تقنية صوتية ذكية تغيّر طريقة تشخيص الارتجاج
منوعات
تقنية صوتية ذكية تغيّر طريقة تشخيص الارتجاج
5 شباط 2026 , 13:43 م

يعمل باحثون على تطوير أداة تعتمد على تحليل الصوت بالذكاء الاصطناعي يمكنها تشخيص الارتجاج الدماغي خلال ثوانٍ من سقوط اللاعب، في خطوة قد تعالج مشكلة التأخر في اكتشاف هذه الإصابات الخطيرة.

وتقود هذا البحث جامعة فلوريدا الدولية (FIU) بهدف جعل التشخيص أكثر سرعة ودقة، خصوصا في الملاعب الرياضية.

تشخيص صعب رغم خطورة الإصابة

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 50% من حالات الارتجاج في الولايات المتحدة لا يتم تشخيصها، بينما يحدث نحو 70% منها في البيئات الرياضية.

وغالبا يعتمد التقييم على أسئلة سريعة حول الأعراض مثل الصداع أو الدوار قبل اتخاذ قرار بعودة اللاعب إلى المباراة، رغم أن الارتجاج يُصنف كإصابة دماغية خفيفة قد تؤثر في الوظائف الإدراكية.

كما أن هذه الإصابة لا تظهر عادةً في الأشعة المقطعية أو وسائل التصوير الأخرى، مما يجعل اكتشافها أكثر تعقيدا.

ما لا يُرى يمكن سماعه

رغم أن معظم حالات الارتجاج لا يمكن ملاحظتها بصريا، اكتشف الباحثون أنها قد تكون قابلة للرصد عبر الصوت.

بدأ البروفيسور كريستيان بولاباور دراسة العلاقة بين ما يُعرف بـ"البصمات الحيوية الصوتية" وإصابات الدماغ قبل نحو عقد، بحثا عن وسيلة أكثر موثوقية للكشف عن الارتجاج.

وتعتمد هذه البصمات على مؤشرات دقيقة في الصوت، مثل الخصائص الصوتية واللغوية، والتي قد تتغير عند الإصابة أو المرض، حتى وإن لم يلاحظها الإنسان.

جمع فريق البحث عينات صوتية من مئات الرياضيين في المدارس الثانوية والجامعات، من رياضات مثل الملاكمة وكرة القدم والرجبي، قبل المواسم وأثناءها.

وعند مقارنة التسجيلات، ظهرت اختلافات في شدة الصوت والتردد والاهتزاز لدى من تعرضوا لإصابات دماغية مؤكدة. وقد تمكن الذكاء الاصطناعي من التقاط هذه التغيرات الدقيقة.

ومع تطور تقنيات التعلم الآلي، أصبحت الأداة قادرة على ربط التغيرات الصوتية بإصابات الدماغ بدقة تتجاوز 90%.

اختبار أبسط لتشخيص أسرع

يعمل الباحثون الآن على تحديد كلمة أو صوت واحد يمكن استخدامه كاختبار أساسي قبل الموسم الرياضي، ثم مقارنته لاحقا عند الاشتباه في الإصابة.

ويمكن حفظ التسجيلات عبر تطبيق على جهاز لوحي، مما يسمح للمدربين أو الطواقم الطبية بالحصول على نتائج سريعة تحدد شدة الإصابة — خفيفة أو متوسطة أو شديدة — وتساعد في اتخاذ قرارات الراحة والعلاج.

مخاطر تجاهل الارتجاج

يحذر الخبراء من أن التعرض لعدة ارتجاجات، أو الاستمرار في اللعب بعد الإصابة، قد يؤدي إلى مشكلات عصبية طويلة الأمد.

آفاق تتجاوز الطب الرياضي

وسع الباحثون نطاق دراستهم لاختبار إمكانية استخدام التحليل الصوتي في تشخيص أمراض عصبية مثل باركنسون والزهايمر، اللذين يرتبطان أيضا بتغيرات في خصائص الصوت.

كما قد تُستخدم هذه التقنية لتقييم الإصابات العصبية في المهن عالية الخطورة مثل الشرطة والإطفاء والجيش وقطاع البناء.

المصدر: مجلة Medical Xpress