عبدالله علي هاشم الذارحي
في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، خرج علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، برسالة لم تكن مُجَـرّد خطاب دبلوماسي، بل كانت بالستيًّا سياسيًّا محملًا بالمرارة والتحذير.
لم يتوجّـه لاريجاني إلى الحكومات فحسب، بل خاطب وجدان الشعوب الإسلامية، واضعًا الجميع أمام مرآة المسؤولية التاريخية.
العدوان المخادع: كسر قواعد الاشتباك
بدأ لاريجاني بوصف دقيق لما اعتبره "خديعة كبرى"؛ حَيثُ استغل الخصوم أمريكا وكيان العدوّ غطاء المفاوضات لتوجيه ضربة قاصمة استهدفت تفكيك الدولة واغتيال رموزها.
هنا، الرسالة واضحة:
إيران لم تعد تؤمن بجدوى الوعود الدبلوماسية التي تُستخدم كستار للدخان، وأن المقاومة الوطنية هو الخيار الوحيد الذي منع انهيار الدولة.
العتاب المحرِج: أين الجسد الواحد؟
لعل الجزء الأكثر حدة في الرسالة هو تذكير الدول الإسلامية بحديث نبينا محمد صلى عليه وآله وسلم «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ».
وكأن لاريجاني يطرح سؤالًا وجوديًّا: هل سقط مفهوم "الأمة" في فخ الحسابات السياسية؟
الواقعية المؤلمة: يشير بوضوح إلى أن إيران قاتلت وحدَها في الميدان، محقّقةً قمعَ العدوّ، بينما اكتفى الآخرون بمواقف خجولة أَو حتى معادية.
قلب الطاولة: القواعد الأجنبية تحت المجهر
لم يتردّد لاريجاني في تسمية الأشياء بمسمياتها.
رفض بشدة منطق الدول التي تعتبر إيران "عدوًّا" لمُجَـرّد ردها على مصادر النيران المنطلقة من أراضيها.
فهل يُطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُستخدم القواعد الأمريكية في بلدانكم للاعتداء عليها؟.
هذا التساؤل ليس مُجَـرّد دفاع عن النفس، بل هو تحذير استراتيجي لكل دولة تستضيف قواعد أمريكية؛ مفاده أن السيادة لا تتجزأ، وأن الصمت على استخدام الأراضي للاعتداء هو اشتراك في الحرب.
الرهان الخاسر والبديل الممكن
ختم لاريجاني رسالته بنصيحة مغلفة بالتحذير من الغدر الأمريكي.
وهو يرى أن المنطقة تقف أمام خيارين:
إماالارتهان لأمريكا وكيان العدوّ، وأكّـد أن لا وفاءَ لهما، أووحدة إسلامية شاملة تضمن الأمنَ المستقل بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.
خيار المقاومة لصالح الأمة
إيران لم تعد تدافع عن حدودها الجغرافية فحسب، بل هي قلب نابض لمحور ممتد من طهران إلى صنعاء، مُرورًا ببغداد ودمشق وبيروت وفلسطين.
هؤلاء هم المضحون الذين عجز العدوّ عن إيجاد مخرج استراتيجي أمام بأسهم.
المقاومة اليوم هي التي تضع أمريكا وكيان العدوّ في مأزق وجودي، محولةً قواعدهم المنتشرة في المنطقة من "مراكز قوة" إلى أهداف محقّقة.
إذن.. رسالة إيران هي محاولة لإعادة تعريف العدوّ والصديق في المنطقة.
هي دعوة من إيران للتموضع كقوة ناصحة لا مهيمنة، لكنها في الوقت نفسه تضع دول الجوار أمام خيارين:
إما الانحياز لـ"المقاومة، أَو القبول بتبعات الانصياع للشيطان الأكبر.
وبين لغة الدين ولغة الصواريخ، رسم لاريجاني خطًّا أحمر جديدًا، مفاده أن إيران التي قمعت المعتدي لن تقبلَ بعد اليوم بـ الحياد السلبي من جيرانها.
نأمل أن يعيَ جميع المسلمين رسالةَ إيران؟.