كتب الأستاذ حليم خاتون: هل أعلن السيد نصرالله الحرب
مقالات
كتب الأستاذ حليم خاتون: هل أعلن السيد نصرالله الحرب
حليم خاتون
4 تشرين الثاني 2023 , 08:55 ص

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

هناك بالتأكيد من أراد سماع كلمة "أنظروا اليها تحترق"، لكن في الحديث عن كامل أرض فلسطين المحتلة...

المظلوم الذي يعيش ظلم نظام عالمي على رأسه الإمبريالية الأمريكية والتوابع الغربية والعربية لا يستطيع سوى انتظار ذلك البطل الخارق الذي لديه الإجابة الفورية والرد الفوري على الظلم السائد...

المظلوم لا يستطيع الاستمرار في الصبر سبعة عقود دون ضوء في آخر النفق...

المظلوم يريد رداً يشبه عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر... لكن على عيار اكبر يشمل كل الشرق الأوسط...

المظلوم يريد زلزالا لا يتوقف حتى لو أدى ذلك إلى حرب عالمية ثالثة...

المظلوم لا يريد سماع قصة نكبة فلسطين تتردد بلا نهاية وكأنها قصة لا نهاية لها...

المظلوم الذي يرى صمت العالم أمام حرب الإبادة التي تجري كل يوم ليس في غزة وحدها، بل في الضفة أيضاً...

هذا المظلوم لا يستطيع انتظار أن يصحو الضمير العالمي حتى لو بلغ عدد المتظاهرين ملايين، وعشرات الملايين في شوارع مدن العالم...

المظلوم يريد بكل بساطة أن يرى من يفقأ عين التنين...

هل فعل ذلك السيد نصرالله؟

قد يكون المظلوم انتظر من السيد نصرالله أن يقوم بعملية استشهادية جماعية تدخل فيها كل الجبهات، وكل عواصم محور المقاومة...

إذا كان هذا ما أراده المظلوم، فإن السيد نصرالله لم يشف غليل هذا المظلوم...

كلمة حق تقال...

صحيح أن السيد لم يقلها صراحة... لكنه قالها...

قال نحن في حرب قد يبدو للبعض أنها رتيبة، لكنها ليست كذلك...

حرب جبهات وحدة الساحات في طور التكوين...

المظلوم سمع السيد نصرالله؛ سمع ما قاله السيد علنا، وسمع ما لم يقله السيد مباشرة...

كأن السيد أعلن تأجيل القرار في الحرب الكبرى...

كلمة الامس هي تأجيل القرار الذي انتظره المظلوم...

القرار بالحرب الكبرى سوف يجري بالتدرج وفي هذا كل الفضل سوف يكون للظلم و للامبريالية...

هذا المظلوم ليس مجبراً على انتظار القرار يخرج من فم السيد...

المظلوم، كل مظلوم، في أي أرض كان يستطيع نفسه اعلان الحرب الكبرى...

القادة يحسبون الأمور قبل اتخاذ القرار...

صعب عليهم شن حرب لن تنتهي بأقل من ملايين الشهداء...

القادة لا بد كانوا يعرفون أن المواجهة مع الذيل لا بد أن تستجلب الرأس...

القادة لا بد كانوا يعرفون أن الصراع على الحق لا بد أن ينتهي بالمواجهة الكبرى مع الإمبريالية وكل توابعها...

محمد الضيف، ابو خالد، قد يكون لم يحسبها...

تماما كما الشهيد عماد مغنية الذي لم يحسب قرار حرب تموز...

"لم يرم، إنما الله رمى"...

أراد الله أن لا يحسبها مغنية كى لا يجفل أمام ما حدث من أهوال حرب تموز، فيتراجع...

اراد الله أن يهدي النصر في تموز كي يصبح حزب الله قوة إقليمية تحسب الإمبريالية حسابها وتخاف الصدام معها...

أراد الله أن لا يحسبها ابو خالد...

أراد الله أن لا يرى ابو خالد صور المجازر والإبادة التي تحتل كل شبر في غزة والضفة، حتى لا يجفل ويتراجع عن هذا الأمر الجلل...

هذا هو ثمن الحرية...

أراد الله أن يهدي المقاومة الفلسطينية نصرا سوف "يهز الدني"...

الله يعرف أن زلزالا من الطبيعة في تركيا او إيران أو باكستان أو أي ارض على هذا الكوكب يأخذ من الأرواح أكثر بكثير مما يسقط في غزة هذه الأيام...

لكن الزلازل لا تنتهي إلى ما انتهت إليه حرب تموز ٢٠٠٦، ولا إلى ما سوف ينتهي إليه طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر...

أيها المؤمنون اصبروا...

انما النصر صبر ساعة...

اصبروا لكن مع العمل على الدفع إلى الحرب الكبرى...

ساعة الصبر هذه عند الله قد تستمر أياما، أسابيع، شهوراً او حتى أكثر...

لكن ساعة الحرب الكبرى لا بد آتية...

السيد نصرالله الذي أعلن أنه داخل الحرب منذ اليوم التالي لطوفان الأقصى، لم يخط الخطوة الكبرى نحو الحرب الكبرى، لكنه خطا الخطوة الأولى نحو تلك الحرب...

علينا نحن المظلومين أن نساعد السيد نصرالله والسيد عبد الملك وقادة المقاومة في فلسطين وسوريا والعراق... وإيران أيضاً أن يخطوا جميعاً تلك الخطوة الجبارة...

"كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مطروحة"

هذا ما قاله السيد...

تهديد الأميركيين لا يخيف...

إن غزة تقدم القرابين كل يوم...

غزة اليوم... الضفة اليوم... الحدود اللبنانية الفلسطينية اليوم...

لكن كل المحور غداً...

النصر يأبى إلا أن تسبقه القرابين...

"ننتصر بالنقاط"، يقول السيد...

لكن الضربة القاضية آتية لا محالة...