تاريخ الحلقة: 30.01.2026
*مقدمة: نحن في زمن الإشارات الدالة لا الأخبار المزيفة*
ما يقدّمه ميخائيل عوض في هذه الحلقة لا ينتمي إلى التحليل الإخباري، بل إلى قراءة المؤشرات العميقة التي تسبق التحولات الكبرى. نحن – وفق منطقه – أمام مرحلة تتراكم فيها الإشارات الاستراتيجية، السياسية، والاقتصادية، لتدلّ على اقتراب لحظة مفصلية في النظام الدولي، عنوانها: انهيار منظومة وبحث العالم عن بديل.
في قلب هذه اللحظة تقف إيران، لا بوصفها دولة مستهدفة فحسب، بل باعتبارها العقدة الجيوسياسية التي يتوقف عليها مصير أوراسيا، الصين، وآسيا برمّتها، في مواجهة النظام الأنجلوساكسوني المتداعي.
*أولًا: الحرب على إيران… حرب على العالم الصاعد*
يرى عوض أن أي حرب على إيران ليست نزاعًا إقليميًا، بل مشروعًا استراتيجيًا شاملًا يهدف إلى إسقاط النظام الإسلامي في إيران، تفكيك الدولة الإيرانية، والسيطرة على موقعها وثرواتها، والأهم قطع شرايين الصعود الصيني،ضرب العمق الأوراسي، وإعادة إخضاع آسيا، بما فيها الخليج والسعودية
ويؤكد أن هذا المشروع ما زال قائمًا ومركزيًا طالما أن “الترامبية” تحكم الولايات المتحدة، باعتبارها إدارة:
سماسرة، تجّار صفقات، بلا رؤية تاريخية أو مشروع حضاري.
*ثانيًا: الإعلان التركي… جرس إنذار مبكر*
أحد أخطر المعطيات التي يتوقف عندها عوض هو إعلان تركيا نيتها إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي الإيرانية بذريعة احتواء موجات لجوء محتملة.
هذا الإعلان – وفق القراءة – ليس إنسانيًا ولا عابرًا، بل:
يعيد إلى الأذهان سيناريو 2011 في سوريا
مما يعني أنه قد يشكّل وتدًا تركيًا مبكرًا داخل الجغرافيا الإيرانية، ويكشف تموضع أنقرة كـ وكيل وظيفي في المشروع الترامبي.
ويربط عوض هذا التموضع بالدور الذي لعبته شخصيات مثل توماس براك، وبانتقال تركيا من لوبي العولمة إلى اللوبي الأمريكي الترامبي، ما يعكس استعدادًا تركيًا للمشاركة – أو التواطؤ – في سيناريوهات إسقاط الحكم في إيران.
*ثالثًا: العراق… المسرح المفصلي لاختبار الحرب*
في هذا السياق، لا يرى عوض العراق مجرد ساحة اشتباك ثانوية، بل المسرح الأول لتصفية الحسابات الكبرى.
العراق اليوم هو:
مختبر اختبار النيات الإيرانية
ساحة قياس الصلابة الداخلية لمحور المقاومة ومؤشر على اتجاه الحرب أو منعها.
تشكل فيها معركة الحكومة… معركة مصير.
يركّز عوض على الصراع داخل البيت الشيعي العراقي، وتحديدًا ترشيح نوري المالكي،موقف الولايات المتحدة الرافض له
ورهانات إيران على تماسك “الإطار التنسيقي”
ويرى أن الخطر الحقيقي ليس في الرفض الأمريكي، بل في:
الاختراقات الغربية داخل البنية السياسية العراقية
تركة “تقاطع المصالح” التي اعتمدتها إيران منذ 2009، والتي – برأيه – أضعفت العراق ولبنان معًا.
*رابعًا: خيار الشارع… أو الخنجر المسموم*
الطرح الأكثر جذرية في قراءة عوض يتمثل في دعوته إلى:
تحرير العراق من منظومة بريمر، لا إدارته وفقها.
