قام فريق من الباحثين من مختبر النانو الدولي الأيبيري (INL) بتطوير جهاز مبتكر يحاكي وظيفة الخلايا العصبية الحسية في الدماغ، حيث يقوم بتحويل الضوء إلى إشارات كهربائية باستخدام تقنية نانوية حديثة، يعكس هذا الجهاز التطور الكبير في الحوسبة المستوحاة من الدماغ، ويعد خطوة مهمة نحو تحقيق حوسبة بصرية فعّالة وسريعة.
جهاز صغير يحاكي الخلايا العصبية الحسية تمكن الباحثون من تصميم صمام ثنائي رنيني كمي (RTD) بحجم نانوي، يحاكي الخلايا العصبية في طريقة معالجتها للبيانات الحسية، يتمتع هذا الجهاز بقدرة على اكتشاف الضوء وتحويله إلى إشارات كهربائية بسرعة وكفاءة عالية، مع استخدام طاقة أقل.
التقنية الكامنة وراء الجهاز
يتم تصنيع الجهاز باستخدام مواد شبه موصلة من المجموعة III-V، التي تتمتع بخصائص فوتونية وإلكترونية عالية السرعة، هذه المواد تتيح للجهاز الاستجابة للضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء، مما يجعله مثاليًا للكشف الفعّال ومعالجة الإشارات على مستوى النانو.
كيفية عمل الجهاز
يشرح بيجويس جاكوب، مرشح الدكتوراه في INL، أن الجهاز يدخل في حالة "المقاومة التفاضلية السلبية" عند تجاوز شدة الضوء عتبة معينة، مما يؤدي إلى توليد تذبذبات كهربائية، هذه التذبذبات تعكس أنماط إطلاق الخلايا العصبية البيولوجية، مما يجعل الجهاز يعمل بطريقة مشابهة للطريقة التي تعالج بها الخلايا العصبية البيولوجية المعلومات.
التكامل الفريد مع الأنظمة العصبية التقليدية
على عكس الأجهزة العصبية التقليدية التي تعتمد على دوائر معقدة تضم مكونات منفصلة للذاكرة والمذبذبات، يقوم هذا الجهاز بدمج كل هذه القدرات في مكون واحد صغير، هذا يعني أن الجهاز لا يقتصر فقط على اكتشاف الضوء، بل يقوم أيضا بترميز المعلومات البصرية وتحويلها إلى تذبذبات كهربائية.
الإمكانات المستقبلية والتطبيقات العملية
من خلال محاكاة الأنماط الإيقاعية التي تستخدمها الكائنات الحية، مثل النشاط العصبي الذي يساعد اليعسوب على تتبع فرائسه، يسعى العلماء إلى تطوير أنظمة بصرية صناعية مستوحاة من الطبيعة، حيث يمكن للأجهزة تفسير محيطها استجابة للمحفزات البيئية، هذا الجهاز يعد خطوة نحو تحقيق أنظمة رؤية حيوية تعتمد على تقنيات موفرة للطاقة وصغيرة الحجم.
الاستفادة من التكامل مع منصات أشباه الموصلات الحالية يعتبر تصميم الجهاز المضغوط وتوافقه مع منصات أشباه الموصلات من فئة III-V مناسبا تماما للاندماج مع أجهزة الاستشعار البصرية المستقبلية، مثل السيارات الذاتية القيادة وأجهزة LiDAR (اكتشاف الضوء والمدى) المستقبلية، بالإضافة إلى المعالجة البصرية فائقة السرعة للروبوتات.
يُعد هذا الابتكار خطوة نحو تحقيق أجهزة لا تكتشف العالم فقط بل تفسره أيضًا، كما تفعل الأنظمة الطبيعية، يفتح هذا الباب لمستقبل أكثر ذكاءً وفعالية في معالجة البيانات البصرية باستخدام تقنيات نانوية متقدمة.



