هل دخل الأوروبيون الحرب؟ماذا عن المسلمين، العرب، الفلسطينيين؟
مقالات
هل دخل الأوروبيون الحرب؟ماذا عن المسلمين، العرب، الفلسطينيين؟
حليم خاتون
9 آذار 2026 , 20:46 م

كتب الأستاذ حليم خاتون:

هددت إيران بحرب إقليمية شاملة إذا ما هُوجمت...

أخيرا!!

"الأفضل أن تأتي متأخرا، على أن لا تأتي أبدا"... يقول المثل... رغم أن الأثمان سوف تكون مُضاعفة...

يكفي انه بسبب هذا التأخير، خسرنا القادة وخسرنا سوريا...

نحن الآن في حرب أكبر بكثير من أن تكون حربا إقليمية؛ ونمشي بخطى حثيثة إلى الحرب العالمية الثالثة التي حلم بها، وأرادها أبطال السابع من اكتوبر؛ والتي وحدها تستطيع تغيير الخرائط ورسم العالم الجديد القادم...

من ينام من العرب والمسلمين، يموت وتجري على حسابه التسويات...

هل دخلت أوروبا الحرب؟

في الشكل، أعلنت معظم الدول الأوروبية عدم نيتها المشاركة في هذه الحرب...

في المضمون، وحدها إسبانيا رفضت بالفعل السماح للأميركيين باستعمال أراضيها وسمائها...

في المضمون، بريطانيا تشارك في هذه الحرب بعد أن تراجعت عن موقفها الأولي وسمحت للأميركيين باستعمال كل القواعد البريطانية بما في ذلك تلك الموجودة في قبرص؛ ولأن الخطوة الأولى في الحرب لا بد أن تستدعي خطوات أخرى، ها هي بريطانيا تشارك في الدفاع عن إسرائيل وعن القواعد الأميركية المنتشرة حول إيران والتي تشارك فعليا في الحرب كما أظهرت الصور والمعلومات الآتية من البحرين، العراق، سوريا، الإمارات، الكويت، السعودية وقطر...

فرنسا كانت سبقت بريطانيا حين شاركت القواعد الفرنسية في الإمارات في اعتراض رد إيران ومحور المقاومة وفي الدفاع عن إسرائيل... ثم قامت بإرسال حاملة الطائرات شارل ديغول إلى البحر المتوسط بحجة الدفاع عن دول الخليج؛ كيف يمكن الدفاع عن الخليج من البحر المحاذي لفلسطين المحتلة، وحدها عبقرية ماكرون يمكن أن تشرح هذا...

عملية استهبال أخرى لعرب الخليج...

بعد هذه الخطوة الاخيرة من فرنسا سارعت بريطانيا للإعلان عن إرسال حاملة طائرات الى البحر المتوسط هي الأخرى...

صحيح أن الألمان أعلنوا عدم مشاركتهم في الشكل؛ لكن الوثوق بهذا البلد الذي يحتل المرتبة الثانية في دعم إسرائيل بعد الولايات المتحدة الأمريكية هو ضرب من ضروب الهبل...

ماذا عن إيطاليا التي تقف خلف ترامب بقوة منذ وصول اليمين الفاشي إلى السلطة في ذلك البلد؟

ماذا عن بقية البلدان الأوروبية؟

يكفي تصريحات المفوضة الأوروبية للشؤون الخارجية ونائبة الرئاسة كايا كالاس حول آمانيها بسقوط النظام في الجمهورية الإسلامية وفرحها لأن العدوان ساهم في أضعاف القوة الإيرانية حسب زعمها للدلالة على اتجاه الأمور في الاتحاد الأوروبي...

إلى نفس الدلالة تشير تصريحات الرئيس الأوروبي لحلف الناتو الذي أعرب عن مباركته وفرحه لما أسماه "النجاح الباهر" للعدوان على إيران...

