بقلم: عدنان علامه/ عضو الجمعية الدولية للخبراء والمحللين السياسيين

في تطور خطير، يكشف عن وحشية الإستراتيجية العسكرية الأمريكية، يبرز إلى الواجهة بإستخدام صاروخ "PrSM" (Precision Strike Missile) لأول مرة، وفقاً لتأكيدات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بتاريخ 28 شباط/فبراير، في الهجوم الذي استهدف بلدة لامرد الإيرانية.
إن الصور الميدانية المتداولة لحجم إنتشار الشظايا وآثارها المدمرة على الجدران والأرضيات، لا تدع مجالاً للشك: "نحن أمام جريمة حرب موصوفة وسلاح مصمم خصيصاً للقتل الجماعي العشوائي".
#الجغرافيا تفضح مكان إنطلاق الصواريخ
يبلغ المدى الأقصى لصاروخ "PrSM" حوالي 499 كيلومتراً.
هذه الحقيقة التقنية البسيطة تحمل دلالة جيوسياسية وعسكرية خطيرة؛ فالمدى القصير يؤكد بشكل قاطع أن عملية الإطلاق تمت من أراضي أو مياه إحدى دول الخليج المجاورة، مما يضع المنطقة بأسرها أمام تحديات أمنية وتورط مباشر في إنتهاك سيادة الدول.
#تكنولوجيا الموت: 16 ألف شظية من التنجستن
فخلف الادعاءات الأمريكية بدقة الصاروخ وإستهداف المواقع العسكرية، تكمن حقيقة مرعبة؛ يحمل الصاروخ رأساً حربياً يزن حوالي 91 كيلوغراماً.
وبناءً على المعطيات الفنية، وحجم الشظايا الكروية الظاهرة في الصور المرفقة ، يمكن تقدير عدد الشظايا بما يقارب 16,000 شظية.
ولم يتم ختيار مادة "التنجستن" عبثاً؛ فهذا المعدن يتميز بكثافة تقارب كثافة الذهب (19.3 جم/سم مكعب)، وصلابة تضاهي الألماس، ونقطة إنصهار هي الأعلى بين المعادن.
وعند إنفجار المواد الشديدة الانفجار في الرأس الحربي، تنطلق هذه الكرات الصلبة بسرعات هائلة بين 7000 و 9000 متر/الثانية، لتتحول كل شظية إلى أداة إختراق قاتلة تمزق الأجساد البشرية وتخترق الدروع والمباني.
وفي مفارقة مروعة، تبرر الصناعات العسكرية استخدام التنجستن بأنه "بديل صديق للبيئة" مقارنة باليورانيوم المنضب والرصاص!
ويبدو أن واشنطن تهتم بالبيئة، لكنها لا تقيم وزناً للأرواح البشرية التي يمزقها هذا السلاح، في خرق واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحرم استخدام أسلحة تسبب إصابات مفرطة أو آلاماً لا مبرر لها.
#القتل بحسابات التكلفة والعائد
إن الهدف الأمريكي الأساسي يتجلى في مبدأ بشع جدًا: "قتل أكبر عدد من التجمعات البشرية بأقل كلفة ممكنة".
عند مقارنة التكلفة الإقتصادية، نجد أن الولايات المتحدة تنتج صواريخ "توماهوك" بتكلفة 2.6 مليون دولار للصاروخ الواحد (بمعدل 600 صاروخ سنوياً)، بينما تبلغ تكلفة صاروخ "PrSM" نحو 1.6 مليون دولار فقط.
وإن إستبدال أسلحة باهظة التكلفة، بأخرى أقل كلفة وأكثر قدرة على نشر شظايا قاتلة على مساحات واسعة، يعكس عقلية تجارية تدير آلة القتل بدم بارد.
وفي المحصلة فإن قصف بلدة لامرد بهذا السلاح لا يمثل مجرد إستهداف نقطوي، بل هو رسالة ترهيب دموية.
إنها سلاح مصمم لإيقاع أكبر قدر من الخسائر في صفوف التجمعات، عسكرية كانت أم مدنية.
فعلى المجتمع الدولي والهيئات القانونية تحمّل مسؤولياتها أمام هذا التوثيق الدامغ لإستخدام التكنولوجيا للإبادة البشرية.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
25 تموز/ يوليو 2026