طوّر علماء في روسيا تقنية حديثة تعتمد على استخدام الليزر لتحفيز تجدد أنسجة اللثة وتحويل اللثة الرقيقة إلى أنسجة أكثر كثافة وقوة. ويُتوقع أن تسهم هذه الطريقة في تقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية المؤلمة قبل زراعة الأسنان، وتحسين نتائج العلاج لدى المرضى الذين يعانون من ضعف اللثة.
تفاصيل الابتكار الطبي الجديد
أعلن متخصصون من جامعة سيتشينوف وجامعة الصداقة بين الشعوب الروسية عن التوصل إلى حل لمشكلة شائعة في طب الأسنان، وهي ضعف أو رقة اللثة. ووفقاً لبيان رسمي صادر عن الجامعة، نجح الباحثون في استخدام تقنية الليزر الجزئي لتحفيز الآليات الطبيعية لتجدد الأنسجة المخاطية في الفم، مما أدى إلى زيادة سماكة اللثة وتحسين خصائصها الحيوية.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Bioengineering المتخصصة في الهندسة الحيوية.
كيف تعمل تقنية الليزر؟
تُعرف هذه التقنية باسم التحلل الضوئي الحراري الجزئي، وكانت تُستخدم سابقاً في مجال التجميل لتحفيز تجدد البشرة ومكافحة علامات الشيخوخة. وتعتمد على إحداث إصابات دقيقة جداً في الأنسجة، ما يؤدي إلى تنشيط عمليات الإصلاح الطبيعي.
في طب الأسنان، جرى تطبيق هذا المبدأ لتحسين نوعية اللثة. ويعد هذا العامل مهماً لأن سماكة اللثة تؤثر بشكل مباشر في مقاومة الالتهابات ونجاح عمليات زراعة الأسنان. إذ إن المرضى الذين يعانون من لثة رقيقة يكونون أكثر عرضة لانحسار اللثة وانكشاف جذور الأسنان، إضافة إلى زيادة خطر المضاعفات بعد التدخلات الجراحية.
نتائج التجارب العلمية
خلال التجارب، تمكن العلماء من تحديد المعايير المثلى لاستخدام الليزر للحصول على نتائج متوقعة ومستقرة. وقد نجحت التقنية في تحويل اللثة الرقيقة إلى لثة بخصائص أقرب إلى النوع المتوسط الأكثر مقاومة.
وأظهرت النتائج:
زيادة سماكة الأنسجة المخاطية.
تحسن تدفق الدم في اللثة.
ارتفاع قدرة الأنسجة على مقاومة العوامل الضارة.
نمو أوعية دموية جديدة.
نشاط واضح للخلايا الليفية المسؤولة عن تجديد الأنسجة.
إعادة تنظيم النسيج الضام دون ظهور علامات التندب.
وقد جرت متابعة التغيرات على مدار يوم واحد وأسبوعين وأربعة وستة أسابيع بعد العلاج، ما أظهر تحسناً تدريجياً ومستقراً.
أهمية الابتكار للمرضى
بحلول الأسبوع السادس، لاحظ الباحثون زيادة ثابتة في حجم الأنسجة اللثوية، مع تراجع الالتهابات وتكوين نسيج ضام ناضج وقوي.
وأوضح الباحث أليكسي فايزولين، رئيس مختبر التحليل المجهري الرقمي في معهد الطب التجديدي بجامعة سيتشينوف، أن هذه الطريقة تبدو واعدة، إلا أن الخطوة التالية تتمثل في إثبات فاعليتها لدى المرضى بشكل مباشر.
آفاق مستقبلية في طب الأسنان
من جانبها، أكدت الأستاذة إيلينا موروزوفا أن الهدف الأساسي كان التحكم الدقيق في عملية تجدد الأنسجة. وتمكن الباحثون من تحديد معايير تسمح بتحويل اللثة الرقيقة إلى أنسجة متوسطة السماكة.
وأوضحت أن هذه التقنية قد تُستخدم مستقبلاً إلى جانب الطرق التقليدية، خصوصاً في الحالات التي يؤثر فيها نقص اللثة المثبتة في نتائج العلاج. كما يمكن أن تسهم في:
تحسين نجاح زراعة الأسنان.
تقليل المضاعفات.
الحد من التدخلات الجراحية الكبيرة.
تعزيز استقرار الأنسجة اللثوية لدى المرضى الأكثر عرضة للمشكلات.
يمثل هذا الابتكار خطوة مهمة في تطوير علاجات أقل تدخلاً وأكثر أماناً في مجال طب الأسنان. وإذا أثبتت الدراسات السريرية نجاح التقنية لدى البشر، فقد تصبح خياراً فعالاً لتحسين صحة اللثة ورفع نسب نجاح زراعة الأسنان مستقبلاً.