28/3/2025
كتب الدكتور ميخائيل عوض:
سيفشل ’’التتريك’’ عبر إدارة التوحش
لا حلول إلا بعودة قصر الشعب لأهله
خطة تتريك سورية عبر إدارة التوحش جارية على قدم وساق ويستعجلها أردوغان لتأمين سلطنته ومد عمر سيطرته ولفرض دور محوري لتركيا ’’الأردوغانية’’ بمحاولة إغواء ترمب وخَطب ود نتنياهو.
أردوغان أكثر من يعرف أنَّ زمنه انتهى!
إذا لم تكن معرفته عن وعي فالأكيد عن تجربة وبعقله الباطني، لذلك تَعجَّل الغدر بإيران وروسيا والصين في سورية وهو عارف بأنَّ الثلاثة مَن أنقذوه أكثر من مرة فاستعجل السيطرة على سورية ' استجابةً وتنفيذاً لخطط لوبي العولمة، فعلها مع نتنياهو قبل تسلم ترمب البيت الأبيض" وهذه تزيد من استفزاز ترمب وتَشحنه حقداً على أردوغان.
والخطيئة القاتلة باعتقال’’ إمام اوغلوا’’ أشعلت حقل تركيا اليابس ولن تقف النار قبل التهام سلطنته وإسقاط حكمه وحزبه.
أما رهاناته على حاجة أوروبا له المُستهدَفة من ترمب وبوتين، أو الرهان عليها لمساندته فكما حلم إبليس بالجنة.' كطالب الدبس من دبر النمس'
محاولته شراء ترمب لن تنجح فهو تاجر وراديكالي وحاقد وعازم على الثأر ممن غدر به وعلى رأس اهدافه قطر وتركيا وحركة الإخوان وأذرعها الإرهابية المعَولَمة، لم يشهر ترمب سيفه حتى الآن لأسباب زائلة فمازال يستخدم أردوغان حتى إنجاز الاتفاق مع روسيا وحسم أمر إيران إما اتفاقاً أو حرباً لتأتي ساعة حساب أردوغان وحلفه.
تقطع الوقائع المعاشة بحقيقة أنَّ البيئتين الإقليمية والدولية تُعاند حاجة أردوغان لتتريك سورية أرض المحشر والمنشر والمعراج الى السماء. ونقطة توازن الاستراتيجيات الكونية' فوستر دالاس'.
والزمن الجاري زمن العصف العالمي والتغيرات الجوهرية في أمريكا وفي التوازنات الكونية، فمَن سيعطيه الفرصة ومن أجل ماذا؟
في تجربة أردوغان المديدة أوهام كثيرة جُلُّها تبخر كقوله؛ (أنه ساع ليصل بدباباته إلى حيث وصل أجداده على ظهور الخيل) ومشروعه للخريطة الخضراء لتركيا العظمى ونتائج تورطه في اليمن وليبيا والسودان وإفريقيا وآسيا الوسطى وأفغانستان. وجُلُّ ورطاته لن تُؤَمِن تركيا أو تحميها بل سرعت من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية، وكانت في خدمة حكومة الشركات ولوبي العولمة المنكسر في أمريكا والجاري تصفيته عالمياً.
على العكس من أوهامه التوسعية واستعادت سلطنة بادت تبدو وبحسب المعطيات والتقارير وواقع الأزمة الضاربة بتركيا فتقزيم مشروعه من ظهور الخيل إلى حماية تركيا بحدودها الحالية مهدد بالسقوط والانكسار ففاقد الشيء لا يعطيه.
وسورية بتشكيلاتها وبنيتها وثقافتها لن تقبل التتريك وستواجهه وتسقطه وسبق لها أن فعلت وهزمت العثمانية كما أطلقتها في مرج دابق دفنتها في غزة.
جل العناصر المؤسسة للعالم الجديد وبشائره والتحولات الجارية ترجح فشل التتريك بل وتعزز احتمال ’’سَورنة’’ تركيا لا ’’تتريك’’ سورية، وزمنها قريب يُعد بالأشهر وإن طال فبالسنوات وليس بالعقود- غداً لناظره قريب – والمؤشرات المعاشة لا تخطئ التقدير.