أي إسقاط دستور المحاصصة،
وإنهاء النظام السياسي المستنسخ عن النموذج اللبناني،
وتشكيل تحالف شيعي يقلب المعادلات مع التيار الصدري، ثم إطلاق يد الشارع العراقي بكل مكوّناته، والعمل على بناء إدارة اجتماعية وطنية عراقية
فالعراق – وفق هذا التصور – إما أن يبقى خنجرًا مسمومًا في خاصرة إيران،أو يتحول إلى سلاح استراتيجي حاسم في الردع.
*خامسًا: الانهيار الاقتصادي… الذهب شاهد العصر*
يربط عوض بين التصعيد الجيوسياسي والانهيار البنيوي للنظام الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أننا في مرحلة تفكك النظام الأنجلوساكسوني
أمام دولار يعيش على الطباعة الوهمية،على أعتاب فلتان مالي عالمي.
ويشير إلى تذبذب البورصات و
انهيار مؤسسات كبرى الصعود التاريخي للذهب بوصفه مؤشرًا على انهيار القدرة الشرائية للدولار.
الذهب – هنا – ليس استثمارًا، بل وثيقة اتهام للنظام العالمي.
*سادسًا: أمريكا… غروب الإمبراطورية من الداخل*
اللافت في القراءة هو انتقال عوض من الخارج إلى الداخل الأمريكي، حيث يرى انفجارًا اجتماعيًا وشيكًا وصدامًا بين الشارع وميليشيات ICE
الذي انعكس تمردًا في ولايات كبرى مثل نيويورك.
ويشبّه ترامب بـ غورباتشوف
الذي يحاول ترميم نظام عجوز
بلا أدوات، أو مشروع بديل
فيسرّع الانهيار بدل منعه
الانتخابات النصفية القادمة – وفق هذه القراءة – قد تكون:
نقطة كسر السيطرة الترامبية على الدولة. مما يجعل خيار الحرب طوق نجاة ترمب لاستمرار قبضته الحاكمة على كرسي الرئاسة.
*سابعًا: إسرائيل… العصاب الأخير*
في موازاة ذلك، تعيش إسرائيل – بحسب عوض – حالة عصاب سياسي، وانسداد استراتيجي، إضافة إلى فشل في تحويل “الإنجازات العسكرية” إلى مكاسب سياسية.
نتنياهو محكوم بالانتخابات أو المحاكمات، ولا يملك سوى
الهروب إلى الفوضى الكبرى.
*ثامنًا: إيران بين الفتنة والسيف*
يذكّر عوض بمقولة الخامنئي التي أعلن فيها أن الإمام علي لم
يهزم بالسيف، بل بالفتنة. ويقرأ في إشارة الخامنئي تطورا" نوعيا" في استراتيجية إيران للمرحلة القادمة.ويرى أن
إيران لا تُهزم عسكريًا بل الخطر الحقيقي هو الفتنة والانتظارية.
الجديد اليوم هو انتقال إيران إلى منطق الدفاع الهجومي
تصريحات القادة العسكريين الأخيرة – بحسبه – ليست استعراضًا، بل إعلان استعداد لتغيير قواعد الاشتباك.
*خاتمة: لحظة ما قبل التاريخ*
ما نعيشه – وفق هذه القراءة – ليس تصعيدًا عابرًا، بل مخاض عالم جديد ولحظة انتقال بين أزمنة، واختبار لإرادة الشعوب قبل الجيوش.
العراق، الشام، إيران… ليست ساحات منفصلة، بل جبهة واحدة. والسؤال لم يعد:
هل تقع المواجهة؟
بل: من يُحسن استثمار لحظة الانكشاف؟
بتاريخ: 31.01.2026
لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط
https://youtu.be/zKsc7ozvhxY?si=utdPD1wQ1ZegRYyC