في معالجتها الأزمة الأوكرانية.. حكومة بايدن تستخدم سياسة الترهيب والترغيب مع حلفاء روسيا وخاصة الصين بما فيها إدارة حملة تضليل إعلامي ضدها.\ محمد دلبح
أخبار وتقارير
في معالجتها الأزمة الأوكرانية.. حكومة بايدن تستخدم سياسة الترهيب والترغيب مع حلفاء روسيا وخاصة الصين بما فيها إدارة حملة تضليل إعلامي ضدها.\ محمد دلبح
محمد دلبح
15 آذار 2022 , 15:03 م


واشنطن- محمد دلبح,,


أجرى مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي نيكولاي باتروشيف ، الذي يوصف بأنه أحد أقرب المقربين السياسيين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين. وقالت وكالة بلومبيرغ الصحفية الأميركية إن هذا هو أول اتصال رفيع المستوى من هذا القبيل من قبل حكومة الرئيس الأميركي جوزيف بايدن منذ بدء التدخل العسكري الروسي في أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي.

كما ذكر البيت الأبيض أن سوليفان في سياق الضغوط التي تمارسها واشنطن للإبقاء على الحرب الاقتصادية على روسيا لدفعها لإنهاء العملية العسكرية في أوكرانيا، قد أجرى مباحثات مع عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني ومدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية يانغ جيتشي في العاصمة الإيطالية، روما. وقال بيان البيت الأبيض في وقت متأخر من يوم أمس أن اجتماع روما يعتبر متابعة للاجتماع الافتراضي بتاريخ 15 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بين الرئيس بايدن والرئيس الصيني شي. وقد أثار سوليفان مجموعة من المشاكل التي تعتري العلاقات الأميركية الصينية، كما "ناقشا الحرب الروسية ضد أوكرانيا بشكل مطول وشددا على أهمية الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة والصين."

وعلى الرغم من عدم تقديم سوليفان و يانغ أي تفاصيل عن المحادثات ، باستثناء التأكيد على أنه كانت هناك "مناقشة جوهرية للحرب الروسية ضد أوكرانيا". فقد ظهر سوليفان في الفترة التي سبقت الاجتماع ، في برامج حوارية على شبكات التلفزة الأميركية يوم الأحد الماضي موجها تهديدات فظ للصين. وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" إن الولايات المتحدة "لن تسمح بوجود شريان حياة لروسيا من هذه العقوبات الاقتصادية من أي بلد ، في أي مكان في العالم". وقال إن واشنطن "تراقب عن كثب لترى إلى أي مدى تقدم الصين فعليًا أي شكل من أشكال الدعم أو الدعم المادي أو الدعم الاقتصادي لروسيا". وبينما رفض توضيح الإجراءات العقابية التي ستتخذها الولايات المتحدة ، قال سوليفان: "إننا نتواصل بشكل مباشر، بشكل خاص مع بكين بأنه ستكون بالتأكيد هناك عواقب لجهود التهرب من العقوبات واسعة النطاق أو دعم روسيا للتغلب عليها".

وفي تأكيد على التهديد ، قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لم يذكر اسمه لوسائل الإعلام إن الولايات المتحدة لديها "مخاوف عميقة بشأن انحياز الصين لروسيا" ، مضيفًا: "كان مستشار الأمن القومي مباشرًا بشأن هذه المخاوف والتداعيات والعواقب المحتملة لأفعال معينة".

وكانت حكومة بايدن قبيل اجتماع روما قد صعدت الرهان بتعميم مزاعم لا أساس لها من مسؤولين أميركيين لم يكشف عن أسمائهم بأن روسيا قد اتصلت بالصين للحصول على مساعدة عسكرية. تم تسريب البرقيات الرسمية إلى الحلفاء الأوروبيين والتي تتضمن الاتهامات المزعومة اعلى نطاق واسع لوسائل الإعلام الأميركية والدولية. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز (المشهود لها بنشر المزاعم والأكاذيب حول امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل التي استخدمتها الولايات المتحدة ذريعة للعدوان على العراق واحتلاله في عام 2003)

بأن موسكو طلبت من بكين معدات عسكرية ودعمًا للحرب في أوكرانيا بالإضافة إلى مساعدة اقتصادية إضافية لمواجهة الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها على روسيا.