كمون المجتمع السوري وفاعلياته لأربعة أشهر بفعل مفاجأة تسليم الجولاني سورية والإنهاك والجوع واللجوء والتدمير المعمم الذي تعيشه سورية لن يطول ونذر التحولات والنهوض لرفض التتريك بادية مؤشراتها وعناصرها في شتى مجالات الحياة وبيئاتها وقطاعاتها، فبرغم الاحتفاليات الإقليمية والدولية بالساكن الجديد لقصر الشعب إلا أنها لم تنعكس تَبني ولا دعم وتمويل ولا رفع الحصار ولا محاولات تأمينه.
على العكس تماماً فبسرعة انحسرت الاحتفاليات وقدمت إدارة ترمب شروط قاسية وتفرض مثيلتها اوروبا بينما لم يبدو على اوراسيا الصاعدة اي اهتمام به . شروط ان التزمها الجولاني سقطت محاولات التتريك وانفجرت سلطته على تناقضات فصائلها، وإن رفضها فالحصار والمقاطعة وارتداد الاحتفاليات الى جنازات وتسريع انفجار الأزمات وإنهاض للفاعليات وتفعيل القوى الكامنة لتسريع رحيله.
ومن طبائع الشام أن تتأنى وتدرس وتعطي الفرص وعندما تحزم أمرها تحول حياة الحاكم الظالم والمعادي لقيمها إلى جحيم. وكلُّ ما فعله ويفعله الجولاني يحفزها للانفجار في وجهه وإسقاط سلطته ورفض ولايته العثمانية في زمن انحسار الأردوغانية في تركيا ذاتها وتراجع حواملها الإخوانية وانكسار سيدها لوبي العولمة.
ليس للجولاني ما يفخر بإنجازه ولم يُقدِّم على فعل أو سياسة وممارسة إلا وتكون عناصر شحن وتحفيز لعودة السورين الى السياسة والانتفاض وممارسة حقهم والتعبير عن طبائعهم ورفضهم للضيم والاحتلالات والتفرقة وحكمهم بأدوات وعناصر ليست منهم ولا من بيئتهم وطبائعهم.
التجار والصناعيين والأساتذة والموظفين والمزارعين والحرفيين والمرأة والإسلام ’’الشامي’’ وكل فئات المجتمع تضررت وتزداد فقراً وتهميشاً ويجري التنكيل بها وبالاستقرار الأهلي والمجتمعي وليس من فئة استفادت او ممكن ان تستفيد لتكون قاعدة اجتماعية تلتف وتحمي نظام التتريك.
وليس عند الجولاني في الممارسة أو في البرامج أيُّ وعدٍ مستقبلي جاذب أو مُطمئِن – التعريف العصري للمجتمع والاجتماع البشري يختصر بـ ’ نعيش معاً لأننا نأمل بمستقبل واحد واعد' فما الذي يغري السوريون بأن يتحولوا من السيادة والدولة الفاعلة إقليمياً إلى الذل والاحتقار والتبعية والافقار والاحتقار بعودة العثمانية بصيغتها الأردوغانية؟. والأنكى أنَّ الجولاني ’’الوالي التركي’’ وأردوغان المتوهم سلطنة لم يدرس تاريخ العثمانية ولا قواعد نهوضها وتأسيسها، وقد جزمت وقائع التاريخ أنها كانت واتسعت وهيمنت وطال عمرها لكونها تأسست كشراكة بين الأتراك وأهل الشام ولولا ’’الشوام’’ ما كانت ولا صارت. فهل يُعقل أن يقبل أهل الشام مرتبة الذيل والمفعول به وهم أسياد الأرض والفاعلين أينما حلوا؟
فبمجرد أن يستعير الجولاني أمنه وضباطه ومدراءه وحُماته وخبرائه وسياساته من غير السوريين شهادة قاطعة على أنَّ سلطته تستعجل الزوال ومشروعه زُرع في أرضٍ وبيئة غير مناسبة ولن تقبله.
