حذر علماء المناخ من أن عام 2026 قد يتحول إلى العام الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، في ظل تصاعد تأثير ظاهرة “إل نينيو” إلى جانب التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري.
ووفقا لتقديرات خبراء مجموعة World Weather Attribution، شهدت الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مستويات قياسية في حرائق الغابات حول العالم.

150 مليون هكتار تضررت بسبب الحرائق
أظهرت البيانات أن الحرائق دمرت نحو 150 مليون هكتار من الأراضي عالميًا، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بالمتوسط المسجل خلال السنوات الماضية.
وأشار الخبراء إلى أن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار تدهور الأوضاع المناخية خلال الأشهر المقبلة، مع ارتفاع احتمالات تسجيل موجات حر وكوارث طبيعية غير مسبوقة.
ظاهرة إل نينيو تزيد الأزمة تعقيدا
يربط العلماء هذه التطورات بظاهرة El Niño، التي تتسبب في ارتفاع درجات حرارة المحيطات وتغير أنماط الطقس حول العالم.
ويتوقع الباحثون أن يؤدي تزامن إل نينيو مع الاحترار العالمي إلى دفع درجات الحرارة العالمية نحو مستويات قياسية جديدة خلال عامي 2026 و2027.
لا نينيا تؤخر التأثير مؤقتا
في الوقت الحالي، ما تزال ظاهرة La Niña تساهم في تخفيف حدة الحرارة نسبيًا، إلا أن العلماء يؤكدون أن حرارة سطح المحيطات تقترب بالفعل من مستويات قياسية.
وقالت الباحثة Friederike Otto إن خطورة الوضع لا تكمن فقط في ظاهرة إل نينيو نفسها، بل في حدوثها داخل مناخ عالمي أصبح أكثر سخونة نتيجة النشاط البشري.
2026 قد يتجاوز الرقم القياسي السابق
تشير دراسة حديثة إلى أن عام 2026 يمتلك فرصة كبيرة لتجاوز الرقم القياسي المسجل في عام 2024، بفارق قد يصل إلى 0.06 درجة مئوية.
من جانبه، أوضح الباحث Daniel Swain أن العالم لم يشهد سابقًا ظاهرة إل نينيو قوية في ظل هذه المستويات المرتفعة من الحرارة العالمية، ما يزيد احتمالات وقوع أحداث مناخية غير مسبوقة.
حرائق وفيضانات وجفاف حول العالم
تشهد عدة مناطق بالفعل آثارا مناخية حادة، حيث سجلت ولايات أمريكية درجات حرارة شتوية قياسية، بينما تجاوزت الحرارة في الهند 46 درجة مئوية.
كما تواجه دول في أمريكا الجنوبية حرائق واسعة النطاق، في حين شهدت اليابان عمليات إجلاء واسعة بسبب النيران، مع تسجيل حرائق تاريخية في ولايات أمريكية مثل فلوريدا وجورجيا ونبراسكا.
ويتوقع العلماء أن تتعرض غابات الأمازون ومناطق في جنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا لمخاطر مرتفعة من حرائق الغابات الشديدة خلال الفترة المقبلة.
أوروبا وآسيا أمام طقس متطرف
عادة ما ترتبط ظاهرة إل نينيو بصيف شديد الحرارة والجفاف في أوروبا وأستراليا وجنوب إفريقيا وجنوب شرق آسيا.
لكن في المقابل، تؤدي الحرارة المرتفعة إلى احتفاظ الغلاف الجوي بكميات أكبر من الرطوبة، ما يرفع احتمالات هطول أمطار غزيرة وعواصف مدمرة.
وأشار التقرير إلى أن إسبانيا سجلت خلال شهري يناير وفبراير أعلى معدلات أمطار في تاريخها الحديث بعد سنوات من الجفاف.