ولم يقدم المسؤولون الأميركيون أي تفاصيل عن يصفونه بالأسلحة أو الدعم العسكري أو المساعدات الاقتصادية التي طلبتها روسيا ، قائلين إنهم عازمون على الحفاظ على سرية وسائلهم في جمع المعلومات الاستخباراتية.

وذهب تقرير لرويترز خطوة أبعد من ذلك. نقلاً عن تعليقات من اثنين من المسؤولين الأميركيين المجهولين ، زعمت أن روسيا لم تطلب المساعدة العسكرية فحسب ، ولكن الصين "أبدت استعدادها لتقديم مساعدات عسكرية واقتصادية لروسيا لدعم حربها". وقال أحد المسؤولين لرويترز: "هذا حقيقي ، وله تبعات ، ومثير للقلق حقا".

وتتضمن المزاعم الأميركية جميع السمات المميزة للمعلومات المضللة التي اختلقتها وكالات استخباراتها لزيادة الضغط على الصين مباشرة قبل المحادثات بين سوليفان ويانغ. حتى لو كانت الادعاءات صحيحة ، فإن النفاق المطلق الذي ينطوي عليه الأمر مذهل. وبينما تتهم الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الصين بالاستعداد لمساعدة روسيا ، فإنهم يرسلون أسلحة بـ مليارات الدولارات إلى أوكرانيا.

ونفى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أمس الاثنين المزاعم قائلاً: "لدى روسيا إمكانات مستقلة لمواصلة العملية [العسكرية]". ونفى بشكل قاطع أن تكون روسيا طلبت من الصين أي مساعدات عسكرية أو اقتصادية وقال "لا ، لم يكن هناك".

وقال ليو بينغيو ، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن ، إنه لم يسمع قط بطلب روسيا. وكرر دعوة الصين لتسوية سلمية ، قائلا: "الأولوية القصوى الآن هي منع الموقف المتوتر من التصعيد أو حتى الخروج عن السيطرة".

وفي حين أن الصين لم تدن الغزو الروسي لأوكرانيا، فإنها لم تعترف أيضًا باستقلال منطقتين انفصاليتين مواليتين لروسيا في شرق أوكرانيا. أصرت بكين على أنه يجب احترام المصالح الأمنية لجميع أطراف النزاع - أوكرانيا وروسيا على حد سواء.

وكانت الولايات المتحدة قد صعدت خلال العقد الماضي من مواجهتها مع الصين، حيث قامت بحشد عسكري ضخم وتعزيز التحالفات عبر المحيطين الهندي والهادئ. وقد دفعت التهديدات الأميركية المتزايدة الصين وروسيا بشكل متزايد إلى تنحية خلافاتهما جانباً وتعزيز علاقاتهما. ويذكر أن بوتين قام بزيارة بكين في أوائل فبراير/شباط الماضي للمشاركة في افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ. وأصدر الزعيمان بيانا مشتركا مطولا أكدا فيه أن صداقتهما "لا حدود لها" وحددا مجالات واسعة للتعاو بين البلدين.

وتعتبر التهديدات التي توجهها الحكومة الأميركية إلى الصين جزءًا من حملة متصاعدة للضغط على بكين لتنأى بنفسها عن موسكو. وأشار المستشار السابق للقيادة الأميركية في المحيطين الهندي والهادئ إريك سايرز إلى الأخطار الأوسع للأزمة الأوكرانية. و ونقلت صحيفة واشنطن بوست عنه قوله "إذا كانت بكين تعرض أي نوع من المساعدة العسكرية لمساعدة موسكو في حربها في أوكرانيا ، فإن الآثار غير المباشرة على السياسة الأمريكية الصينية يمكن أن تكون واسعة". محذرا من أن ذلك "سينهي فجأة الجدل حول سبل العمل مع بكين. والأهم من ذلك، أنه سيدفع واشنطن لتسريع الإجراءات الانتقامية وفك الارتباط تجاه الصين ، وخلق ضغوط جديدة على الشركات التي تمارس أعمالها الآن في الصين."

المصدر: موقع إضاءات الإخباري