حتى : " انا واخي على ابن عمي وانا وبن عمي على الغريب لا تعمل في المجتمع والنظام اللبنانيين ..!!
إنه ديدن الأغلبية الكاسحة من انظمة العرب منذ إنشائها، و التي دفعت ترامب باتجاه العدوان على إيران مع الترغيب بدفتر الشيكات الموقعة سلفا ، ثم تطوعوا محامي دفاع عنه علنية و في السر، حقا هذه الأنظمة و بجدارة يمكن تسميتها الذراع الحقيقية لإسرائيل في قتال إيران وغيرها مثل فلسطين وجنوب لبنان وكل من يشد عضدهم. .
انفرد لذلك وبشكل فاجر نظام الزمرة العميلة بالتناسل لواشنطن وتل أبيب والتي كشفت عن وجهها في لبنان ، التي لم يرق لها انتهاز المقاومة اللبنانية الحالة الإقليمية و الوهن الاسرائيلي بسبب المعركة مع ايران و الدخول في المعركة الحاسمة لاستعادة زمام المبادرة والبدء بإيقاف مسلسل الموت والقتل اليومين منذ سنة ونصف ، حيث أخذت المقاومة قرار استرجاع الأرض والبيوت او الشهادة ، فانتفض فاقدي الكرامة والوطنية اتباع "عوكر" مبدئيا والقابضين على القرار السياسي حيث فاض مخزون عدائهم منذ ثلاثينيات القرن الماضي فتآمرو ومازالوا على مشروع وحدة بلاد الشام الطبيعية ابكل واقعيتها ومقوماتها التاريخية و الاجتماعية الحاملة لكل عوامل القوة لو تحقق هذا المشروع لما وصلنا الى ما نحن عليه الآن ، هذا العداء تبين لم يكن إلا خدمة لمشروع إسرائيل العظمى الذي عمل ويعمل عليه اليمين اللبناني وانضم اليه معظم أيتام (اليسار والقوميين) الماضي الذين تحول إلى التطوع في خدمة ابراهام- نتنياهو تحت وذلك الدولار وبتروله ،مشروع هرتزل التاريخي.
انها الوقاحة بكل تجلياتها، وكما يقال الكلمة الناطقة صادقة وعفوية وهو ما خرج من أفواه كل من رئيس النظام اللبناني عون ورئيس وزرائه نواف سلام وكل (النخب السياسية والفكرية ) بالتنسيق مع عرابيهم في الخارج ، في موقف أعطاهما منصب مندوبي نتنياهو الساميين في بيروت و لم أخطئ عندما وصفت حكومة نواف بحكومة" فيشي" في مقال سابق منذ حوالي الثلاثة أشهر.
الحقيقة ، شي مخزي ومقرف ان تصدر قرارات تجريم وتحريم فعل مقاومة حررت و تدافع عن أرض محتلة لدرجة من الوقاحة بوصفها بالخارجة عن القانون ، بل سبقوا " فيشي" في عمالتهم ..! ربما كانوا على يقين بعد الانقلاب في سورية و تاكيد مشغليهم ان إيران على درب سورية وفنزويلا، لذلك لاحظنا اعلان فحولتهم ورجولتهم على جزء من مواطني لبنان ، هل هو التوقيت المناسب ..؟ مسعورين منبطحين لدرجة انهم يترجون عبر وسطاء للقاء نتنياهو الذي لم يقرأهم وهو امر متوقع لأن من صدرهما المشهد السياسي والسلطة في لبنان يعلم ، لا بل واثق أنهم دمى وصدى لمواقف وادوار ينفذوها كان مخطط لها وفق ما جرى ويجري .
في كل بلاد الارض الجيش والقوات المسلحة لها وظيفة لا ثاني لها تتمثل في الدفاع عن حدود ووحدة البلاد والسكان ضد أي عدوان خارجي ، فقط في لبنان جرى تسليم الأرض لجيش العدو الغازي بأمر من السلطة السياسية من قبل جيش البلاد المتمركز في الجنوب لمواقعه تاركا الناس فريسة الاحتلال، ولكن هذا برأيي لا يخلي الجيش وقائده من مسؤوليتهم المباشرة عن خذلان الناس في وقت بأمس الحاجة له والبقاء للدفاع عنهم ، هذا في العرف الدولي والإنساني هو قانون الطبيعة و فوق كل القوانين الوضعية.
