عندما تنظر إلى صحراء ناميبيا وأجزاء أخرى من العالم، قد تلاحظ ظاهرة غريبة تُعرف بـ "دوائر الجنيات". هذه الدوائر هي نمط سداسي تقريبًا في التربة العارية، محاطة بالنباتات. لقد أثارت هذه الدوائر الغامضة دهشة العلماء وحيرتهم لسنوات عديدة. تم تقديم العديد من النظريات لشرح تشكل هذه الدوائر، بدءًا من التفسيرات المتعلقة بتنظيم النباتات المائية وصولاً إلى أنماط أعشاش النمل الأبيض.
مؤخرًا، قام البروفيسور إيهود ميرون من جامعة بن غوريون في النقب بدراسة دوائر الجنيات في ناميبيا كحالة دراسية لفهم كيفية استجابة النظم البيئية للإجهاد المائي. أشار فريق البحث إلى أن جميع النظريات السابقة تجاهلت الاقتران بين آليتين رئيسيتين لفهم استجابة النظام البيئي. الآلية الأولى هي اللدونة المظهرية التي تشير إلى قدرة النبات على تغيير سماته استجابةً للظروف البيئية. أما الآلية الثانية فهي التنظيم الذاتي المكاني في أنماط الغطاء النباتي على مستوى مجموعات النباتات.
اقترح الفريق نموذجًا جديدًا يجمع بين الزخرفة المكانية والتغيرات المظهرية لتفسير ظاهرة دوائر الجنيات. يعتقدون أن هذا الاقتران قد يؤدي إلى مسارات إضافية لاستجابة النظام البيئي للإجهاد المائي، مما ينتج عنه أنماطًا متعددة ومرنة في مواجهة ندرة الماء. بواسطة هذا النموذج الجديد، يمكن للنظم البيئية الهشة التي تواجه الانهيار أن تتحول إلى مسارات تكون قادرة على الصمود.
تعد هذه الدراسة خطوة هامة في فهم تعقيد النظم البيئية وتأثير تغير المناخ عليها. تشير النتائج المنشورة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences إلى أن الأنماط المكانية المنتظمة للنباتات هي استجابة شائعة للإجهاد المائي في المناطق الجافة.
باختصار، توصل الباحثون إلى نموذج جديد يشرح كيفية تشكل دوائر الجنيات. يعتقوم هذه الدوائر بدمج الزخرفة المكانية والتغيرات المظهرية للنباتات كاستجابة لندرة الماء والإجهاد المائي. يعد هذا الاقتران بين العوامل البيئية والنمط المكاني للنباتات مفتاحًا لفهم استجابة النظام البيئي لتغير المناخ وندرة الماء. تساهم هذه الدراسة في تقدمنا في فهم التعقيدات البيئية وتأثير التغير المناخي على الأنظمة البيئية.
على الرغم من أن هذا النموذج الجديد يوفر تفسيرًا أوليًا لظاهرة دوائر الجنيات، إلا أن هناك مزيدًا من البحوث والدراسات المطلوبة للتحقق من صحة هذا النموذج وتطبيقه على أنماط دوائر الجنيات في مناطق أخرى.
باختصار، تظل ظاهرة دوائر الجنيات غامضة وتحتاج إلى المزيد من البحوث والتحليل لفهمها بشكل كامل. النموذج الجديد الذي يجمع بين الزخرفة المكانية والتغيرات المظهرية للنباتات يعطينا فهمًا أوليًا لهذه الظاهرة، ولكن لا يزال هناك الكثير لنكتشفه ونفهمه حول هذه الظاهرة الغريبة في صحراء ناميبيا وغيرها من المناطق الجافة في العالم.


