كتب الأستاذ حليم الشيخ محمد: حرب الألف عام تقترب من ذروة الثمانين
مقالات
كتب الأستاذ حليم الشيخ محمد: حرب الألف عام تقترب من ذروة الثمانين
حليم الشيخ
29 كانون الأول 2023 , 07:23 ص

كتب الأستاذ حليم الشيخ محمد: 

"لكن كيف يمكن القضاء على اسرائيل وهي تقترب من عمر الخمسين"، سأل الصحافي الغربي الرئيس المرحوم حافظ الأسد...

"لقد بقي الصليبيون في بلادنا مئات السنين، وقام أهل الأرض بطردهم واستعادة الحقوق.. خمسون عاماً هي بالتأكيد أقل بكثير من مئات السنين..."، اجاب الرئيس...

من لا يربط وجود الكيان الصهيوني بالحملات الصليبية التي حملت برابرة أوروبا على غزو بلاد الشام عموماً، والأرض المقدسة خصوصاً.. عرف شيئاً، وغابت عنه أشياء...

احتفل الكثير من العرب بسقوط الدولة العثمانية نتيجة الحرب العالمية الأولى..

لكن قلة فقط، كانت على علم بوعد بلفور...

قلة فقط، بدأت النضال قبل أن يستبيح الغرب أوطاننا، وقبل أن تكمل بريطانيا ما كان بدأ حتى ايام السلطنة من هجرة واستيطان للأرض المقدسة...

أن يخرج مسؤول إيراني كبير يعلن أن اغتيال الشهيد رضي الموسوي يعبر عن عجز الكيان الصهيوني؛ أو أن يخرج بيان للمقاومة الإسلامية يصف هذا الإغتيال بالحقد، لا يشبهما سوى خروج أحد محللي محور الممانعة يتنبأ بانضمام مملكة بني سعود إلى القتال ضد الكيان...

لعل صاحبنا لم يسمع أن صواريخ أنصار الله والمسيرات يتم إسقاطها من قبل السعوديين والمصريين والأردنيين دفاعاً عن الكيان باسم التحالف الضمني بين الصهيونية العربية والصهيونية العالمية التي تحمل لواءها هذه الأيام الإمبريالية الأميركية "المقدسة!"...

لمن لم يسمع بعد...

لمن لا يزال يعتقد أن الصهاينة سوف يوقفون الحرب بسبب الجبهة الداخلية عندهم...

يظهر من آخر إحصاء جرى في فلسطين المحتلة أن ٨٤٪ من شعب الإحتلال لا يريد ايقاف الحرب قبل عودة الهيمنة الاسرائيلية الكاملة على كل الشعوب والأوطان العربية مجتمعة...

لذلك، وبعيدا عن بيانات تشبه بيانات احمد سعيد في حرب حزيران ٦٧، على محور المقاومة أن يكون مستعداً لتحويل كل شبر في بلاد المحور إلى غزة جديدة...

الحرب لن تتوقف إلا في حالة واحدة:

هي توجيه ضربات قاصمة ليس فقط للكيان، بل لكل الدول الداعمة له...

رئيس الوزراء العراقي المحسوب على المحور، يصف الهجمات الأميركية على المواقع العسكرية العراقية "بغير البناءة"...

صح النوم... ما هذه الجرأة العظيمة عند السوداني؟

"والله جاب السوداني الذئب من ذيله!"

في هذا الوقت، يسرح الأميركي ويمرح في سوريا والعراق لأن البعض لا يزال يحسب على الورقة، وبالقلم، قوة اميركا وقوة إيران...

عندما يفعل ذلك سامي الجميل أو سمير جعجع... ممكن فهم ذلك من عميلين موصوفين للإمبريالية في بلاد الارز..

عندما يخرج هكذا تحليل على لسان علي المناع في الكويت...

عندما تتحفنا "العربية" أو "الحدث" بهكذا تحليلات خنفشارية...

ممكن فهم غضب الصهاينة العرب...

أما عندما يتم الهجوم على القواعد الأميركية في العراق وسوريا بصواريخ هي أقرب إلى الألعاب النارية، يسأل المرء نفسه على ماذا كان يتكل المحور حتى يبدأ الآن الشهيد الموسوي بتكثيف الدعم لقوى المحور...

الذي يصر على إجراء حسابات الفرق في القوة النارية، او حسابات الخسارة المحتملة، عليه فقط الالتفات إلى غزة والضفة...

لواء غولاني الذي سُحب من المعركة، تعرضت فرقه إلى كمائن ثنائية وثلاثية، بحيث كانت كل فرقة تأتي للدعم تتعرض إلى كمين من شباب غزة حتى تم تصفية ٤٠٪ من لواء النخبة هذا في الجيش الإسرائيلي...

إذا كان من مثل يعطى هذه الأيام عن العين التي تقاوم المخرز... فهذه غزة، وهذه الضفة...

بالإضافة إلى ستمائة الف رجل في جيش الكيان والاحتياط، والوف رجال المارينز الأمريكيين والبريطانيين والفرنسيين وحتى الألمان وعشرات آلاف الأطنان من الذخائر من أحدث ما أنتجته آلة القتل الغربية، يخرج مقاتل من حماس يحمل عبوة ناسفة يزرعها في مؤخرة دبابة الميركافا من الجيل الرابع ويقوم بتفجيرها قبل أن يشتبك مع قوة قريبة انتبهت اليه بعد عملية التفجير...

