كتب البروفيسّور الدكتور محمّد كاظم المهاجر:
مقالات
كتب البروفيسّور الدكتور محمّد كاظم المهاجر: "قراءة منطقية وأخلاقية، لقرارات محكمة العدل الدولية".
د. محمد كاظم المهاجر
28 كانون الثاني 2024 , 19:32 م

كتب البروفيسّور الدكتور محمّد كاظم المهاجر

_ الموقف الأممي الإنساني لدولة جنوب أفريقيا المقرون بكثافة عالية من الأدلة والحقائق الواقعية والقرائن الدامغة، والذي دفع محكمةالعدل الدولية

لرفض طلب"إسرائيل" ردَّ دعوى جنوب أفريقيا، المتضمن ارتكابَ "إسرائيل" إبادةً بشريةً بحقِّ سكان غزةَ الفلسطينيين، كان يوجب، بالضرورة، أن تتوازن قرارات هذه المحكمة مع هذه المقدِّمات ذاتِ الحقائقِ الدامغة، كما يوجب استصدارَها قراراً بوقفٍ فوريٍّ لإطلاق النار.

نحن لا نُنْكِرُ مُطلقاً الجوانبَ الإيجابيةَ في قراراتِ المحكمة، والتي رحّبَتْ بهاقوىً وشخصياتٌ ومحللون يُحْسَبونَ إلى جانبِ المقاومة الفلسطينية، مُعللينَ عدم صدور قرار بوقف فوري لإطلاق ِ النار، بأنَّ المحكمةَ وازنت بين أحقيةِ الدعوى المرفوعةِ ومدى النفوذِ الأمريكيِّ عليها، ولرغبةِ أمريكا بعدمِ اضطرارِها لاستخدامِ حقِّ"الڤيتو" عند عرضِ القراراتِ على مجلس الأمن، لذلك جاءت الموافقةُ على القراراتِ من قِبَل ِ قُضاةِ "إسرائيل"وأمريكا وفرنسا وألمانيا، وعارضتها فقط قاضيةُ أوغندا ( تبرَّأتْ

أوغندا، لاحِقاً، من موقفِ القاضية).

_ وحتى لايُدَسَّ السُّمُّ في العسل، وتُفهَمَ قراراتُ المحكمة الدولية من منظور( الحق ومنطق العدالة والأخلاق)، وضمن سياق( الموضوع المجرد عن الذات)،سأعرض مايلي رغم أنني لست برجلٍ متخصصٍ في علم القانون:

_ وفق الصيغة التي عرضناها أعلاه، لو أُخْضِعَ الموضوعُ لمنظورِ الفيلسوفِ المفكِّرِ الألمانيِّ الذي يُوْصَف ُ بأنه جبلٌ مِنَ الفكر، وآخرُ مفكري عصرِ التنوير، عمانويل كَنْتْ (1724_1804 )، وضمن طَرْحِهٍ لمفهومِ أخلاقِ الواجب، كما ورد في كتابه ( تأسيس ميتافيزيقيا الأخلاق)، فإن التمييزَ في القرارات التي صدرت لا يمكن اعتبارُها (بالحسن) لانَّ الفعلَ الحسنَ يستمدُّ حُسْنَهُ من حيثُ مفاعيلُهُ الدافعة، ومدى أحقِّيَّتِها؛ ( وهنا هي أدِلَّةِ وقرائن دعوى جنوب أفريقيا ) وهي أدلة دامغة، من أهدافهاوقفٌ فَوْرِيٌّ لإطلاقِ النار ، ولايؤخذُ الحُسْنُ من وقائعِيَّةِ الفعل ( وهو هنا الموازنة بين الحقوق والنفوذ الأمريكي) إذا أن ماصدر، وبمنظورِ كَنْتْ، لا يُمكِنُ وصفُهُ (بالفعلِ الحسن).

وضمن هذا السياق أيضا، وبمنظورِ المُفَكِّرِ الفيلسوفِ ابنِ سينا ( في الهيات شفا )، وأيضاً المفكر الفيلسوف صدر الدين الشيرازي، "في الحكمة المتعالية".

والعرضُ متشابهٌ تقريباً، بين الفعل الهادف للخير، وبين الغاية الخاصة الصادرةِ عن الفاعل ِ لا يمكنُ وصفُ الفعل ِ ضِمنَ سياقِ الخير، إذا ارتبط ذاتيا بغايةٍ خاصةٍ لِلْفاعِل، وهو ما جرى منَ الارتباطِ الذاتِيِّ للمحكمةِ بالنفوذِالأمريكي، وفقَ ما وَرَدَ أعلاه.

والقرارات كانت غائِيَّةً وغيرَموصوفةٍ بالسياقِ الموضوعيِّ لفعل ِ الخيرِ الهادفِ للعدالةِ الخالصة، وبالتالي نفْيُ وصفِها (بالحسن).

◦ _ رغمَ ما أوردتُهُ أعلاهُ مِنْ تثبيتٍ للحقِّ لا ينفي الجوانبَ الإيجابيةَ للقرارات، ولكن ملاحظاتي كانت حتى لايَتَوَهَّمَ أحدٌ أنَّ عدالةَ قضيتِنا الفلسطينيةِ يمكنُ أن تُمْنَحَ، مِن قِبَلِ مؤسسات دولية أوغيرها رغم كل تعاملنا الإيجابي معها ، وأن الحق الذي يفرض نفسه وينال الاِحترامَ من العالم لن يكون الا بمنهج الجهاد وقوة مجاهدينا الابطال.

المصدر: موقع إضاءات الإخباري