هل تسقط طهران بالمفاوضات؟
مقالات
هل تسقط طهران بالمفاوضات؟
حليم خاتون
1 شباط 2026 , 10:08 ص

هل تسقط طهران بالمفاوضات؟

أخبار المساء الأخير من شهر يناير كانون الثاني تحدثت عن بداية تشكل هيكل ما للبدء بمفاوضات بين طهران وواشنطن...

مرة أخرى وأخرى وأخرى، سوف يُلدغ "المؤمن" من نفس الجحر؛...

مرة أخرى وأخرى، سوف يسير محور المقاومة برجليه نحو الكارثة إذا دخل مفاوضات ثبت للأعمى والأطرش، ناهيك عن الأحمق، مدى عقمها...

كما أن الباحث الاستراتيجي العروبي الدكتور طلال أبو غزالة يردد دائما أن نهاية كل حرب تكون عادة بالمفاوضات حول طاولة؛ كذلك على المرء أن لا ينسى مقولة أحد أهم خبراء الاسترتيجيا، الصيني صن يات صن الذي كان يردد دائما أن أهم الانتصارات هي تلك التي تحصل فيها على ما تريد من خصمك دون حرب...

الترحيب والضجيج من قبل أبواق المقاومة الذي رافق إعلان لاريجاني عن بداية تشكل هيكل مفاوضات عقب عودته من زيارة موسكو ولقاء بوتين هو بالضبط ما يثير الخوف!

التسريبات حول وساطة تركية مع عباس عراقتشي تثير الخوف!

التسريبات حول رسالة من ترامب الى خامنئي حملها وزير خارجية قطر تثير أكثر من خوف!

لماذا؟!

ببساطة لأن كل خطة ترامب من الأساس تقوم على الوصول إلى هدف إسقاط النظام من دون حرب أو عبر ضربة محدودة زمنيا بغض النظر عن مدى قوة هذه الضربة...

لقد صارح جنرالات الجيش الأميركي ترامب منذ البداية أن السبيل شبه الوحيد لإسقاط النظام في طهران هو فقط من الداخل...

ربما على الطريقة السورية...

أساسا، هدف توجيه أية ضربة إلى إيران هو فقط لكسر هيبة النظام أمام شعبه وإظهاره بمظهر المقهور والمغلوب على أمره؛ فإذا كان بالإمكان تحقيق هذا الأمر عبر مفاوضات يخضع فيها النظام لأية شروط، مهما بدت هذه الشروط "عادلة ونزيهة!!!"، تكون واشنطن هي من انتصرت...

لماذا الخوف؟

أيضا ببساطة؛ لأن محور المقاومة لم يتعلم... ولا يبدو أنه تعلم من كل ما حصل، خاصة خلال حرب الإسناد...

تسريب أحاديث وأقوال عبر منصات أبواق المحور حول قبول إيران المفاوضات شرط أن لا تكون شروطها "ثقيلة" على طهران هو قمة الذل، ومن يتحدث بهذا المنطق لا مكان له لا في قاموس الحسين، ولا في قاموس كربلاء...

الترويج لوجود فريقين في الدولة الأميركية العميقة تجاه إيران ومحاولة الايحاء بأن هناك داخل هذه الدولة من يرفض الضربة، هو مجرد أوهام موجودة فقط في رؤوس أبواق محور المقاومة...

صحيح ان هناك فريقان داخل الدولة الأميركية العميقة تجاه إيران؛ لكن الفرق بينهما لا يدور حول وجوب سقوط نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، الفرق يقوم فقط، وفقط حول اسلوب هذا السقوط...

فريق غلاة أصدقاء إسرائيل يريد أن تكون الضربات والحروب هي وسيلة الإسقاط، بينما يرى الفريق الآخر أن افضل وسيلة لاسقاط النظام تكون عبر مزيد من الحصار، ومزيد من العقوبات، ومزيد من الاضطرابات داخل إيران حتى يسقط النظام عبر الشارع الإيراني نفسه الذي بدأ قسم لا يزال يشكل اقلية داخل إيران ولكنه يتنامى؛ بدأ يرفع شعار:

لا غزة، لا لبنان... روحي فداء لإيران...

ليست المناسبة اليوم لإدانة هذه الأقلية في إيران لأن الخذلان والحقارة المنتشرة داخل العالمين العربي والإسلامي هما السبب الأساس في وجود هذه الأقلية؛ يكفي هنا الاشارة الى ان كل التحشيدات الأميركية لحماية اسرائيل وتهديد ايران تجري على اراضِِ، وفي قواعد إسلامية وعربية؛ من تركيا السُنّية واذربيجان الشيعية الى الخليج والأردن وسوريا والعراق...

قد تخرج شعوب هذه البلدان بخجل لرفض الإبادة في غزة بعد أن ضج العالم الغربي كله من هذه الإبادة، لكن أي عمل جدي لمنع هذا التحشيد او حتى عرقلته لم، ولا، ولن يجري لأن الدم العربي والإسلامي غير موجود من الأصل، وإذا وجد، فهو مخدّر بكل حقنات الجهل وجاهلية ما بعد الإسلام التي عمل الانكليز والاميركيون على صقلها بيد الزرقاوي وعبدالله عزام بعد أن بعثوا تعاليم إبن تيمية وعبد الوهاب من قعر جهنم السالف الى عالمنا المعاصر...

مرة أخرى،

هل تسقط طهران بالمفاوضات؟

بكل أسف، كل الدلائل تشير أن تركيا وقطر وروسيا تقوم بنفس اللعبة التي جرت في سوريا؛ وبكل أسف أيضا، التيار الثوري في إيران لا يزال يراهن على المستحيل بينما يهيئ التيار الاصلاحي نفسه ليكون الوريث كما جرى في فنزويلا، لأن إيران لا تستطيع تحمل جولاني أو شيباني أو أي صعلوك من صعاليك هذا الزمن الرديء...