كتب الأستاذ حليم خاتون: هكذا تكلمت أنديرا
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: هكذا تكلمت أنديرا
حليم خاتون
2 تشرين الثاني 2023 , 04:01 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

انتشرت الإضطرابات في ما كان يسمى باكستان الشرقية في أوائل السبعينيات من القرن الماضي بعد حوالي عقدين من انفصال المسلمين عن الهند وتأسيس وكر مصطنع للإمبريالية...

لم يكن يحكم الهند في تلك الأيام عنصريون من أمثال مودي وحزب بهارتيا الهندوسي...

عرفت الهند في تلك الأيام رجالاً ونساء من العظماء... من المهاتما غاندي، إلى جواهر لآل نهرو إلى انديرا غاندي إلى راجيف...

مع العظام، يوجد دائما قرارات حازمة كبيرة كما حد السيف...

أرادت الهند اعلان الحرب على باكستان رغم أن هذه الأخيرة كانت وكرا ومحمية أميركية...

أعلنت انديرا أن بلادها لا يمكن أن تتحمل وزر ملايين اللاجئين البنغاليين الفارين من الاضطهاد...

دخل الجيش الهندي الحرب وهزم باكستان وساهم في ولادة جمهورية بنغلاديش في باكستان الشرقية...

نحن في لبنان رغم كل المشاكل التي نعاني...

رغم عدم وجود رئيس للجمهورية ولا حكومة ولا استقلال فعلي ولا جيش ولا قضاء...

رغم الفساد المستشري، وانهيار الاقتصاد وسيطرة مافيا المال ورجال الأعمال...

رغم مجلس نواب مهترئ يضم الكثير من الحثالة، بفضل قوانين ودساتير بالية ونظام أكثر اهتراء...

رغم كل هذا، لا يمر يوم دون أن يأتي رجال الدول الكبرى والنساء يستفسرون عن ماهية القرار الذي سوف تعلنه المقاومة الإسلامية التي هزمتهم جميعا في العراق وسوريا واليمن...

ما هو قرار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله؟

قرار السيد كاف لتحديد مستقبل هذه المنطقة...

إما استمرار الخضوع لاسرائيل وللإمبريالية الأميركية وكلابها من الأوروبيين والعرب...

وإما دعم الثورة الفلسطينية لكي لا تكون دماء أطفال غزة ذهبت سدا...

لا يحسد كثيرون السيد نصرالله على هذا الموقف الذي يتطلب قرارات حاسمة جسيمة سوف تؤدي إلى دمار شبه شامل وسقوط عشرات وربما مئات الآلاف من الضحايا إضافة إلى آلاف الشهداء من معسكر المقاومة... بل ربما ملايين في حالة اندلاع حرب كونية...

ما يزيد من تفاقم الوضع، هو تلك القوى أو المجاميع من اللبنانيين الذين يريدون الأمر ونقيضه في الوقت عينه...

يريدون دعم الفلسطينيين بالدعاء في المساجد كما اشرف ريفي ومحمد بركات وفؤاد السنيورة...

ببساطة، يريدون من الله أن ينزل هو للقتال لأنهم إما عجزة وإما خونة... والموقفان لا يشرفان...

ثم هناك شارل جبور وثقافة العداء للشعوب الحرة التي لم تتحمل حتى لفتة وطنية من يمنى بشير الجميل...

شارل جبور يزايد على ابنة بشير!!

هنا يقف السيد بين موقفين...

إما مناصرة الحق في الحرب على الباطل حتى لو أدى هذا إلى الكثير من الخراب والدمار الذي لا بد منه لأن الحرية والاستقلال والعزة لا تأتي على طبق من الفضة، بل تنتزع بالدم من فاه الغول الأميركي القذر...

وإما دفن الرأس في الرمل لأن لا طاقة لنا بمحاربة أميركا وكلابها...

كل الشعوب التي قاتلت بشرف وانتصرت كانت في أوضاع اسوأ عشرات المرات من وضع المقاومة الإسلامية اليوم...

رغم هذا استطاع الفيتناميون هزيمة الفرنسي في ديان بيان فو ثم طردوا الأميركي الذي تعلق عملاؤه بسلالم الطائرات الهاربة...

رغم هذا لم يبخل الجزائريون بأرواح مليون ونصف المليون من الأرواح لأن الوطن يستحق...

يسأل الصحافي غسان سعود جماعة شارل جبور أن يقرروا:

هل هم مع توطين الفلسطينيين وبعد ذلك السوريين ام لا...

إذا كانوا فعلاً ضد التوطين، ما عليهم سوى الوقوف ضد اسرائيل وأميركا وأوروبا التي تريد فرض هذا التوطين...

ماذا نحتاج أن نسمع نحن بعد غد الجمعة من السيد؟

هي كلمتين ونصف لا أكثر...

لبنان سوف يحارب اسرائيل لاسترجاع كل أراضيه وفقاً لاتفاقية نيو كامب على الأقل...

ولبنان سوف يعمل لتحرير الجليل وإعادة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى بيوتهم لأنه لا يستطيع تحمل وزر اللجوء بعد اليوم...

هل يكون شارل جبور وسمير جعجع وسامي الجميل وأشرف ريفي ضد هذا؟

في هذه الحالة يتوجب نصب المشانق للعملاء والخونة بعد الانتصار وليس اهداء النصر لهم كما حدث سنة ٢٠٠٦...

الأمر نفسه ينطبق على الرئيس بشار الأسد...

ما على الرئيس بشار إلا الاهتداء بما قام به الرئيس حافظ الأسد في أول الثمانينيات يوم تآمر عليه الإخوان المسلمون كما هي عوائدهم وحشدت تركيا الجيوش لمهاجمة سوريا...

يومها أعطى الرئيس حافظ الأسد الأوامر للجيش للتوجه إلى حدود الجولان وفلسطين ووضع تركيا في وضعية العمالة للأميركيين واسرائيل...

على الرئيس بشار نفض الغبار عن الصواريخ السورية والبدء بالرد على اسرائيل وأميركا صاروخ مقابل كل صاروخ... وقصف مقابل كل قصف...

لتكن مزبلة التاريخ لاردوغان وابي محمد الجولاني وغيره من التكفيريين من عملاء الغرب...

هكذا تكلمت أنديرا...

وهكذا قرر حافظ الأسد...

حليم خاتون

المصدر: موقع إضاءات الإحباري