نحن نرى رئاسة وحكومة في اعلى درجات العداء في المواقف والقرارات المتخذة ضد المقاومة التي دافعت و حررت وتدافع الان عن الأرض والعرض وتقدم الشهداء والدم ، هذا الفعل الغيرأخلاقي تجاه أبناء الأرض ، أبناء جلدتهم وتركهم لقدرهم يواجهون القتل وبكل المعايير الانسانية والوطنية ، خاصة بعد سلم الحزب الأرض والأمن للسلطة التي كانت تطالبه عملا بمبدأ السيادة ، الذي تبين انها مجرد وسيلة لابعاد المقاومين ، إنما نراها في قلب المعركة تصعد في المواقف السياسية الداعمة لنظرية نتنياهو تجاه لبنان الى مرحلة توازي العدوان الإسرائيلي على أبناء الجنوب المنكوبين ولبنان ، شيء لا يصدق هكذا تصرف من قبل سلطة سياسية يحكمها فاضي يفترض به أن يكون عادلا ومتوازنا لا يدافع عن المجرمين والقتلة الغازين ومعه قائد جيش سابق كل أوقاته بين احضان القيادة الوسطى الأمريكية من خارج قرار السلطة الدستورية..! على ما يبدو بعد الرئيس "اميل لحود" لم يعد هناك رجال ، اما من ينفذ الأمر الوصاية الامريكية هؤلاء مكلفين بالخضوع لتل أبيب وفعل كل شيء عجزت عنه اسرائيل من خلال خنق بيئة المقاومة كي تنقلب على المقاومين ولكن عبثا يحاولون وكذلك إرضاء حكام بعض ممالك الخليج كي يكسبوا الدراهم ، لأن المقاومة من اليمن الى غزة ولبنان مع إيران فضحت عوراتهم امام اهل فلسطين واتفاقيات إبراهيمية مزعومة ، تبين أنها سراب و مجرد باب للدخول و احتلال الخليج أمنيا واقتصاديا عبر اتفاقات امنية دفاعية عن إسرائيل على أرض الخليج لا اكثر ولا اقل ، عمليا مهمتهم خط الدفاع الأول في مساندة العدوان والدفاع عن الكيان في حرب نتنياهو على إيران.
نحن أمام سلطة لبنانية مأجورة تتكفل بخنق البيئة المقاومة اقتصاديا و نفسيا و اجتماعياً وهو الاخطر،بينما ابناؤها واخوتهم يخوضون اشرس المعارك الصفرية و الصاروخية بالتشارك مع القوات الإيرانية.
الانتصار وحده سوف يرمي هذه السلطة في مزبلة تاريخ لبنان وقمامة تل ابيب ، وهنا دور ومهمة طهران وتنسيقها مع المقاومة في معركتها الحالية جنوب لبنان ولا يجب أن تخرج من المعركة وتترك الحزب وحيداً ما بين سندان بعبدا وحكومة فيشي من جهة ومطرقة نتنياهو، الذي قرر أن يعوض في الجنوب عن فشل أهدافه بإسقاط إيران حتى هذه اللحظة وعلى المقاومة هذه المرة أن تكنس هذه الحكومة وجعلها عبرة لغيرها.
اما هرولة " غوتيريش"الامين العام للامم المتحدة الى لبنان وكالعادة خير دليل و كالعادة ، أن العروس (نتنياهو)تتألم وتدلل وهي في ورطة ولا تريد خسارة ماء وجهها امام الناخبين وسوف نرى تقاطر حلفاء الكيان إلى بيروت ليس حب بجمال "جوزيف" و نباهة "سلام" ، بل محاولة لوقف القتال لان رجال لبنان المقاومون الجنوبيون أصابوا الكيان ونتنياهو بالتحديد في مقتل بعد استغاثة وهروب المستوطنين مجددا، الا يعلموا أن مجرد حصول المعارك والدمار وسقوط الصواريخ داخل شوارع وأحياء المستوطنين بعد أن كان يتفاخر بحروبه خارج الكيان فيما مضى ، ها هي تتجسد بكل المعايير كهزيمة إستراتيجية للكيان الاسرائيلي .