع ترخاني، أنه في نظره، تحاول الجزائر تجنب أي منطق استقطاب في تونس أو تدخل خارجي، لأن أي محاولة خارجية للتأثير على الوضع الداخلي لتونس سوف تربك المشهد وتزيد من تعقيد الأزمة، وختم أنه في هذا الإطار، تركز الجزائر على ضمان عدم تعرض الرئيس قيس سعيد لضغوطات خارجية أثناء تنفيذ مشروع الانتقال السياسي.


الحرص على ألا تكون هناك فجوة دبلوماسية


من جانبه، يرى الإعلامي الجزائري المهتم بالشأن السياسي، رشدي شياحي، أن الدبلوماسية الجزائرية المقبلة من بعيد، بعد فترة طويلة من الوهن الذي أصاب هذا الجهاز الحساس خلال فترة النظام السابق، تسعى السلطة لتحريكه وبعث الروح فيه من جديد، ولعل تطورات الأحداث الأخيرة في تونس، تعد بمثابة الاختبار للجهاز الدبلوماسي الذي يقوده الوزير رمطان لعمامرة، وقال إنه يظهر أن الدبلوماسية الجزائرية ترمي بثقلها لمجاراة ما يحصل في الشقيقة تونس، وحرصاً على ألا تكون هناك فجوة دبلوماسية قد تستغلها دول إقليمية وحتى أوروبية لتحقيق أجندات بالمنطقة، مضيفاً أن الجزائر تعتبر تونس امتداداً لأمنها القومي، وأن استقرار تونس من استقرارها، لذلك فقد أثارت التحركات الدولية الداعمة لطرفي الصراع في تونس، حركة "النهضة" وقيس سعيد، حفيظتها، وشكلت تحدياً للدور الإقليمي الجزائري في المنطقة، ما يفسر زيارات وزير خارجية الجزائر إلى تونس.


نظام رئاسي


وبحسب "همسات" الشارع والمكاتب، فإن الجزائر باتت تميل إلى نظام رئاسي في تونس بعد أن أيد حكم بوتفليقة النظام البرلماني من أجل مصلحة الجميع في شكل تقاسم للسلطة، إذ إن الجزائر تحاول الوقوف أمام محاولات الإسلام السياسي العودة للنبش في ملف الحكم، بخاصة بعد فشل ما يعرف بثورات "الربيع العربي"، وتشتت التيار الإسلامي وتراجع نفوذه في الميدان، وهو ما جعل التصريحات الجزائرية تتمسك بأن ما يحدث شأن تونسي يهم التونسيين، مقابل عدم تنقل رئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي إلى الجزائر، وهو الذي يقفز إلى ملاقاة المسؤولين الجزائريين مع كل أزمة حكم تعترض تونس.

 

شارك