اختفاء كنز بكتريا الثمين
منوعات
اختفاء كنز بكتريا الثمين
21 آذار 2024 , 10:39 ص

يدور حديث عن اختفاء كنز ذهبي أثري أسطوري كان علماء آثار سوفييت وأفغان قد عثروا عليه عامي 1978 - 1979 في مقابر ملكية على تلة بالقرب من مدينة شبرغان في شمال أفغانستان.

هذا الكنز الكبير والثمين الذي يعرف باسم "كنز بكتريا" على اسم حضارة بكتيريا التي نشأت في المنطقة في العصر البرونزي حوالي 300 عام قبل الميلاد، يتكون من 21145 قطعة فنية من الذهب على شكل مجوهرات وعملات معدنية وأسلحة وتيجان وتحف أخرى مرصعة بالأحجار الكريمة والمجوهرات.

علاوة على ذلك، عثر في هذا الكنز الذي ينتمي أيضا إلى مملكة "كوشان" التي تأسست بداية القرن الميلادي الأول، على آلاف القطع من الأزرار والخرز والحلي الصغيرة التي كانت مخيطة على الملابس، كما تبين وجود خيوط ذهبية في أنسجة الملابس ذاتها.

ملوك حضارة "بكتريا" بنوا منازلهم على تل قريب لا يبعد أكثر من 500 متر من منطقة تعرف محليا باسم "تيليا تيبي"، وتعني تل الذهب.

هذه المجموعة الضخمة من الحلى والتحف الذهبية والمجوهرات التي لا تقدر بثمن توصف بأنها واحدة من أكبر مجموعات الذهب الاثرية في العالم وهي تمثل وتعكس تاريخ وثقافة طريق الحرير القديمة.

قيمة هذا الاكتشاف التاريخي الذي لم يسمع به الكثيرون، دفع بعض الخبراء إلى مقارنته باكتشاف كنوز الملك الفرعوني توت عنخ أمون في عام 1922.

الحفريات في قبور ملكية يعود تاريخها إلى 2000 عام مضت، قامت بها بعثة أثرية سوفيتية أفغانية مشتركة بقيادة عالم الآثار السوفيتي والروسي فيكتور إيفانوفيتش ساريانيدي، الذي يعد اسطورة في هذا المجال. هذا العالم الكبير كان توفى ليلة 22 – 23 ديسمبر عام 2013 عن عمر ناهز 85 عاما.

توقفت أعمال التنقيب في الموقع مع اندلاع الحرب الأهلية حينها في أفغانستان، وبعد انسحاب القوات السوفيتية في عام 1989، نقل الكنز الذهبي الأثري إلى قبو في البنك المركزي الأفغاني، يوصف بأنه عبارة عن حجرة ضخمة وشديدة التحصين.

بعد ذلك، حين وصلت حركة طالبان إلى السلطة فتشت عن الكنز الذهبي. عالم الآثار السوفيتي الكبير فيكتور إيفانوفيتش ساريانيدي، صاحب الاكتشاف روى بهذا الشأن قائلا: "عندما وصلت طالبان إلى السلطة، بدأوا في البحث عن هذا الذهب. قيل لهم إنه محفوظ في بنك كابول. لكن حراس البنك اخترعوا قصة خيالية لطالبان: قالوا لهم يوجد خمسة أشخاص وخمسة مفاتيح، كل هؤلاء الأشخاص الخمسة غادروا البلاد، ولا يمكن فتح الخزائن بالذهب إلا حين يجتمع الخمسة"!

بقي هذا الكنز الذهبي الذي تقدر قيمته المادية بالمليارات فيما لا حدود لقيمته الأثرية والتاريخية مختفيا وكان يظن أنه ضاع على الأبد، إلى عام 2004 بعد انتهاء حكم طالبان واحتلال الأمريكيين لأفغانستان.


عثر على الكنز الذهبي الفريد في مخبأ بالبنك المركزي الأفغاني، وكان العالم السوفيتي الروسي فيكتور إيفانوفيتش ساريانيدي حاضرا وقت فتح القبو، وقد أكد صحة "كنز بكتريا" الذي كان وضعه في السابق بنفسه في أكياس مميزة.


ارتحل الكنز الأسطوري بين عامي 2006 – 2020 في أرجاء العالم وعرض في عدة بلدان، وتلقت أفغانستان ملايين الدولارات مقابل ذلك، لكن الكنز اختفى بعد ذلك وساد صمت مريب.


بهذا الشأن كتب موقع "livescience" في 23 سبتمبر 2021 يقول إن "طالبان تبحث بالفعل عن أحد أشهر المخابئ في البلاد؛ ما يسمى بـ "كنز بكتريا"، وهو عبارة عن مجموعة من أكثر من 20000 قطعة أثرية، العديد منها مصنوع من الذهب، تم العثور عليها في قبور عمرها 2000 عام في موقع يسمى تيليا تيبي في عام 1978. تم الاحتفاظ بالكنز في المتحف الوطني لأفغانستان وكان معروضا في القصر الرئاسي، لكن التقارير تشير إلى أن موقعه الحالي غير معروف".



بوابة "taskandpurpose" الإلكترونية بدورها كتبت في نفس التاريخ تقريبا قائلة: "من عام 2007 إلى عام 2020، سافرت عناصر من الكنز حول العالم، وزارت 13 دولة عارضة تاريخ أفغانستان الغني. في فبراير 2021، وضعت الحكومة الأفغانية الكنز في القصر الرئاسي. وفي الشهر نفسه، توقعا لنجاحها المقبل (في العودة إلى السلطة)، أصدرت طالبان بيانا قالت فيه إن عليها "التزاما بحماية ومراقبة وحفظ" العناصر التي كانت مهمة لتراث أفغانستان.


الموقع ذاته مضى يقول إن طالبان عادت إلى السيطرة على كابل بعد "أقل من ستة أشهر، وانهارت الحكومة الأفغانية، وأصبح مصير كنز بكريا و800000 قطعة أخرى في حوزة المتحف الوطني موضع تساؤل مرة أخرى".



الصحيفة الإلكترونية نقلت عن أحمد الله صادق، نائب رئيس اللجنة الثقافية في مجلس الوزراء في طالبان قوله إن "القضية قيد التحقيق، وسنجمع المعلومات لمعرفة واقع الأمر... إذا تم نقله من أفغانستان، فتلك خيانة في حق أفغانستان. ستتخذ حكومة أفغانستان إجراءات جادة إذا تم نقل هذه الأشياء وغيرها من الأشياء القديمة إلى خارج البلاد".


رواية أخرى تفيد بأن "كنز بكتريا" الذهبي بعد أن عرضت قطعه الفريدة في العديد من العواصم الأوروبية وفي كندا وأستراليا نقل إلى الولايات المتحدة للحفظ في البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهناك انقطع أثره. حتى الآن لا يوجد تأكيد لهذه الرواية ولا لغيرها، لكن الأمر المحزن أن الكنز اختفى، والجميع يتساءل في يأس: "ما مصير الذهب الأفغاني الفريد يا ترى"؟

المصدر: موقع إضاءات الإخباري