اكتشاف تأثيرًا غير متوقع لأدوية جينية قد يربك نظام إصلاح الحمض النووي
دراسات و أبحاث
اكتشاف تأثيرًا غير متوقع لأدوية جينية قد يربك نظام إصلاح الحمض النووي
15 آذار 2026 , 14:24 م

كشف علماء من السويد عن أثر جانبي غير متوقع لبعض الجزيئات الاصطناعية المستخدمة في العلاج الجيني لعلاج الأمراض الوراثية. وتشير النتائج إلى أن هذه المواد قد تتداخل مع نظام إصلاح الحمض النووي (DNA) داخل الخلايا، ما قد يؤدي إلى إرسال إشارات إصلاح خاطئة رغم عدم وجود تلف فعلي في الجينوم.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Communications العلمية.

ما هي الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى؟

تركز الدراسة على مركبات تُعرف باسم الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى (ASO)، وهي جزيئات قصيرة من الأحماض النووية يتم تصنيعها في المختبر.

تعمل هذه الجزيئات من خلال الارتباط الانتقائي بجزيئات الحمض النووي الريبي (RNA)، ما يسمح بتنظيم نشاط الجينات أو ما يعرف بتعبير الجينات.

وتُستخدم هذه التقنية بالفعل في بعض الأدوية المعتمدة لعلاج أمراض وراثية معينة، بينما لا تزال أدوية أخرى قيد التطوير.

ورغم الاستخدام المتزايد لهذه الجزيئات، لم تُدرس بشكل مفصل سابقا كيفية تفاعلها مع أنظمة إصلاح الحمض النووي داخل الخلايا، وهي الآليات المسؤولة عن الحفاظ على سلامة الجينوم ومنع تراكم الطفرات.

كيف تؤثر هذه الجزيئات في نظام إصلاح الحمض النووي؟

اكتشف فريق من الباحثين في معهد كارولينسكا في السويد أن الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى يمكن أن ترتبط ببعض الإنزيمات الرئيسية المسؤولة عن إصلاح الحمض النووي.

وعند حدوث هذا الارتباط، تتراكم هذه الجزيئات داخل نواة الخلية على شكل تجمعات كثيفة تُعرف علميا باسم تكاثفات أو أجسام PS.

وقد لاحظ الباحثون أن هذه الظاهرة يمكن أن تحدث حتى عند التركيزات التي تُستخدم عادة في التجارب المخبرية.

إشارات إصلاح خاطئة داخل الخلايا

أظهرت النتائج أن تراكم هذه الجزيئات قد يدفع الخلية إلى تفعيل إشارة إصلاح الحمض النووي، رغم عدم وجود ضرر فعلي في المادة الوراثية.

وقد يؤدي ذلك إلى:

اضطراب آليات الإصلاح الطبيعية للحمض النووي

إرسال إشارات إصلاح غير ضرورية داخل الخلية

احتمال تراكم تغيّرات ضارة في الجينوم مع مرور الوقت

تعليق الباحثين على النتائج

قالت ماريانّا فارنيبو، رئيسة فريق البحث:

تشير نتائجنا إلى أن الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى يمكن أن تُفعّل استجابة إصلاح الحمض النووي في ظروف لا ينبغي أن يحدث فيها ذلك، وقد يؤثر هذا في الطريقة الطبيعية التي تستجيب بها الخلايا لتلف الحمض النووي.

هل يشكل الاكتشاف خطرا على المرضى؟

أكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني وجود خطر مباشر على المرضى الذين يستخدمون هذه العلاجات حاليا.

وأوضحوا أن التركيزات التي تصل إلى نواة الخلايا في الجسم البشري خلال الاستخدام السريري تكون أقل بكثير من تلك المستخدمة في التجارب المخبرية.

ومع ذلك، يعد هذا الاكتشاف مهما من الناحية العلمية، لأنه يوفر فهما أعمق لتأثير هذه الجزيئات داخل الخلايا.

أهمية الاكتشاف لتطوير العلاجات المستقبلية

تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأن العلاجات المعتمدة على الأوليغونيوكليوتيدات مضادة المعنى تُستخدم بالفعل لدى بعض المرضى، بينما يجري تطوير العديد من العلاجات الأخرى باستخدام التقنية نفسها.

ويمكن أن تساعد هذه البيانات في:

تحسين تقييم سلامة العلاجات الجينية

تطوير جزيئات دوائية أكثر أمانا

تصميم أدوية مستقبلية تقلل من التأثيرات غير المرغوبة على الخلايا


المصدر: مجلة Nature Communications