ابتكار صيني لمستشعر غازات يعتمد على تصميم الرئة البشرية بدقة عالية
علوم و تكنولوجيا
ابتكار صيني لمستشعر غازات يعتمد على تصميم الرئة البشرية بدقة عالية
22 شباط 2026 , 13:29 م

نجح باحثون صينيون في تطوير مستشعر جديد للكشف عن غاز الأمونيا ، مستوحى من البنية الدقيقة للحويصلات الهوائية في الرئتين البشرية. ويُعد هذا الابتكار مثالا بارزا على الاستفادة من الأنظمة الحيوية الطبيعية في تطوير تقنيات حديثة أكثر كفاءة.

وقد طور هذا الجهاز فريق من العلماء في جامعة قوانغشي، ونُشرت تفاصيله في إطار أبحاث حديثة بمجال التكنولوجيا الحيوية.

تصميم يحاكي الحويصلات الهوائية

تعتمد فكرة المستشعر على تقليد بنية الحويصلات الهوائية، وهي الأكياس الصغيرة داخل الرئة المسؤولة عن تبادل الغازات. ويمنح هذا التصميم الجهاز مساحة سطح كبيرة للتفاعل مع الهواء، مما يعزز قدرة التقاط جزيئات الأمونيا حتى في التركيزات الضئيلة.

ويتميز العنصر الحساس بسطح متشعب يشبه بنية الرئة، الأمر الذي يزيد من كفاءة الامتصاص والتفاعل مع الغاز المستهدف.

سرعة استجابة واستهلاك منخفض للطاقة

يتميز المستشعر بسرعة استجابة قياسية تبلغ نحو 1.4 ثانية، ما يجعله أسرع من العديد من الأجهزة الحالية. كما يعمل الجهاز باستخدام مولد نانوي يعتمد على الظاهرة الكهرو-احتكاكية، حيث يحول الطاقة الميكانيكية إلى طاقة كهربائية.

ومن أبرز مزايا هذه التقنية:

دقة عالية في التمييز بين الأمونيا والغازات الأخرى.

استهلاك منخفض جدا للطاقة.

العمل في درجة حرارة الغرفة دون الحاجة إلى تسخين.

عدم الاعتماد على مواد كيميائية معقدة أو ظروف تشغيل مرتفعة الحرارة.

نتائج الاختبارات الميدانية

أظهرت التجارب الأولية أن المستشعر يعمل بكفاءة حتى عند تعرضه للانحناء المتكرر أو التغيرات في الرطوبة، مما يجعله مناسبا للاستخدام في البيئات العملية المختلفة.

وعند وصول قطرة تحتوي على الأمونيا إلى المستشعر، يتم إغلاق الدائرة الكهربائية، فيُولد الجهاز إشارة تنقل بيانات دقيقة حول تركيز الغاز. وقد أثبتت الاختبارات أن سرعة استجابة الجهاز تتفوق على الأنظمة التقليدية.

دور الذكاء الاصطناعي في تحسين الدقة

لزيادة دقة الكشف، استخدم الباحثون نموذجا يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الإشارات الناتجة عن المستشعر وتحويلها إلى صور زمنية-ترددية.

وبعد تدريب النموذج على هذه البيانات، تمكن النظام من تصنيف مستويات الأمونيا إلى خمس درجات مختلفة بدقة تصل إلى 98.4%، ما يعزز إمكانات استخدام هذه التقنية في التطبيقات الصناعية والطبية والبيئية.

آفاق مستقبلية في مراقبة الغازات

يشير مطورو المستشعر إلى أن إمكانية إنتاجه على نطاق واسع متاحة بفضل استخدام مواد متوفرة وأساليب تصنيع بسيطة. ومن المتوقع أن يساهم هذا الابتكار في تطوير أنظمة مراقبة الغازات، خاصة في مجالات السلامة الصناعية والبيئة والرعاية الصحية.

ويؤكد هذا الإنجاز أن الطبيعة ما زالت مصدرا غنيا للأفكار الهندسية، حيث يمكن دمج المبادئ البيولوجية مع التقنيات الحديثة لتحقيق حلول مبتكرة.

المصدر: Наука Mail