كتب علي خير الله شريف:
مقالات
كتب علي خير الله شريف: "الطوفان يجرف الكيان"
علي خير الله شريف
9 تشرين الأول 2023 , 21:50 م


إنَّ الاحتلالَ ينهارُ بكل ما للكلمةِ من معنى، ولن تنفعَ في إنعاشه تصريحاتُ فرنسا ولا مَكْرُ بريطانيا، ولا دعم أمريكا عدُوَّةُ الشُّعوب،

ولا ذلك الصهيونيُّ المُخَنَّثُ زيلينسكي، وأحبابُّه من المتحوِّلين والشَّاذِّينَ والمُنحلِّينَ أخلاقياً.

نعم الِاحتلالُ ينهار، وسيحترقُ آرثر بلفور في قبرِهِ غيظاً، وسيحترقُ معه الثنائي المشؤوم، سايكس وبيكو؛ وسَيَلْتَهِمُ أصابِعَهُ ندماً، ذلك المُسمَّى أميراً، الذي أعطى صكاً ببيعِ فلسطين.

متى كان الِاحتلالُ يسكُتُ على جرحِ إصبع ِ جُندِيٍّ من جنودِه؟!

ومتى كان يسمحُ بِخَطْفِ أحدِ أفرادِه، ولو كان جثةً هامدة؟!

المشهدُ اليومَ يختلفُ كُلِّياً عن السابِق، إنَّهُ منْ أعظمِ المشاهدِ في تاريخ ِ الصِّراعِ العربيِّ الصهيونيّ.

تصوروا أن يسقُطَ أكثرُ من ٣٠٠ قتيل ٍمن جنودِالِاحتلال ِ الصهيونيِّ وضُبّاطِهِ وقادتِهِ ومستوطنيه، ويُجرحَ أكثرُ من ١٦٠٠ شخص، ويتمَّ أسْرُ العشراتِ مِنهم،وأن تُحرقَ دباباتُه، أو يستوليَ عليها المقاومون، وقادتُهُ لايعرفون ماذا يفعلون.

وتصوَّروا أن نرى قُطعانَ المستوطنينَ هاربينَ في الحقول ِ،بينَ الأشواك،وهم حفاةٌ مذعورون،وحكومتهم وجيشهم مشلولون لايقوون على الحراك؛ وما زلنا في بدايةِ الطوفان.

ونسمع قادة المقاومةِ يدعونَ، بكل اِتِّزانٍ وثبات، كلَّ الدول ِ والشعوب، إلى توحيدِ الجبهاتِ والِالتِحاقِ بمعركةِ الفتح،لأنَّ الطوفان لن يهدأَحتى زوال الِاحتِلال.

المشهد يقول: إنّ الاحتلالَ ينهار، ولايَظُنَّنْ أحدٌأنًَّ الأمرَ مِزاح؛ والقادمَ من الساعاتِ أو الأيامِ سيحملُ إلينا ما لم يكُن في الحُسبانِ من المفاجآتٍ، إذ سنشهدُ فيها ظواهِرِ اندِثارِ الكِيان ِوزوال ِ الاحتلال.

وبدأنا نشهدُ اِزْدِحامَ المطاراتِ والموانئِ بالمستوطنينَ العائدين هرباً من فلسطينَ المُحتلَّةِ إلى بلادِ المنشأِ الغربيةِ والشرقية.

خرج الماردُ الفلسطينيُّ من القمقم، وبعثر من حوله كل سنافر الاحتلال، واجتاح مواقعهم في أشرف طوفان، وأحرج أصحابَ الكُروشِ المنفوخةِ بالمناسف والتنبلة ورخاء البطر والفسوق.

الأصناف تتغربل، والرجال كالذهب لا تظهر إلا عند الِمحك. أنظروا وراقبوا مواقف الدول والأحزاب ووسائل الإعلام و"الشخصيات"، والقيادات والشعوب، لتعلموا الطيب من الخبيث. لأن فلسطين هي المحك والميزان، وهي البوصلة لحقوق الإنسان.

من نشوة الانتصار في ميدان فلسطين، إلى نشوةِ الافتخار في ساحات العزة اليمنية. هنا يمتشقون الإرادة والقرار، والشجاعة والاقتدار، والسلاح والإبداع في ابتلاع ميادين المعركة واجتياح مستعمرات الطغيان.

