بسم الله الرحمن الرحيم
” إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا“
حين تطبيقنا للمكانة الإعرابية لثورة 1979 نستنتج أن تلك الثورة تحتل مكان الفاعل المرفوع الرأس وعلامة رفعه إنجازته الكبيرة الظاهرة التي حققها هذا اليوم المبارك على كل الصعد..
والنجاح في إحداث ميزان قوى لا لبس فيه ولاشك. داعيا السادة القراء للغوص في أعماق هذا البلد العريق الضاربة جذوره الحضارية بقوة في عمق التاريخ..
عندما إتقدت جذوة الثورة الإسلامية الإيرانية على نظام العمالة والتخاذل والإستبداد الشاهنشاهي أنذاك وأعادت فيها قيادة الإمام” الخميني“ البلاد إلى مسارها القويم متبعة لسياسة الأخلقة وزرع الفضائل النبيلة منتشلة أبناء هذا الشعب العريق من وحل التبعية للغربأمبريالي معتمدة على التشريع القرآني وآياته العطرة والإهتداء بسيرة آل بيت سيد المرسلين والد خيرة نساء العالمين جد الحسنين (ص) متعهدة أيضا بنصرة المظلومين والمكلومين والمستضعفين في العالم العربي والإسلامي عموما والفلسطيني على وجه الخصوص.
مقدمة كافة أشكال الدعم لحركات المقاومة. تلك المقاومة الفدائية المطالبة بالتحرر والإستقلال والإنفكاك عن نير الصهيوني الغاصب..
بالرغم من قيام عديد الأنظمة المتشدقة بالعروبة وبالإسلام بنعي تلك القضية ومحاولة دق المسمار الأخير في نعشها.
تلك الحركات والتنظيمات الفدائية المجاهدة في سبيل إستعادة أراضيها وحقوقها المغتصبة والمدافعة عن ترابها الوطني سواء في لبنان أو في قطاع غزة. لازالت أيضا الحكومة الإيرانية تسعى لتوحيد صفوف المسلمين ولم شملهم والتقريب بين المذاهب الإسلامية إضافة للعبها دورا استراتيجيا في سورية أبان تواجد ألويتها العسكرية هناك مانعة عن الشعب السوري التقسيم واقفة بوجه أشرس مؤامرة كونية تعرض لها هذا البلد المحاذي لفلسطين المغتصبة ناهيك أيضا عن تحولها لدولة لايستهان بها لها وزنها وثقلها السياسي إقليميا أسيوييا عربيا وعالميا..
مكاسب وإنجازات كبيرة قطف ثمارها الإيرانيين تلك المكاسب والتحولات الكبرى التي دقت مضاجع الإدارات الإستعمارية ودحضت مزاعم تلك القوى الإستكبارية الطامعة بنهب خيرات وثروات شعوب البلدان الأخرى.
لم تفرض قيادة الثورة الحرب على أية دولة لكنها دافعت بشراسة واستماتة عن ترابها وشعبها وأمنها القومي أبان حرب الثماني سنوات الظالمة التي فرضت عليها بتحريض من دوائر الإستخبارات الصهيوغربيةأمريكية وبتمويل من قوى الرجعية التي رهنت نفسها وشعبها وثرواتها لتك القوى.. لم تجد القوى المستاءة من هذا التغير الكبير الذي أحدثته الثورة سوى توجيه جام غضبها والبحث عن أية وسيلة من وسائل كتبها الشيطانية للإساءة لهذا البلد وسياسة حكومته المنبثقة من مقررات قيادة ثورته الإسلامية..
لاذنب لهذا البلد الذي تحمل كل هذا الضغط الممارس ضده فرض الحصار الجائر المطبق عليه سوى أنه قرر الخروج من العباءة الغربيأمريكية والحفاظ على ثرواته والعودة للمسار الأخلاقي الذي تربى وترعرع ونشأ عليه،
لقد وضعت السياسية المتبعة من عديد رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية والغرب في مواقف حرجة وفضحت أهدافها الخبيثة وكشفت زيف إدعائتها ضد إيران التي بقيت تقف بالمرصاد لجميع تلك المكائد خصيصا منها مخططات الرئيس الأمريكي الحالي دونالد” ترامب“ المصاب بجنون العظمة صاحب الشخصية النرجسية والمنحاز كليا لحكومة تل أبيب والمشبع بروح السياسة الليبرالية المتوحشة والإرستقراطية المفرطة الذي كان سببا لإنحطاط سمعة أمريكا وكشف صورة حكامها الحقيقيين وإنخفاض مؤشر مكانتها في العالم، وسياسة هذا البلد المبنية على إتخاذ القرارات الأحادية.
