الغرب بشان البرنامج النووي الايراني مع القوى الدولية الست ( الخمسة زائدا واحد ) كانت اثنتي عشر سنة من المفاوضات المتغيرة،كانت كافية لتطور البرنامج النووي الايراني،عقدت الدول الست ( الصين،روسيا،امريكا،فرنسا،المانيا وبريطانيا )مفاوضات من اذار /مارس ٢٠٠٣ لغاية نيسان /ابريل ٢٠١٥ في مدينة لوزان السويسرية.توصلت ايران. والدول الست في نيسان/ابريل ٢٠١٥ الى بيان مشترك يتضمن تفاهما وحلولا بما يتعلق بالبرنامج النووي الايراني،على ان يتم انجازه نهاية حزيران/يونيو ٢٠١٥.توصلت مجموعة الست الى اتفاق مبدئي مع ايران على اطار عمل يهدف الى رفع جميع العقوبات عن ايران،في مقابل فرض قيود على برامج ايران النووية.واعتمدت الاتفاقية النهائية المعروفة بخطة العمل الشاملة المشتركة في تشرين الاول/اكتوبر ٢٠١٥،ونتيجة لذلك رفعت عقوبات الامم المتحدة عن ايران .
في كانون الثاني/يناير ٢٠١٦ رفعت العقوبات الدولية المفروضة على ايران من هيئة الامم المتحدة،خلال ولاية الرئيس الايراني الاصلاحي حسن روحاني ووزير خارجيته الدكتور جواد ظريف. استخدم المفاوض الايراني الوعود بصفقات استثمارية لجذب الحكومات والشركات الغربية من جهة ،وتقديم تنازلات تجميلية،بالاضافة الى استخدام التعددية السياسية الايرانية مستخدما صورة المعتدلين مقابل المتشددين لانتزاع تنازلات.
قال وزير النقل في ذلك الوقت ،عباس اخوندي ان ايران ستوقع عقدا لشراء ١١٤ طائرة ايرباص خلال زيارة الرئيس حسن روحاني الى فرنسا المقررة يوم ٢٧ كانون الثاني/يناير،كما اشار الى ان طهران تسعى للتفاوض مع شركة بوينغ الامريكية لشراء طائرات،لكن اصغر فخرية كاشان نائب وزير الطرق وبناء المدن اكد في اول تجمع عالمي لرجال الاعمال بطهران بعد رفع العقوبات ان ايران تسعى لشراء ١٢٧ طائرة ونامل في ابرام العقود الاسبوع الجاري.
وقعت شركة توتال عملاق الطاقة الفرنسي في تموز/يوليو ٢٠١٧ اتفاقا بقيمة خمسة مليارات دولار مع ايران.
انسحب الرئيس الام٢٠١٨ريكي دونالد ترامب من الاتفاق في الثامن من ايار/مايو ،معللا ذلك بافتقار ايران للشفافية ومنتقدا الاتفاق لعدم كبحه برنامج الصواريخ الايراني،وتمويل ايران للجماعات المسلحة في المنطقة،وبعد ان اعادت واشنطن فرض العقوبات المشددة فيما سمي حملة (( الضغط القصوى )).في كان ون الثاني/يناير اعلنت ايران انها تخلت عن جميع القيود التي فرضها الاتفاق على برنامج تخصيب اليورانيوم.
بعد تولي جو بايدن الحكم في كانون الثاني/يناير ٢٠٢١ .تعد باعادة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي،عادت ايران الى استراتيجيتها المفضلة في التفاوض.
قدم ابراهيم رئيسي نفسه كمرشح للرئاسة،على انه (( عدو الفساد والارستقراطية وعدم الكفاءة )).وفي حال اصبح رئيسا لايران مكافحة الفقر.
فاز ابراهيم رئيسي في انتخابات ٢٠٢١ وحصد ١٧،٨ مليون صوت،٦٢ بالمئة من اصوات الناخبين.وبفوزه طوى صفحة عهد حسن روحاني الذي تخلله انفتاح نسبي على الغرب.توج باتفاق عام ٢٠١٥ بين ايران والقوى الكبرى بشأن برنامج ايران النووي.
اتوقف هنا لاطرح الاسئلة التالية:
هل لتعهد الرئيس الامريكي جو بايدن باعادة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي علاقة بتحطم طائرة المروحية التي ادت الى وفاة ابراهيم رئيسي ووزير الخارجية امير عبد اللهيان، بصفتهما يمثلان الخط الاكثر تشددا في ايران؟وبالتالي لا بد من العمل على عودة ممثلي التيار الاصلاحي الاكثر قبولا من امريكا والغرب للتفاوض.وهل لتعهد رئيسي بمكافحة الفساد والارستقراطية والفقر،،علاقة بحادث تحطم المروحية؟ وهل موافقة المرشد علي خامنئي على قبول ترشح اثنين من التيار المتشدد مقابل مرشح اصلاحي واحدكان يهدف الى تمكين التيار الاصلاحي للوصول الى سدة الرئاسة في ايران كونه الاقدر على مخاطبة الغرب والتفاوض معه؟.لا احد لديه اجابات شافية.
شكلت عودة دونالد ترامب الى البيت الابيض كرئيس للولايات المتحدة الامريكية في الولاية الثانية له،تحديا على مستوى الداخل الامريكي،وعلى السياسات الخارجية بكل مستوياتها السياسية،والاقتصادية والعسكرية والامنية.وفيما يتعلق بالشرق الاوسط وفي القلب منه دولة الكيان الصهيوني اسرائيل،والذي سبق ان صرح في حملته الانتخابية، بانها صغيرة جدافي محيطها الجغرافي ويجب ان تكبر.فقد اعطى الضوء الاخضر والدعم غير المحدود لحروبها التوسعية العدوانية،وحرب الابادة الجماعية والتطهير العرقي في قطاع غزة والضفة الغربية.