وهناك يبرزون وأصابعهم على الزناد، لتقول أنهم جاهزين، لا وقت للانتظار، فقط يحتاج الأمر إلى خلع السياج وفتح الحدود وانطلاق أفواج الأنصار من صنعاء وذمار وصعدة وباقي الخمس عشرة محافظة من جنان اليمن الإلهية. لا ليس فقط، وليس فحسب، بل من عدن وحضرموت ويمن الجنوب رغم الحصار والاحتلال المستعرب الهمجي باسم دولة الكيان وامبراطوريات الفجور.

وفي المشهد دولةٌ محمديَّةُ أصيلةٌ، من أحفاد سلمان الفارسي، استنهضها الخميني وقادها الخامنائي، ورسم خطط جهادها السليماني. تسحب الأقسام وتلقِّمُ السلاح، وتعلن أنها على أهبة الاستعداد لساعة الصفر. وشعبها يملأ الساحات هتافاً واحتفاءاً وتأييداً. أليست هي صانعة الانتصارات على المستكبرين؟

ورجال الله يتأهبون في أكناف بيت المقدس وجبل عامل وجبال المكمل، والرجال الرجال من أحفاد علي والحسين، ومن صفوة من ساند صلاح الدين. في لبنان والعراق وسوريا ومن كل الشعوب العربية الرائعة رغم أنف حكامها. كلهم يستحضرون دماءهم وسلاحهم وأموالهم، ليوم الزحف المقدس لنصرة فلسطين.

وفي المشهد المعيب؛

دولٌ تدَّعي الرياسة على العرب والمسلمين، تدعو إلى ضبط النفس بدل شحذ الهمم، وتصدر بياناتها الركيكة الهزيلة المترهلة من شدة الفسق، ومتورمة الأعين من شدة المجون ولعب الميسر، من لا يستفيق مشايخها إلا على سيقان النساء وسقسقة الخمر، وتملق لاحِسي الأحذية من الحواشي والوشاة والمتسولين والبيادق.

أما الإعلام فهو قصة ثانية؛ منه الإعلام الصادح بالحق والحقيقة والشموخ، ينقل الميدان إلى الشاشات والأثير والصفحات، ويعرض الواقع كما هو، والوطنية والقومية بأنصعهما. ومنه ما هو عبارة عن دول قائمة بذاتها، لكل منها سياستها الخارجية الخاصة، وعلاقاتها الدولية المتصلة بمصدر التمويل وسياسة الممولين. ولبنان خير نموذج؛ ترى إعلاماً يعيش في الميدان يتابع الحدث وكأنه في مهرجان، وترى نقيضه إعلاماً يعيش في جزر الواق الواق، لا يهمه ما يحصل وإن كان خلف جدران غرفة نومه؛ يتابع برامجه الممجوجة التي عفا عليها الزمن، ولا كأن في الأجواء ما يعكر صفوه، مستهترٌ مستخِفٌ يعيش حالة الاستعلاء وانفصام الهوية، لا يرى في عهره عيباً، ولا يستحي من قلة شرفه.

أما دُولُ ديمقراطيات النفاق الغربي المتغطرس، فحاصوا ولاصوا وحركوا كل آلياتهم الدولية، وحقوق إنسانهم المزيَّفة، واجتماعاتهم التآمرية، وأبواقهم التضليلية، لاتهام المظلوم ومناصرة الظالم المغتصب الحاقد الناهب السارق القاتل المتعطش لدماء الشعوب. فتارةً يتمنطق ذلك الإفرنجي ماكرون ليتهم شعب فلسطين بالإرهاب، وتارةً يتفلسف ذلك المُخَنَّث زيلينسكي لُيُعَلمنا ماذا يحق لإسرائيله وماذا لا يحق لغيرها، ويدافع عن ملهمته في العدوان ثم يبرز ذلك العجوز الخَرِفُ في البيت الأبيض لِيَدعَمَ الاحتلال من ركبتيه المرتجفتين. وليعلنوا جميعهم تلبيتهم لنداء الاستغاثة من بني صهيون. ولكنهم لا يعلمون أن أي تدخل منها سيُشعل المنطقة بأسرها وسينقل الحرب إلى عقر دارهم، وسيكون الكيان أثرٌ بعد عين. وستبلع الرمال قواعدهم، وستلتهم ألسنة الغضب الساطع جنودَهم حيث يتواجدون.

إنه مشهد طوفان الأقصى، وبداية زوال الاحتلال. فعلى الفلسطينيين أن يحضروا مفاتيح العودة، وعلى المؤمنين أن يحضروا سجادة صلاتهم في باحات الأقصى بعد انقشاع الضباب. وعلى الراغبين أن يحضروا بنادقهم لصفارة الانطلاق إلى ساحات الوغى.

المصدر: موقع إضاءات الإخباري