لم تخفي الإدارة الجوفاء والحمقاء القناع عن وجه الرئيس ترامب الحقيقي من خلال جرأته ووقاحته الزائدة والعلنية ضد معظم دول العالم وسياسة الثواب والعقاب” العصا والجزرة“ إن صح القول التي يتبعها تجاه طهران وغيرها من دول تلك السياسة المبنية على الترغيب والترهيب من خلال الإعتماد على لغة التهديد والوعيد واستعراض العضلات تلك السياسة المغلفف بثوب العطية واليد الممدودة وبذريعة الإنفراج أو الإنفجار“
لقد كانت المواقف القيادية للثورة الإسلامية القدوة الحسنى والوجه المشرف والمثال الأعلى الذي إحتذت به الكثير من شعوب ودول العالم الحر وخصيصا في الدول الإسلامية..
تلك المواقف والنتائج وغيرها من مواقف إنعكست سلبيا على إيران نتج عنها زيادة جرعة الحقد ضدها مما دفع بهذه الحكومات الحاقدة إلى توظيف كل الوسائل السياسة والإعلامية كحرب إعلامية حيث لم تترك تلك القوى وسيلة كيدية إلا وسخرتها للنيل من طهران بهدف تلطيخ وتشويه سمعتها أمام شعوب وحكومات الدول الأخرى محاولة منها بجعل هذا البلد كشماعة وبعبعا مرعبا تخيف به عديد الشعوب العربية وحكوماتها عازفة على معظم أوتار آلة الشر الشيطانية لتشكل الضغط على إيران وكورقة رابحة بآن واحد من أجل إبتزاز ثروات وخيرات عديد دول الخليج وجعل هذه البلدان بمثابة البقرة الحلوب تمتص خيراتها وقت ماتشاء تحت ذريعة الخطر المحدق بهذه الدول..
هذه الذرائع المصطنعة والحجج الواهية التي لم تعد تنطوي على عشرات الملايين من أبناء شعوب الخليج والوطن العربي والعالم الإسلامي الذي بدأ يدرك الحقائق ويميز بين عدوه وشقيقه وصديقه..
لقد خصصت الإدارات الأمريكية آلة إعلامية معادية لطهران ووظفت كل الوسائل لتلك الصحافة المأجورة الفاقدة لمصداقيتها من خلال كتابة التقارير المنافية لإخلاقيات المهنة مكرسة جيش من زبانية ومأجورين من أشباه الصحفيين المجردين من الضمير والشرف والكرامة معتمدين على تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي لتفريغ مافي صدورهم وصدور أسيادهم من أحقاد ومكائد..
حملات شعواء تحمل أسهما مسمومة تتطاير تهدف لشيطنة وتشويه سمعة هذا البلد وتلفيق القصص الكاذبة والفيديوهات المفبركة والمقاطع المزيفة لتلطيخ صورته الناصعة.. البلد الذي ساند أشقاءه ووقف بوجه الكيان الفاشي النازي الدقلوقراطي المحتل لفلسطين..
بالرغم من حالة الصمت التي تؤثرها العديد من الحكومات والأنظمة العربية الرجعية تجاه مجريات الأحداث والمجازر المرتكبة بحق المكلومين من أبناء قطاع غزة الذين يواجهون آلة الموت والدمار الصهيوأمريكية إلى هذه الساعة..
وبالرغم من شراسة كل هذه الحملات المسعورة لازالت القيادة الإيرانية وبتوجيهات من مرشدها الأعلى السيد (خامنئي) تمارس سياسة الصبر الإستراتيجي ليس ضعفا بل تأكيدا لشعبها ولشعوب ولدول العالم أجمع عن الحنكة والحكمة والأخلاق الرفيعة العالية لهذه القيادة الرشيدة وبنفس الوقت الذي إتخذت به كافة الإجراءات المناسبة للدفاع عن شعبها وترابها وأمنها الوطني ضد أي خطر خارجي داخلي ينالها من خلال تحريك بعض الخلايا الداخلية النائمة العميلة..
إن السياسة الخرقاء الأشبه بالتراجيديا والكوميديا الصادرة عن إدارة ترامب لم ولن تنجح ضد هذا البلد الذي يعتبر كرامته وكرامة شعبه كخط أحمر يمنع تجاوزه ومهما كلف الأمر..
لقد أعادات مقررات ثورة 1979 أدبيات الوحدة الإسلامية وحفزت الهمم لتلك الوحدة التي باتت قاب قوسين أو أدنى.
