بعيداً عن السياسة : مركز الحسين للسرطان
مقالات
بعيداً عن السياسة : مركز الحسين للسرطان
د. لبيب قمحاوي
19 شباط 2024 , 21:54 م

بقلم : د. لبيب قمحاوي

التاريخ: 19/02/2024

[email protected]

شاءت ارادة الله أن تتم إصابتي بورم سرطاني استدعى معالجتي وكان الخيار إما المعالجة داخل الأردن أو خارجه، ولكن نصيحة جميع أطبائي كانت في أولوية المعالجة في مركز الحسين للسرطان بإعتباره على مستوى دولى رفيع قل نظيره في المنطقة طبياً وادارياً، وهكذا كان .

مركز الحسين للسرطان هو انجاز طبي اردني بامتياز، وهو في الواقع دُرَّة الانجازات الوطنية الأردنية التي تستدعي الانحناء احتراماً وتقديراً لكل من أشرف على إنشائِهِ وادارتِهِ واستمراريتِه وتطويرِهِ من أفراد العائلة المالكة والأطباء والممرضين والاداريين وكل من تبرع وساهم في جهود إنشاء هذا المشروع العظيم والحفاظ عليه . والحق يُقَال، بعيداً عن السياسة وتعقيداتها، أن مثل هذه المشاريع هي ما ُيَمِّيز الدوَلْ ذات الأنظمة الملكية المستقرة والتي ُيشَكِّل العمل التطوعي فيها جزأً من رؤية العائلة المالكة للأمور ولدورها الإجتماعي العام .

مركز الحسين للسرطان هو صرح طبي من طراز رفيع يُعطي نموذجاً على القدَرةِ على الانجاز وعلى الكفاءة والترفع عن كل ما هو فاسد اجتماعياً، حيث إنه يعامل جميع مرضاه بنفس الاهتمام والكفاءة دون محاباة ممجوجة، مبتعداً عن كل الآفات الاجتماعية ومنها الواسطة والمحسوبية والانحناء أمام الألقاب والمناصب . الحميع سواسية في المعاملة وفي العلاج .

الجهاز التمريضي والاداري والفني يؤكد الاعتقاد القديم السائد بأن هذا الشعب الكريم يملك من القدرات ما يُؤَهَلِهُ للقيام بأدق وأصعب المَهَام بكفاءة مشهودة كما يشهد مركز الحسين للسرطان على ذلك، وأن عدم قيامه بذلك انما يعكس بشكل أساسي غياب الفرصة والامكانات .

أما الجهاز الطبي والذي يشكل العمود الفقري الطبي لهذا الصرح فهو عبارة عن قامات طبية شابَّة لا يملك المرء إلا إن ينحني احتراماً ِ لْعِلمِهاِ ونبوغها والتزامها المهني والأخلاقي ولطفها في التعامل مع المرضى مما يجعل المسار المهني الطبي في مركز الحسين للسرطان ممزوجاً بجرعة ملحوظة من التعامل الانساني اللطيف والذي يشكل في العادة جزأً هاماً من المسيرة العلاجية .

أسلوب العمل الطبي والاداري وأسلوب التعامل مع كم متزايد من الحالات المرضية يؤكد ويشير إلى قدرة القائمين على هذا المشروع الوطني العظيم على استيعاب التكنولوجيا الحديثة والادارة المتطورة وتطويعها، والعمل على أن تكون جزأً عضوياً حقيقياً من مسار هذا الصرح وليس اجراءاً تجميلياً وواجهة دعائية شكلية للبلد . وهذا المسار يشكل ضمانة على الاستمرار في النجاح ومواكبة التطور إلى الحد الذي يسمح بالنظر إلى هذا الصرح والتعامل معه باعتباره أيضاً مشروعاً مستقبلياً يحمل في ثناياه بذور التطور والقدرة على استعمال التكنولوجيا المتطورة ومواكبتها وهي بالطبع تزداد تعقيداً مع الوقت مما يستدعي مزيداً من الحرص على تعزيز إمكانات هذا الصرح بشكل حقيقي ومستمر لتمكينه من القيام بما هو مناط به . وهذا الدور لمركز الحسين للسرطان يشكل بالتالي البوتقة العملية لتدريب أجيال جديدة من الأردنيين على التعامل مع التكنولوجيا الجديدة في الطب العلاجي وفي مجالات التمريض والادارة مما سوف يفتح أفاقاً جديدة أمام هذه الكوادر المدربة من الأردنيين للعمل في ارجاء الوطن العربي المختلفة .

شكراَ لكل القائمين على هذا الصرح الطبي العظيم والعاملين فيه

شكراً للأميرة غيدا طلال، فأنت حقاً أميرة . 

المصدر: موقع إضاءات الإخباري