مع وجود هذا الكم من الأوروبيين داخل محور العدوان على إيران، يمكن القول إن حربا غربية كاملة تُشَن على الجمهورية الإسلامية في محاولة لإعادة لعب نفس الدور الذي جرى حين تم إسقاط الدولة في سوريا، وتنصيب إرهابي مجهول الأصل والهوية من جماعات التكفير على رأس السلطة في دمشق؛ كان من أهم منجزاته ارتكاب المجازر بحق الاقليات لتفكيك سوريا، قبل الإنضمام إلى "التحالف الدولي" ضد إيران وحماس وحزب الله والتخلي الفعلي ليس فقط عن الجولان، بل عن كامل الجنوب السوري حيث يرتع الجيش الإسرائيلي ويصول ويجول حتى داخل الأحياء الدمشقية...

أحمد الشرع في سوريا ليس استثناء من داخل النظام الرسمي العربي...

كل الدول العربية التي تحوي قواعد أميركية او غربية منخرطة هي بدورها في الحرب على الجمهورية الإسلامية في إيران تحت شعار الدفاع عن السيادة...

السيادة عند النظام الرسمي العربي يقتصر على الصواريخ والمُسيّرات الإيرانية التي تدافع عن الجمهورية الإسلامية ضد الكيان الصهيوني والقواعد الأميركية التي تشارك في العدوان على إيران...

أما الشعوب العربية والإسلامية؛ فهي إما ميتة تحت شعار "اللهم إضرب الظالمين بالظالمين"؛ وإما مشاركة بالفعل في هذه الحرب الكونية على محور المقاومة بما في ذلك ضد الفلسطينيين السُنّة الذين ذُبحوا في غزة، ويُذبحون في الضفة، ويُستعبدون في ال٤٨...

تخرج بضعة أصوات تحاول تصحيح الوضع؛ لكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود!!!

وحدها المقاومة الإسلامية في لبنان، وبضعة حركات من الحشد الشعبي في العراق تحركت لأن هزيمة الدولة المركزية في المحور، أي إيران، سوف تعني نهاية العالم إلى عبودية كاملة تحت ارجل الاميركيين والصهيونية العالمية...

أنصار الله في اليمن لم يقصّروا في مساندة الفلسطينيين، ومن المؤكد أنهم سوف ينضمون عاجلا إلى محور المقاومة في القتال الدائر الآن...

حماس والفصائل في غزة تحاول؛ لكنها مُثخنة بالجراح...

الضفة تعاني من الرينجر الإسرائيلي...

لكن السؤال الكبير ببقى:

أين هو الشتات الفلسطيني!!!

أين أحفاد الدكتور جورج حبش والدكتور وديع حداد وعبد القادر الحسيني وعز الدين القسام وأبو حسن سلامة وآلاف من قادة العمل الفلسطيني...

أين العنفوان الفلسطيني حتى لو حمل جنسيات عربية وغربية بات يخاف عليها بدل ان يخاف منها!!!

ما للشتات الفلسطيني ينظر إلى الصراع وكأن كل الحرب الدائرة لا تستدهدفه هو أولا وقبل الجميع...

من لا يقاتل اليوم لن يكون على كرسي إلى جانب طاولة التسوية غدا، بل سوف يكون وليمة فوقها ...

اذا غاب الفلسطيني عن ساحة القتال اليوم سوف يساهم في اختفاء فلسطين عن الخارطة إلى الأبد...

أما الصين وروسيا، فيكفي ما قاله اليكسندر دوغين عن مواقفهم الملتبسة:

إذا سقطت الجمهورية الإسلامية لا سمح الله، سوف يصل الرينجر الأميركي والصهيوني وطبقة إيبشتاين إلى أبواب موسكو وبكين...

هل من ناصر ينصرنا!

ألا لعنة الله على المتخاذلين الذين إذا سألتهم قالوا:

ما لنا بك يا موسى؛ إذهب انت وربك فقاتلا...