شنت اسرائيل وامريكا والناتو عدوانا جويا على ايران في حزيران من العام الماضي استمر لمدة اثنتي عشر يوما.وفي الثامن والعشرين من كانون الاول/ديسمبر ٢٠٢٥ ،دفعت امريكا واسرائيل بمجموعات ارهابية مدربة ومسلحة ومزودة باجهزة ستار لينك وبالتعاون والتنسيق مع قوى الثورة المضادة في ايران لتركب موجة الاحتجاج السلمي التي انطلقت من البازار واستخدمت العنف والتدمير وحرق الممتلكات العامة والخاصة. وتمكنت ايران من القضاء عليها واخمادها..عاد دونالد ترامب الى سياسته السابقة التي وظفها في ولايته الاولى ((الضغط القصوى )).وقام باكبر عملية حشد للاساطيل الامريكية من حاملات الطائرات والمدمرات،وهيأ القواعد الامريكية المنتشرة في الشرق الاوسط للاستعداد للحرب،وحشد الحلفاء الاوروبين،وكل ذلك من اجل ما اسماه البرنامج النووي الايراني،والصواريخ الباليستية،ودعم ايران لاذرعها في المنطقة.
في خضم هذا التصعيد غير المسبوق،القى حائك السجاد وتاجر البازار الايراني استرتيجيته المفضلة في ((التفاوض مفتوح الاجل)) التي تتميز بالتعتيم والمماطلة،مما يؤدي الى اطالة النقاشات.وبما ان ترامب ضيق الصدر،ورجل الصفقات.فان ادراك ايران لعقليته،جعلها تدخل المفاوضات من الباب . الذي يفضله.حيث نقلت ال RT في الرابع عشر من الشهر الحالي عن ان حميد رضا قمبري نائب وزير الخارجية الايرانية للشؤون الاقتصادية انه كشف عن مساع جادة لتوسيع التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة،بما في ذلك شراء طائرات امريكية.وياتي ذلك رغم عقود من التوتر بين البلدين.فيما تصور العلاقات الايرانية -الامريكية غالبا كصراع ايديولوجي،تشير هذه المحادثات الى ان الواقع الاقتصادي قد يحدث شروخا في جدار العداء،وخاصة حين تصبح المنفعة المتبادلة حافزا للتفاوض.في هذا السياق،كشف حميد رضا قمبري عن تفاصيل محادثات محتملة مع واشنطن تتجاوز الاطار السياسي الضيق لتمتد الى مجالات تجارية،واستثمارية واسعة.واوضح قمبري ان هذه المفاوضات تشمل قطاعات استراتيجية مثل النفط والغاز،والاستثمارات في مجال التعدين،فضلا عن امكانية شراء طائرات امريكية لتجديد الاسطول الايراني المتقادم.ولفت المسؤول الايراني الى ان استدامة اي اتفاق مستقبلي تتطلب ان تجني الولايات المتحدة ايضا منافع اقتصادية ملموسة وسريعة،بما يضمن ويدعم استمرارية التفاهمات.تكشف هذه التصريحات عن منهجية براغماتية في الدبلوماسية الايرانية،حيث تقدم المصلحة الاقتصادية كجسر محتمل للتقارب مع الخصوم التاريخيين،في تذكير بان العلاقات الدولية غالبا ما تدار بمنطق المكاسب المتبادلة اكثر مما تحكمها الخطابات السياسية.
ستعقد جلسة المفاوضات غير المباشرة في السفارة العمانية لدى سويسرا.اذا اسفرت المفاوضات عن الذهاب الى جولة ثالثة من المفاوضات.فان هذا يعني ان لعاب ترامب قد سال على الاغراءات الاقتصادية التي قدمها حائك السجاد وتاجر البازار الايراني.وعليه نتوقع ان يذهب الطرفان الى مفاوضات مباشرة وموسعة تضم خبراء المال والاقتصاد لكلا الطرفين.وسيقدم المفاوض الايراني تنازلات ملموسة في الملف النووي فيما يتعلق بنسبة التخصيب او وقفه لمدة محددة تجعل ترامب يتباهى امام الداخل الامريكي والخارج بانه حقق انجازا كنتيجة لسياسة (( الضغط القصوى )) التي من اجلها حشدت الاساطيل واستنفرت القواعد الامريكية في الشرق الاوسط.
اما اذا توقفت المفاوضات ولم تفض الى نتائج،فهذا يعني ان ترامب ما زال يعول ويراهن على الداخل الايراني.ذلك الصندوق الاسود ،الذي لا يعرف احد محتوياته.فهل لدى نتنياهو معطيات عنه لا تعرفها ال.سي.اي.اي وترامب ،تجمعهما على التوافق،ام انها مجرد رغبات واماني لدى نتنياهو؟
ان صلابة الموقف الايراني،واستعداده لخوض حرب شاملة في حال اي عدوان والمواقف للروسية والصينية ورغبات الدول الاقليمية.تقودنا الى الاستنتاج بان ترامب سيفضل العروض الايرانية المغرية.وسيقول لنتنياهو:
(( اديوس Adios))
وما علينا الا انتظار ما ستبديه الايام القادمة.
مهندس زياد ابو الرجا