كتب: حسن علي طه
مفاوضات وحشود عسكرية،
وضخ إعلامي غير مسبوق، وكأن الحرب ستبدأ أمس.
وفي ظل كل ذلك هناك أمر غير مفهوم، أو أقلّه غير مكتمل.
ماذا تغيّر منذ حزيران 2025 حتى أصبح التهديد الأمريكي بالحرب على إيران كأنه واقع؟
لا يختلف اثنان على أن نتنياهو هو من طلب إيقاف حرب الاثني عشر يومًا مع إيران، وذلك بسبب رد الفعل الإيراني الكارثي وغير المتوقع على كيان العدو.
فلماذا أصبحت الحرب مطلب نتنياهو اليوم ؟
حتى وصل الأمر ببعض المحللين إلى ربط إخراج فضائح وجرائم إبستين للعلن، وبشكل تدريجي، من قبيل الضغط على ترامب لخوض حربه على إيران.
كيف ذلك؟
نتنياهو يضغط على ترامب لخوض حرب، وهو يعلم علم اليقين أنه أول من سيدفع ثمنها، وأن الرد الإيراني المباشر والفوري سيكون على تل أبيب.
فلماذا أصبح حاضرًا لدفع الثمن الآن، بينما كان عاجزًا عنه أمس؟
إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها، وهناك قطبة مخفية يتم إغفالها، وهذه النقطة هي كل الحقيقة.
لماذا تدخل قائد الثورة الإسلامية وهدد بتدمير حاملة الطائرات وعليها الآلاف من المارينز، وكيف يُسمع هذا التهديد في واشنطن؟
ولماذا يُبدي الجانب الإيراني مرونة عالية في مفاوضات مسقط مع الحفاظ على سيادة حقوقه وقراره؟
ولماذا تراجع كل العرب، وتحديدًا الخليج، عن شراكتهم في الحرب، وتأكيدهم أن بلادهم لن تكون جزءًا من منصات ضرب إيران؟
حقيقة كل هذه التساؤلات أن الضغوط الإسرائيلية على ترامب لحرب على إيران، واستعدادًا إسرائيليًا لدفع أثمان تلك الحرب، إنما تقوم على أن تكون هذه الحرب هي الأخيرة، وبعدها ترفع إيران الراية البيضاء، طبعًا من وجهة نظر إسرائيل.
يتردد ترامب لأنه يعلم أن أي دعسة ناقصة سيكون لها انعكاس على مستقبل أمريكا، وليس على ترامب نفسه.
خاصة أن الإيراني أرسل مؤشرات لها دلالات:
استعاد منظومة السيطرة خلال ساعات في حزيران،
واستوعب مقتل عدد من كبار قادته في حزيران،
وأفشل محاولة إسقاط النظام من الداخل مرتين: الأولى في حزيران، ولاحقًا مطلع العام الحالي. ولعل تعطيل شبكة ستارلينك، التي كانت ضربة قاصمة لقادة أعمال الشغب، قرأه الأمريكي بكثير من الجدية لقدرات إيران الدفاعية.
ملخص الكلام: إسرائيل تريد حربًا نووية على إيران، وبشكل مكثف تضرب مصالح إيران الحيوية تباعًا إلى أن تستسلم وتخضع لشروط إسرائيل.
ولا يوجد أي تفسير للضغوط الإسرائيلية إلا أنها أعدّت العدة لتحمّل ثمن حرب، شرط أن لا تكون حرب تقليدية إنما حربا نووية.
وكل الحشود الأمريكية واستنفار دول جوار إيران هي لردع الصواريخ الإيرانية من تحقيق أهدافها على كيان العدو، وتخفيف كلفة الحرب عنه.
قرار الحرب على إيران اتُّخذ، وكسب الوقت بالتفاوض ليس إلا لإتمام استعدادات امتصاص ردود الفعل الإيرانية على حرب، نتيجتها لن تكون إيران من جهة، ولا أمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، بعدها كما كانت قبلها.