سيرورة استسلام النظام الرسمي العربي / حلقة 1
مقالات
سيرورة استسلام النظام الرسمي العربي / حلقة 1
جورج حدادين
19 كانون الأول 2023 , 03:35 ص


جورج حدادين

بدأت مسيرة استسلام النظام الرسمي العربي ، تظهر للعلن وبوضوح تام، بعد انقلاب السادات على موروث عبد الناصر، وبعد تأمر النظام المصري على خطة الحرب المشتركة مع سوريا ضد الكيان الصهيوني ، وترك الجيش السوري وحيداً في المعركة،

انقلب النظام المصري على نتائج حرب 6- تشرين 1 عام 1973، بإعلان السادات :

" 99%من أوراق الحل بيد أمركيا " فحوّل بذلك شبه النصر الى هزيمة ، ما تزال أثارها قائمة الى يومنا هذا،

وكان عربون الولاء للولايات المتحدة، طرد الخبراء السوفيت من مصر، وهم اللذين ساهموا في بناء مصانع الصلب والحديد وبناء السد العالي، وتسليح الجيش المصري وإعادة تأهليه وتسليحه بعد هزيمة حزيران عام 1967،

لم يصدق، ثعلب السياسة الأمريكية ، هنرى كسنجر هذا الخبر لدى سماعه ، حيث قال أنا لا أصدق،

كنا على استعداد لإرجاع سناء بسيادة كاملة للنظام المصري مقابل هذه الخطوة، لا بل أخذوا مصر كاملة بلا ثمن.

ترجمت الهزيمة عملياً، بإخراج مصر عن دورها التاريخي " قيادة العالم العربي، وقيادة دول عدم الإنحياز" وانبطاحها التام تحت أقدام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فإجبرت على التخلي عن سيادتها على سيناء،

مسبحة التنازلات بعد ذلك كرّت لحدود استباحة تامة لسيادة دول النظام الرسمي العربي، وفرض شروط السلام الاقتصادي مع الكيان الصهيوني على هذا النظام.

وفي هذا السياق يجب العودة الى تداعيات استسلام النظام الرسمي العربي على صعيد العلاقات داخل السوق الرأسمالي العالمي.

فرض المركز الرأسمالي العالمي الانتقال من نظام دولار مغطى بالذهب الى نظام البترو دولار، في التعاملات في السوق العالمي، فنفط العرب لا يباع في السوق الدولي إلا مقابل الدولار،

وأصبح الدولار، الذي يكلّف الخزينة الأمريكية طباعةً، فقط خمسة سنتات، يسطر على عمليات التبادل التجاري في السوق العالمي بقيمته السائدة، أي عشرون ضعف كلفته الحقيقية،

السيطرة على النفط العربي سمح للولايات المتحدة بممارسة السطو على رأسمال دول العالم،

ومن تداعيات استسلام النظام الرسمي العربي حدوث أكبر عملية سطو مالي في التاريخ ، مارسته الطغمة المالية ، إذ تم فرض شراء ذهب غطاء عملات دول العالم ب 300 دولار مقابل الأونصه الواحده، في حين كانت التسعيرة الحقيقية للأونصة الواحدة، كغطاء للعملة الوطنية، 30 دولار،

سطو يقدر بعشرة أضعاف قيمة الذهب الذي كان موجود في البنك الفدرالي الأمريكي، حين ذاك، لصالح الطغمة المالية العالمية، وعلى حساب دول وشعوب العالم، وخاصة الدول التابعة.

يتبع..

المصدر: موقع إضاءات الإخباري