في حرب ٢٠٠٦، بضع عشرات من الرجال أوقفوا الجيش الاسرائيلي على بعد بضعة أمتار داخل حدود الخط الأزرق...

يلوم الدكتور حسام مطر النظام الرسمي العربي، والاحزاب المذهبية التي طعنت ولا تزال جاهزة لطعن المقاومة في الظهر...

هذا أمر طبيعي...

هناك دوما خونة...

هناك دوما عملاء...

من لا يزال يحسب أمر هؤلاء في غير معسكر الأعداء ليس فقط واهم، بل يساهم في نشر اوهام عند عامة الناس بدل نشر فكر الثورة التي يجب أن تقوم بالقضاء على هؤلاء العملاء والخونة...

حساباتنا منذ الثمانينيات وضعت كل هؤلاء في مزبلة التاريخ...

لهذا انتصرت المقاومة في طرد الأساطيل التي جاءت إلى شواطئنا لدعم احتلال اسرائيل للعاصمة بيروت...

القول إن هناك بين النازحين دواعش ينتظرون للانقضاض على المقاومة كما يردد دائما الاستاذ رفيق نصر الله قد يكون صحيحاً...

لكن هذا يجب أن لا يمنع المقاومة من البدء بتصفية هذه الجيوب كما فعلت في ذات سابع من أيار...

وجود عملاء في كل الطوائف يتربصون بالمقاومة يجب أن لا يمنع هذه المقاومة من تهيئة الناس لحرب قد تستمر سنوات...

نفسياً، الكيان مهزوم بلعنة الثمانين...

يجب القضاء عليه قبل بلوغ هذه الثمانين...

حتى لا تموت النبوءة بمرور الوقت...

قد نكون في ميزان القوة النارية أضعف بكثير من الأميركيين...

لكن الذي يعطي الأميركيين جزءًا من قوة أهل الأرض هو الذبذبة وعدم تصفية قسد يوم كان بالإمكان تصفيتها...

الذي يسمح للأميركيين والصهاينة بالاستناد إلى أربيل هو من سارع لإنقاذ أربيل من براثن داعش يوم كان يجب ترك البارزاني تأكله ضباع السوء...

لكن... لننسى أخطاء الماضي...

نحن اليوم، أبناء هذا اليوم...

اليوم علينا نحن رفع درجات الصدام؛ وليس ترك الأميركي يفرض توقيته...

عفوا إيران... لكننا لا نريد سماع الوقت المناسب أو المكان المناسب في الرد على استشهاد الموسوي...

تماما كما لم نكن مسرورين بعشرين صاروخاً فقط على عين الأسد ردا على اغتيال الشهيد سليماني...

في لحظات معينة من التاريخ، لا يحق للقيادة التريث في الرد حين تكون الناس بانتظار هذا الرد... هذا يسبب الإحباط...

ربما تسمعون من بعض أهل بيئة المقاومة أن الناس لا تريد الحرب...

إن من يرى أجساد أطفال غزة الممزقة، ويقول إنه لا يريد الحرب عليه الذهاب لفحص نسبة التوازن العقلي عنده...

إن الذي يظن أن عدم رغبته في الحرب سوف يجعل الأميركي أقل عدوانية يجب أن يراجع منطقة المنطق في دماغه...

ما فعله الغرب منذ الثامن من أكتوبر، ولا يزال يفعله له معنى واحد فقط...

هذا الغرب يسمعنا نطلب وقفا لإطلاق النار، فيقرر أننا أضعف مما ندعي...

من يريد إقناع الأميركي بوقف النار عليه إحراق هذا الأميركي بنار جهنم، يراها مع نجوم الظهر...

من يعتقد أننا غير قادرين على هذا لا يمكن أن يكون مقاوما لأن المقاومين في كل الأزمان كانوا الطرف الأضعف الذي زلزل الأرض تحت أرجل الأقوياء...

نحن ليس عندنا ما نخسره في هذا العالم الذي يتحكم به الظالمون...

ما فعلته غزة في السابع من أكتوبر كان تدميرا لأسس هذا العالم في بقعة من البحر المتوسط...

إذا اقتدينا بغزة ودمرنا أسس هذا النظام العالمي في كل مناطقنا من بحر العرب والبحر الأحمر وصولا إلى المتوسط...

عندها، وفقط عندها، قد يهرع الأميركي والغربي يرجوكم وقف النار حتى لا ينهار اقتصاد العالم الذي لا نستفيد نحن منه بشيء...

على ماذا تخافون؟

على الأموال التي تسرق من جيوبكم...؟

على الثروات التي يضع الغرب يده عليها...؟

ام على استقلال نعرف جميعنا أنه يقيدنا بسلاسل التبعية لاقتصاد لا نحصل فيه حتى على الفتات...

إذا كانت إيران لا تريد...

فهذا شأنها...

لكن الذي لا يدفع الصراع إلى حدود تخريب النظام العالمي إما مستفيد من هذا النظام، ونحن غير مستفيدين...

وإما غبي يعتقد أنه يستفيد من هذا النظام، وهو لا يشكل غير الحمار الذي يحمل الحنطة على ظهره يوصلها إلى بيت السيد الأبيض...