23 يوليو .. ليس رقماً ولا يوماً يشبه بقية الأيام ..بل ذكرى ثورة مفصلية في حياة ملايين المصريين الذين عانوا من الإستبداد والظلم ..
ذكرى الحلم الذي تحقق،
والثورة التي غيّرت تاريخ العرب وأحيَت في قلوبهم أمجاد العرب ..
يوم نهض المارد،
شعب مصر العظيم وثار على أعتى ملكية فاسدة وعلى أقسى استعمار..وطهّر أرض مصر المباركة من رجس الأمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس..
انتفاضة الكرامة التي قادها
الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ومجموعة من شرفاء الضباط الأحرار ..
ناصر الذي أطلق شعاره:
أرفع رأسك يا أخي فقد مضى زمن الإستعباد ..
البطل العربي الذي
أجتمع في إسمه الجمال والنصر..
فكان أمل الأمّة بالتغيير المنشود ..
قبله كان الوطن محطماً فجمعه.. وكان العالم العربي يتيماً فاحتضنه ..وكان متناثراً فلملمه..وكانت مصر مكسورة القلب من إحتلال أنهكها ونظام ملكي مستبد ..بدد مقدّراتها فرمّم كسرها وجبَرها ..
فأين أنت اليوم يا زعيم العرب ..ليتك ترى حال العرب..!!
يا من حاولت جاهداً إلصاق فتافيت الوطن العربي بوحدة ناديت بها ..حررت مصر وعينك ترنو إلى ما هو أبعد .. إلى حلم جميل للعرب ..ولكن من دمر حلمك بالوحدة هم العرب..!!
23 يوليو ..
هذه الذكرى المجيدة تعيدنا الى الماضي الجميل .. الى زمن الوطن الأكبر.. وتذكِّرنا
بأروع مرحلة عربية تعيش في وجداننا الجمعي .. المرحلة الذهبية للأُمّة بقيادة جمال ..حبيب الملايين.. هذا العظيم الذي عمل جاهداً من أجل الوحدة العربية وأيقظ في وجدان الشعب العربي كل مشاعر التحدي ورفض الهيمنة والتمرُد على الإستعمار.. وحفّز لديه إعتزازه بعروبته وبقدرته على الثورة والتغيير ورفض الإستعمار والهيمنة الغربية على بلادنا ونهب ثرواتنا ..
ومن مصر أُم الدنيا ومن ثورتها الفتيّة سرت عدوى التحدِّي والتمرٌد على الإستعمار .. في الدول العربية وفي أفريقيا ..
البطل الذي إحتضن العرب كل العرب في قلبه رغم كل المؤامرات المدبّرة من الشرق والغرب لثنيه عن نهجه المقاوم ..
رغم كل الصعوبات لم ينحنِ ولم يتراجع وقدّم الكثير من التضحيات من أجل عزّة العرب وكرامتهم .. هو من حمل على كتفيه هم الأُمّة العربية الخارجة حينها حديثاً من نير الإستعمار المجرم ،بكل تأثيراته السيئة ، فجاهد من أجل إخراج الشعب العربي من ذل الجهل الذي تركه المحتل ..لم تكن ثورة سياسية فقط بل كانت ثورة إجتماعية وانقلاب على المفاهيم المكبِّلة للفكر والعقل ، أنتجت نهضة علمية وثقافية واقتصادية..
حارب عبد الناصر الجهل والأميّة والتخلف والأعراف المجحفة لحق المرأة في التعليم والعمل وحارب كل الموروث العثماني البعيد عن جوهر الإسلام ..فشجع المرأة على العلم والعمل ..
ودعم الأدب والثقافة والسينما الجادة الملتزمة فبرز في عهده أعظم الكتاب في الرواية والشعر والمسرح والأبحاث العلمية ،شجع الفن والفنانين وكتاب السيناريو والمخرجين المبدعين الذين أثروا ذاكرتنا وساهموا في صناعة وعينا ..
هو جمال.. الذي لا تزال صورته تزيّن كل قلب وكل بيت ، حتى الأجيال التي لم تعاصره عشقته من خلال سيرته التي رواها الكبار للصغار ..نعم هو حكايتنا الجميلة التي نواسي بها أنفسنا لننسى حاضرنا الكئيب مع زعماء الذل العربي اليوم..حكام التطبيع وشركاء الصهاينة في دمائنا ..
جمال عبد الناصر هذا الضوء الساطع الذي أضاء سماء العرب ذات زمن جميل ..فعملت كل قوى الشر على إطفائه ..
هذا العملاق الساحر.. اليوم وفي ذكرى ثورة يوليو ومرور كل هذه العقود الطويلة ، ما زال العصِّي على النسيان ، والغائب الأقوى حضوراً..
فارس العرب الذي أزعج حكام العرب فجاهدوا لإزاحته وتغييبه وهو في ريعان شبابه وشموخه .. الكائن النبيل الذي شكّل وعينا القومي رغم الهزيمة التي أوجعتنا، رغم النكسة التي جرحت قلبه النقي ..رغم كل القهر .. إلا أنه أستمد من تلك الكبوة قوّة وحوّل الهزيمة إلى أنتصار وعمل جاهداً على تقوية نقاط الضعف وتعزيز القوى للمواجهة القادمة بذل كل ما بوسعه لسد الثغرات .. وصل الليل بالنهار من أجل المواجهة القادمة ثم رحل .. جهوده التي بذلها أثمرت في حرب تشرين ، وجاء السادات فحوّل النصر إلى هزيمة بمعاهدة العار (كامب ديفيد)..
في ذكرى ثورة يوليو المجيدة نستذكر الغياب الحزين .. غياب من قال لا للتطبيع .. لا للمحتل .. لا للظلم .. لا للفكر السلفي لا لأميركا المتوحشة .. الثائر المؤمن بالحق والعدل.. الذي سكنته فلسطين وحلم بتحريرها ثم غادر حلمه باكراّ قبل أن يشهد حلمه يتحقق..
ماذا نقول لك اليوم أيها الحاضر أبداً في ذاكرتنا الجمعية .. أنقول لك أنك قهرت الموت ..!! فأنت حيّ في ضمير كل أحرار العرب .. لروحك الأبيّة المجد .. ولنهجك الخلود ..
في ذكرى ثورة يوليو المجيدة نستعيد ذلك الزمن العربي المحفور في تاريخنا .. ونحنٌ إلى مصر التي كانت في عهدك .. مصر التي حيّدوها باتفاقية سلام مذلّة، مع من لا سلام معه ..
يا حبيب الملايين
مِصْركَ الحزينة تفتقدك..
ففي الليلة الظلماء يُفتقد البدر ...
*هيام وهبي*