يتعرَّضُ لُبنانُ في هذهِ الأيّامِ لأشرَسِ وأعنَفِ هجمةٍ صهيونيَّةٍ أميرِكيّةٍ إسرائيلِيَّةٍ عليه، ولئن كانتِ الهجماتُ الَّتي شَنَّتْها إسرائيلُ على لبنانَ، مُنذُ العام 1948 وحتى ما قُبَيلَ الهجمةِ الحالية، مَدعومةً مِن أميرِكا والغربِ، بُغيةَ تحقيقِ مشاريعِهِمُ الشَّيطانيَّةِ غيرِ الإنسانيَّةِ، في منطقةِ الشَّرقِ الأوسط، لم تَقِلَّ عُنفاً وشراسةً عنِ الهجمَةِ عليه اليوم، فإنَّ هذه الهجمةَ تتمَيَّزُ عن سابقاتِها، باستِخدامِ أحدَثِ ما توصَّلَ إلَيهِ العِلمُ البَشريُّ الشّيطاني، مِن أدواتِ القتلِ والتَّدمير، والحروبِ النَّفسِيَّةِ والِاغتِيالات، هذا العِلمُ الذي لو استُفيدَ مِنهُ في خِدمَةِ الإنسانِ والحياة، لأكلَ الناسُ من فوقِهِم ومِن تحتِ أرجُلِهِم، كما وعدَ اللهُ تعالى في قرآنِهِ الكريمِ حيثُ قال:{وَ لَوْأَنَّهُمْ أَقامُواالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ}.
أمَّا وقدِ ابتُلِيَتِ البشريَّةُ بشياطينَ على هيئةِ بَشرٍ يحكمونَها بالحديدِ والنّار، صُمٍّ بُكْمٍ عُميٍ فَهم لا يَرجِعونَ، كما وصفهُم الأعْلُمُ بِهِم سُبحانَه،فإنَّ على عُقلاءِ هذه البشرِيَّةِ أنْ يُضاعِفوا جُهُودَهُم، ويتكاتفوا ويتعاونوا، مُستَعينينَ بالله، لإزاحةِ هذا الكابوسِ الّذي يُهَدِّدُ الوُجودَ الإنسانيَّ على هذهِ الأرض، بَعدَ أن حوَّلها هؤلاء الشياطينُِ إلى غابَةٍ تأنفُ حتّى الحيواناتُ العيشَ عليها، وهذه مسؤولِيَّتُهم التي سيسألُهُمُ اللهُ، يومَ الحِسابِ الآتي لا محالةَ، عنها، وكيفَ تصرَّفوا حِيالَها.
إنَّ لُبنانَ الذي جمعَ، تقريباً، من كُلَّ أتباعِ الأديانِ السّماوِيَّةِ، كانَ أهلُهُ يعيشونَ بِالمَحبَّةِ والوِئام، حتى جاءتِ الصِّهيونيَّةُ ومعها الغربُ كُلُّه، فأفسدوا عليهِم حياتَهُم، وعاثوا بينهُم، و في كُلِّ المنطقةِ، فساداً وتقسيماً ونهباً، حتى وصلْوا إلى ما وصلوا إلَيهِ اليومَ مِنَ السُّوءِ والفسادِ وتَزَعزُعِ قناعاتِ البَعضِ وتغَيُّرِ نواياهُم، وريبةِ بعضِهِم من البعضِ الآخَرِ بعدما غذَّتْها الصهيونيَّةُ مدعومةً منَ الغربِ الذي هَجَرَ الإنسانية والدينَ، بل وقد شجَّعَهُ الصهاينةُ أعداءُالإنسانِ والله،على مُحارَبَتِه، بإغوائهِم وإغرائِهِم بِمطامِعَ هو في غِنىً عنها.
هذا اللُّبنان لَن يعودَ إلى ما كانَ عليه، إلَّا باجتِماعِ أبنائِهِ جميعاً، لِلدِّفاعِ عنهُ، وتَجنيبِه تَدَخُّلَ الغربِ والشَّرقِ في شؤونه، ما صغُرَ مِنها وما كَبُر، لِتحقيقِ مصالِحِهِم على حسابِ مصلحة أبنائه، مُتجاوزينَ كُلَّ الحُدود، ضارِبين عُرضَ الحائطِ، بِحُرِّيَّتِهِم ومشاعِرِهِم ومصالِحِهم.
