✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
جاءت كلمة السيد القائد "عبد الملك الحوثي" في لحظة وصفها بـالمقام الرباني، مقام الصبر والاحتساب والثبات، عقب استشهاد العالم الرباني الجليل علي خامنئي، مرشد وإمام الثورة الإسلامية.
لقد استهلّ قائد الثورة الكلمة بتوجيه أحرّ التعازي لأسرة السيد الخامنئي، وللشعب الإيراني المسلم ومؤسساته الرسمية، وللحرس الثوري المجاهد، وللأمة الإسلامية جمعاء، مؤكّدًا أن الخسارة ليست إيرانية فحسب، بل خسارة حقيقية للعالم الإسلامي بأسره.
أولًا: قراءة في خلفيات الجريمة وأهدافها
أوضح السيد القائد أن العدوان على إيران يستهدف تمكين العدو الإسرائيلي من السيطرة على المنطقة عبر إزاحة العائق الأكبر أمام مشروع الهيمنة. فالعدو يعمل على إسقاط إيران بنظامها الإسلامي وتوجّهها الجهادي والثوري والتحرري، الرافض للهيمنة الصهيونية والداعم للقضية الفلسطينية والمساند لشعوب المنطقة.
وبيّن أن الإقدام الأمريكي والإسرائيلي على هذه الجريمة يهدف إلى:
التخلص من الدور العظيم للسيد الخامنئي في التصدي لطغيانهم وإفشال مؤامراتهم.
ضرب قيادته للنظام الإسلامي في إطار دوره العالمي لنصرة المستضعفين وتقديم نموذج حضاري متحرر من سيطرة الطاغوت.
كسر إرادة الشعب الإيراني وتحطيم روحه المعنوية.
توظيف الجريمة لإخضاع أنظمة المنطقة ودفعها إلى الخنوع تحت أقدام الصهيونية.
ثانيًا: مقام الوفاء… واستمرار النهج
شدّد السيد القائد على أن المقام هو مقام ثبات الربانيين ووفائهم وصبرهم واحتسابهم، وأن الوفاء للدماء الزكية يكون بالثبات على نهج الحرية والعزة والإباء.
شهادة هذا الرمز الإسلامي ينبغي أن تكون دافعًا لمواصلة المسار بإباءٍ حسيني وثباتٍ إيماني وتصميمٍ خميني.
وأشار إلى أن دماء القادة الربانيين تخلّد النهج الجهادي والتحرري، وتحيي في الأمة روح التضحية والتصميم، وأن إيران منذ انطلاقة ثورتها الإسلامية سارت في طريق التضحية والتحرر وثبتت أمام العواصف والصعوبات،
ما يجعل خيبة أمل الأعداء مرهونة بصمود الشعب الإيراني ومؤسساته وثباتهم على النهج.
ثالثًا: خيار الأمة بين العزة والخضوع
طرحت الكلمة معادلة واضحة:
خيار التصدي للطغيان الأمريكي وكيان العدو الإسرائيلي، مستلهمًا من التضحيات الزكية عزيمةً وإصرارًا، مع الاعتماد على الله والثقة بوعده الحق، والأخذ بأسباب النصر.
وخيار الخضوع والاستسلام، يعني خسارة الأمة لحريتها وكرامتها وعزتها ودينها ودنياها وآخرتها.
وأكد أن الإجرام الصهيوني الأمريكي لن يخلّد كيانًا محتوم الزوال في كتب الله، وأن الثقة بالله وزيادة العزم والثبات هي الطريق لإسقاط أهداف الجريمة.
رابعًا: تماسك الموقف الإيراني واستمرارية الرد
أبرز السيد القائد أن الموقف الإيراني متماسك وثابت، وأن الرد قوي ومستمر، وأن الشعب الإيراني ومحور الجهاد والمقاومة وأحرار العالم أوفياء للتضحيات العظيمة، ثابتون على النهج التحرري والموقف الحق.
ختامًا: مما سبق يتبين أن
كلمة السيد القائد لم تكن رثاءً عابرًا، بل تثبيتًا للبوصلة:
إدانةٌ صريحة للعدوان وقراءته في سياق مشروع الهيمنة.
دعوةٌ للوفاء لدماء القادة بالثبات على النهج.
تحذيرٌ من خيار الاستسلام، وتأكيدٌ على خيار المقاومة والاعتماد على الله.
إنها كلمة في مقام الفقد…كنها أيضًا كلمة في مقام النهوض، حيث تتحول الشهادة إلى طاقةٍ متجددةٍ للثبات، وإلى عهدٍ متواصلٍ مع قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، والكيان المحتل الى زوال؛