نجح فريق من العلماء في الصين في تطوير تقنية جديدة لتوصيل الأدوية تهدف إلى علاج أشكال حب الشباب المقاومة للعلاج التقليدي. وتعتمد هذه التقنية على لصقة طبية مزودة بإبر دقيقة للغاية، مما يمثل خطوة مهمة في مجال التكنولوجيا الحيوية والعلاج الجلدي الحديث.
وتم تطوير هذه اللصقة من قبل باحثين في المدرسة الدولية العليا التابعة لجامعة جامعة تسينغهوا، وهي واحدة من أبرز المؤسسات البحثية في الصين. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Microsystems & Nanoengineering العلمية المتخصصة.
كيف تعمل لصقة الميكروإبر لعلاج حب الشباب؟
تعتمد اللصقة الجديدة على نظام متطور لتوصيل الأدوية عبر الجلد باستخدام إبر مجهرية صغيرة جدا تخترق الطبقة الخارجية للجلد دون التسبب في ألم أو تهيج. وتُصنع هذه الإبر من حمض الهيالورونيك، وهو مركب شائع الاستخدام في العلاجات الجلدية لما يتمتع به من قدرة عالية على الترطيب والتوافق الحيوي.
وتحتوي الإبر الدقيقة على هياكل فقاعية مجوفة تسمح بحمل أنواع متعددة من الأدوية في الوقت نفسه، بما يشمل:
أدوية قابلة للذوبان في الماء.
أدوية غير قابلة للذوبان في الماء.
كما تتضمن هذه الإبر مواد مضادة للالتهاب، ومضادات للبكتيريا، ومركبات تساعد على تقشير الجلد، حيث يتم إطلاقها تدريجيًا لضمان تأثير علاجي فعال ومستمر.
نتائج التجارب الأولية على الحيوانات
أجرى الباحثون تجارب على فئران تم تحفيز ظهور حب الشباب لديها بشكل صناعي. وتم استخدام اللصقة مرة واحدة يوميا لمدة ثلاثة أيام متتالية.
وأظهرت النتائج ما يلي:
انخفاض واضح في الالتهاب الجلدي.
تقليل أعداد البكتيريا المسببة لحب الشباب.
خفض إنتاج المواد المحفزة للالتهاب داخل الجلد.
التئام سريع للثقوب المجهرية الناتجة عن الإبر دون حدوث تهيج أو آثار جانبية ملحوظة.
وتشير هذه النتائج إلى فعالية التقنية الجديدة وإمكانية استخدامها مستقبلا في علاج الحالات التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
حب الشباب مشكلة عالمية واسعة الانتشار
يُعد حب الشباب من أكثر الأمراض الجلدية شيوعا حول العالم، إذ يؤثر على نحو 800 مليون شخص، وفق تقديرات الباحثين. وترجع صعوبة علاجه إلى طبيعته متعددة العوامل، حيث تتداخل فيه أسباب هرمونية وبكتيرية والتهابية، إضافة إلى العوامل الوراثية ونمط الحياة.
الخطوات المقبلة قبل طرح المنتج في الأسواق
على الرغم من النتائج الواعدة، يؤكد مطورو اللصقة أن المنتج يحتاج إلى تحسينات إضافية في مراحل التصنيع لضمان توحيد الجودة والفعالية بين جميع المنتجات قبل بدء تسويقه تجاريًا. كما يتطلب الأمر إجراء تجارب سريرية على البشر للتأكد من الأمان والكفاءة.