إنَّ اجتِماعَ اللبنانيين، وتَصَارُحَهُم فيما بينهُم، وتجاوبَهُم جميعاً، معَ ما يرونَهُ حافِظاً لِلُبنانَ، بدونِ السَّماحِ لأحدٍ، شقيقاً كانَ أو صديقاً، بأنْ يتدخَّلَ فيما بينَهم، لأيِّ سببٍ كان، كفيلٌ، إذا صحَّتِ النَّوايا، بأنْ يُعيدَ لُبنانَ سليماً مُعافى، وقوِيّاً يحمي حدودَهُ وأبناءَهُ، كُلَّ أبنائه، ويعودَ أفضلَ مِمّا كانَ، وأعَزَّ مِمّا كان، وأغنى مِمّا كان، ويطيبُ فيهِ العيشُ أكثرَ، فإنَّ أبناءَنا وأحفادَنا يستحِقونَ مِنّا، كأبناءِ الآخَرينَ وأحفادِهِم، وَطَناً آمِناً سيِّداً حُرّاً مُستقِلّاً وقويّا، لهُم جميعِهِم، كما كانَ لنا جميعا، حتَّى تركناهُ نهباً لأطماعِ الَّذينَ لا يحفظونَ وُدّاً، ولا يفونَ بِما يَعِدون، وإذا عاهدوا نكثوا، الَّذينَ يُفرِّقونَ لِيَسودوا، ويُحقِّقوا أطماعَهُم غير المشروعةِ في بلَدِنا وعلى حِسابِنا وحِسابِ أبنائنا، ولايرعونَ فينا ولا في غيرِنا إلّاً ولا ذِمّة.
بِاللهِ عليكم أيُّها الإخوةُ والأهلُ، هل أنتُم مَن يُريدُ هذا؟
يقيناً أنَّكُم لاتُريدونَه، وكُلُّكم أبناءُ هذا اللبنانِ الَّذي فيه وُلِدتُم، وفيهِ تربَّيتُم وعِشتُم.
عودوا إلى أنفُسِكُم.. إلى وطنِكُم، عودوا إلى بعضِكُم، اجتمعوا على حُبِّ لُبنانَ الوطنِ الَّذي تُحِبُّون، اتَّفِقوا على حمايَتِهِ، من جنونِ المجانين،وشيطنةِ الشَّياطين، لِيَكونَ دولةً حُرَّةً سيِّداً مُستَقِلّاً، ووطناً لِجَميعِ أبنائه.
اقطعوا أيادي المُتَدَخِّلينَ بينَكُم، ليس لأجلِكُم، وإنّما لأجلِ أنفُسِهِم وأولادِهم وأحفادِهم، ولو كانَ على حِسابِكُم وحِسابِ غيرِكُم.
خُذوا زِمامَ بلدِكُم ولا تُسلِموه، لِمَن لا دينَ لهُ ولا ضميرَ له، قد أعمَتهُ الأنانيَّةُ والأطماعُ الشَّخصية، فلا يرى بشراً غيرهُ وغيرَ قومِهِ يستحِقُّونَ الحياة، ويسمَحُ لِنَفسِهِ ولِغيرِه بالِاستيلاء على بلدِكم وبلادِ غيرِكم، بغيرِ حق.
وأنتُمُ القادِرونَ قطعاً، ولن تعدَموا الوَسيلةَ، لِحِمايةِ بَلدِكُم ما دُمتُم لُبنانيِّين مُتَوَحِّدين مُتكاتِفين مُتضامنين... هكذا تُحفَظُ الأوطان، فلا تفرَّقوا فتذهبَ ريحُكُم، وتخسرونَ لُبنانكم، وتقعدوا مَلومين محسورينَ، لا سَمَح الله..والسَّلامُ على مَنِ اتَّبَعَ الهُدى، فَسَلِمَ وسلَّم.