قام باحثون من جامعة HSE ومدرسة لندن للصحة العامة والطب الاستوائي بدراسة حديثة تم من خلالها التعرف على 15 دافعا رئيسيا تؤثر على سلوك الإنسان، وذلك باستخدام منظور تطوري، تكشف هذه النتائج التي نُشرت في مجلة Personality and Individual Differences، كيفية تشكيل هذه الدوافع للعادات والعلاقات واتخاذ القرارات عبر مختلف مراحل الحياة والأجناس.
دراسة دوافع سلوك الإنسان
عمد الباحثون إلى دراسة دوافع السلوك البشري عبر منظور تطوري، حيث تم تحليل الأفراد من خلال استبيانات شملت أكثر من 500 مشارك، حيث طُلب منهم تقييم 150 بيانا يتناول تفضيلاتهم اليومية، مخاوفهم، رغباتهم، وطموحاتهم الاجتماعية، هذه البيانات بنيت على دوافع تم تحديدها في دراسات سابقة، مثل المخاوف، الشغف، والاهتمامات الاجتماعية.
من خلال تحليل الشبكة، حدد الباحثون 15 دافعا رئيسيا تؤثر على سلوك الإنسان، تم تصنيف هذه الدوافع في خمس فئات رئيسية هي:
البيئية: التجميع، الإبداع
الفسيولوجية: الخوف، الاشمئزاز، الجوع، الراحة
التناسلية: الرغبة، الجذب، الحب، الرعاية
النفسية: الفضول، اللعب
الاجتماعية: الانتماء، المكانة، العدالة
التفاعل بين الدوافع المختلفة
من خلال الدراسة، تبين أن هناك علاقات وظيفية بين هذه الدوافع، ما يساعد على فهم هياكل الدوافع البشرية بشكل أعمق، على سبيل المثال ظهر أن دافع العدالة يرتبط ارتباطا قويا بكل من الرعاية والفضول، ما يشير إلى أنه دافع ينطوي على اهتمام برفاهية الآخرين وحاجة لمعرفة أين قد تحدث السلوكيات المعادية للمجتمع.
دور الدوافع الاجتماعية في حياتنا
بينما برزت دوافع مثل اللعب والمكانة كنقاط محورية في التفاعل مع دوافع أخرى، حيث لوحظ أن المكانة تسهم في تحقيق الأهداف الأخرى عبر توفير الوصول إلى الموارد التي تعزز فرص النجاح في الحياة، بما في ذلك جذب شريك، أما دافع اللعب فيساعد في تطوير المهارات اللازمة للحفاظ على المكانة والتكيف مع التغيرات في الظروف.
دور علم النفس التطوري في فهم دوافع الإنسان
كما يوضح روبرت آونجر، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن استخدام تقنيات الشبكة النفسية قد سمح لنا بملاحظة كيفية ترابط الدوافع، فعلى سبيل المثال يظهر أن دافع الحب والرعاية قريبين من بعضهما في الشبكة من منظور تطوري، حيث أن رعاية النسل تزيد من فرص بقائهم على قيد الحياة، في المقابل يتعارض دافع الخوف مع دافع الفضول في بعض الأحيان، حيث يحفظ الخوف الفرد بعيدا عن المخاطر، لكنه قد يحد من الفضول الذي يعزز المعرفة والابتكار.
الاختلافات بين الجنسين والعمر في دوافع السلوك
كما أظهرت الدراسة وجود اختلافات بين الجنسين والعمر في أهمية بعض الدوافع، على سبيل المثال، النساء يظهرن اهتماما أكبر بدوافع الرعاية والراحة، بينما يركز الرجال أكثر على دوافع المكانة والجذب، وتشير الدراسة إلى أن هذه الاختلافات مرتبطة بالأدوار التقليدية التي لعبها الرجال والنساء في تاريخنا التطوري.
التطبيقات العملية لدراسة دوافع السلوك البشري
تُظهر نتائج هذه الدراسة أهمية كبيرة في مجالات متعددة، بدءا من التسويق إلى تقنيات المعلومات، على سبيل المثال يمكن أن يساعد فهم دوافع الفئات الاجتماعية المختلفة في الإعلانات على تحقيق تواصل أكثر دقة وفعالية، الأشخاص الأصغر سنا الذين يركزون على المكانة واللعب يميلون إلى الاستجابة للحوافز المتعلقة بالرفاهية والترفيه، بينما تركز الفئات العمرية الأكبر على الأمان والراحة.
ختاما، يقدم فهم الدوافع التطورية التي تحرك سلوكنا حلولا لتحسين حياة الأفراد من خلال توفير حلول أكثر أمانا وراحة ومتعة.