مؤشرات التمردات تزداد تعبيراً عن النقمة العارمة في أسواق دمشق وحلب وحماه وأركان الدورة الاقتصادية، إلى رفض السويداء التفاهمات فسقوط التفاهمات مع قسد وعجز أمن الجولاني عن الوجود في القنيطرة ودرعا وريف دمشق والغوطة إلى رفض تصرفات الفصائل حيث حَلَّت وتصرفت، وتزايد حملات التضامن من فاعليات وجمعيات السنة مع أهل الساحل ومسارعتهم لاحتواء الأزمة وتأمين الأهالي من الحاجات عنوةً وكسراً لمخططات الافقار والتجويع للتهجير والاستسلام. مضافاً إلى كل ذلك تصاعد ضغوط الأزمات الاجتماعية والاقتصادية وبلوغ الأُسر حد الفاقة وتشليح التجار والصناعين مؤسساتهم واموالهم وارزاقهم وبيوتهم ما يؤسس لانتفاضات تتسع دوائرها وتجذب فئات جديدة وتتمدد إلى مناطق ومدن وقطاعات تتحول إلى حراك وطني اجتماعي يوفر البيئة لاستعجال ترحيل الجولاني وفصائله فالجائع والخائف والمعتدى عليه غير الامن ليس لديه ما يخسره إلا قيوده وجوعه.
.../يتبع
غداً؛ للشام تاريخ وقيم واخلاق من يخالفها يسقط ويستحيل ان يحكمها
الجولاني بدا حكمه من حيث انتهى الاسد فكما سقط يسقط.
عناوين للاطلاع والمراجعة:
1. متابعة مقالات الدكتور ميخائيل عوض على موقعه على منصة (substack) على الرابط https://substack.com/@mikhaelawad?utm_source=notes-invite-friends-item&r=5fnw4e
2. الجزء الثالث من الدراسة على موقع (Sada 4 Press الالكتروني) بعنوان (مَن يسبق؛’’ التتريك’’ عبر إدارة التوحش أم رحيل’’ الجولاني’’ وعودة قصر الشعب لأهله؟ بتاريخ 27 مارس 2025
3.
4. الجزء الثاني من الدراسة على موقع (ساحة التحرير الالكتروني) بعنوان (سورية أَزِف زمن الولادة والنهوض 2) بتاريخ 27مارس 2025
5. الجزء الأول من الدراسة على صفحة الدكتور ميخائيل عوض (Maik Awad Awad facebook ) بعنوان: سورية، أزف زمن الولادة والنهوض (1) بتاريخ 25 مارس 2025
6. لقاء مع الدكتور ميخائيل عوض على منصة (Bel Moubashar youtube ) بعنوان ( فرصة أحمد الشرع انتهت و 3 سيناريوهات مطروحة) بتاريخ مارس 2025
7. مقالة للدكتور ميخائيل عوض على موقع (إضاءات إخبارية الالكتروني) بعنوان (سورية عامود السماء يستدعيها الزمن لمهمة الريادة.) بتاريخ 1 ديسمبر 2024
8. مقال للدكتور ميخائيل عوض على موقع (إضاءات إخبارية الالكتروني) بعنوان: باي باي جولاني، باي باي للتقسيم والفوضى, سوريا في زمن العصف تتمخض لتلد جديدً بتاريخ 15 مارس 2025
9. مقال للدكتور ميخائيل عوض على موقع (وكالة الصحافة اليمنية) بعنوان: سوريا في زمن العصف لا تقسيم.. والجولاني اطلق النار على حكمه؟ بتاريخ 12 مارس 2025
10. مقال للدكتور ميخائيل عوض على موقع (إضاءات إخبارية الالكتروني) بعنوان سورية في زمن العصف؛ تعود شابة ام تتبدد؟؟؟ بتاريخ 10 مارس 2025
11. لقاء مع الدكتور ميخائيل عوض على منصة (Roula Nasr youtube ) بعنوان أردوغان عميل وانتهى دوره والجولاني مش مطول بتاريخ 23مارس2025
12. لقاء تفاعلي مع الدكتور ميخائيل عوض على منصة (ميخائيل عوض youtube ) بعنوان (الساحل السوري وآخر التطورات) بتاريخ مارس 2025
13. لقاء تفاعلي مع الدكتور ميخائيل عوض على منصة (ميخائيل عوض youtube ) بعنوان مصالحة قسد والجولاني الرابحون والخاسرون بتاريخ مارس/2025
14. لقاء مع الدكتور ميخائيل عوض على منصة (Lebanon On youtube ) بعنوان مقاومة سورية إلى الواجهة بتاريخ مارس2025