لقد سارت قيادة الثورة الإسلامية في إيران على مبدأ التدين الوسطي المشجع للملايين من غير المسلمين لعتناق هذا الدين الحنيف معتمدة على أسلوب الحوار الحضاري المتمدن والترغيب والتقريب عكس ماتقوم به مليشيات القوى الإنغماسية وجماعاتها الدموية الإرهابية المشبعة بروح سفك الدم والذبح والقتل والسبي والتفجير والتفخيخ والسطو والنهب والسرقة والإعتداء على الآمنين خصيصا منهم الأقليات من أبناء الطوائف والمذاهب والأديان الأخرى ولنا المثل الأكبر بما كانت قد قامت به تلك المليشيات الدموية الممولة والمدربة والمحركة من الخارج من جرائم يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان في العراق الشقيق وفي مسقط رأسي سورية وخصيصا حين قيامها بجرائم ضد الإنسانية بحق الشعوب من تطهير طائفي بحق أبناء مسلمي الطائفة العلوية الكريمة وبضوء أخضر من رئيس دولة شمالية حدودية مع هذا البلد الذي عانى بما فيه الكفاية من حرب دامت سنوات طويلة جعلت جميع مكونات شعبه الحضاري يبصق دما في الوقت التي منعت فيه إيران عن أشقائي السوريين شر التقسيم.. هذا المخطط الجهنمي الموجود وبقوة على الطاولة منذ زمن والممهور ببصمات وتواقيع شياطين الإنس من مدراء ورؤساء استخبارات الحكومات الصهيوأمريكيةغربية والحائز على رضى ومؤازرة بعض حكام الرجعية تلك الحكومات التي تعتبر مناكفة العدو الإسرائيلي المحتل جريمة تكفر وتزندق من خلالها القائمين بها من حركات المقاومة الوطنية سواء في لبنان الشقيق أو في قطاع غزة. ورغم كل المحاولات البائسة اليائسة ومواقف الكره والعداء الصادرة من جانب الإدراة الأمريكية ومن يدور في فلكها بقيت طهران عصية على أعدائها والرقم الصعب على الرغم من إجتماع شياطين الأنس ضدها. كما تعتبر حكومتها أن أمن سورية هو إمتداد لأمن دول الجوار والوطن العربي بأجمعه وأمنها.
إن سياسة الإبتزاز أو الرضوخ أو الوصاية الخارجية غير مدرجة بين صفحات مقررات ثورتها الإسلامية لقد كان لها فضلا كبيرا نسبة للكثير من إنتصارات الحركات الفدائية اللبنانية والفلسطيينية على مدى سنوات الصراع الصهيوني عربي. وباعتراف القادة الفلسطينيين أنفسهم.
تلك الأعمال البطولية التي تسببت بإيلام العدو ومسك رسنه وإعادته إلى الحظيرة بنفس الوقت الذي
أبدى به منافقين ومتخاذلين الأعراب والقوى الإنغماسية في سورية شماتتهم بما جرى من عمليات إجرامية غادرة بحق مقاتلي جبهة المقاومة الوطنية الإسلامية اللبنانية والفلسطيينية المدافعتان عن شرف وكرامة الأمة العربية والإسلامية جمعاء..
أولائك الخونة وعديمي الضمائر المجردين من الوطنية الذين إعتادوا أن يحزنوا للإنتصارات التي تحققها المقاومة ويفرحوا ويبدوا الشماتة بما يصيب هذه المقاومة من غدر.. تلك العمليات التي وجهت صفعات مجلجلة لقوات وقطعان مستوطني الغدة السرطانية التي أصابت فلسطين.
ومن خلال تسليط بقعة الضوء مرة أخرى على سياسة الرئيس ترامب ومزاعمه بجعل قطاع غزة ريفيرا الشرق الأوسط فلماذا لايكون ذلك دون تهجير الفلسطينيين قسرا عن أرضهم أليس من حقهم الإستفادة والتنعم بخيرات بلدهم!
يذكرنا هذا المشهد من خلال العودة بعجلة الزمن إلى الوراء مسلطين الضوء على مافعلته أمريكا من قتل وإبادة بحق الهنود الحمر أصحاب الأرض الحقيقيين وتشييد لأمبرطوريتها الحالية ( أمبرطورية الشر والشيطان الأكبر) المقامة فوق ملايين الجماجم والعظام البشرية.
فمتى كان الشيطان يتمتع بالعطف والرحمة والرأفة ويغار على مصالح الشعوب الأخرى خصيصا منهم العرب والمسلمين.. وسجل جرائمه
مليئ بممارسات غير أخلاقية تقشعر من ذكرها الأبدان وتشيب عند رؤيتها رؤوس الغلمان فالريفيرا الترامبية المزعومة ليس على كحل وسواد عيون الفلسطينيين بل تحمل في خفاياها وطياتها مشروع خبيث يصب في خدمة مصالحها ومصالح العدو الإسرائيلي المحتل تنفيذا لشرقهم الأوسط الجديد المزعوم.
َوبكلمة ختامية ماذا قدمت جعجعات وإدانات واستنكارات العديد من حكام الأعراب للشعب الفلسطيني المقهور؟! وليعلم أولائك المتربعون على الكراسي أن النار التي تحرق البيت سوف تأتي على الحي بأكمله إن لم يسارعوا جاهدين لإطفاء هذه النار وإنقاذ أشقائهم من أصحاب البيت الذي يحترق.
ناهيك أيضا أن الضرر الذي سيصيب إيران من خلال حزمة تهديدات ترامب سيرتد عليه وتشكل خطرا مهولا على مصالحه وستكون تداعياتها كبيرة ربما سشعل المنطقة برمتها تؤتي تعكس نتائج تراجيدية غير محمودة.
كاتب وروائي سوري في الغربة


