الفئران في الفضاء تفقد كثافة العظام بطريقة غامضة – دراسة ناسا تكشف التفاصيل
منوعات
الفئران في الفضاء تفقد كثافة العظام بطريقة غامضة – دراسة ناسا تكشف التفاصيل
31 آذار 2025 , 09:06 ص

كشفت دراسة حديثة أجرتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن الفئران التي تم إرسالها إلى الفضاء فقدت كثافة العظام بطريقة غير متوقعة، عند مقارنة الفئران التي عاشت في المدار الأرضي المنخفض مع تلك التي بقيت على الأرض في أقفاص تحدّ من حركتها، لوحظ أن خسارة كثافة العظام كانت أكبر لدى الفئران التي تعرضت لانعدام الجاذبية، على الرغم من أن كلا المجموعتين تعرضتا لنقص في النشاط الحركي.

ولأخذ تأثير الإطلاق الصاروخي في الحسبان، تم تعريض الفئران الموجودة على الأرض لمحاكاة لظروف الطيران، إلا أن الفروقات في فقدان العظام بين المجموعات أظهرت أن العامل الأساسي وراء هذه الظاهرة ليس فقط قلة الحركة أو تأثيرات الرحلة نفسها.

هل الإشعاع الفضائي هو السبب الرئيسي؟

لو كان الإشعاع الفضائي في المدار الأرضي المنخفض هو العامل الأساسي لفقدان العظام، لكان الباحثون قد لاحظوا تأثيرات منهجية على الهيكل العظمي بالكامل، إلا أن الدراسة لم تجد دليلاً على هذا الافتراض، حيث لم تلعب الطبقات الخارجية من العظام دورا في حماية النخاع العظمي الداخلي من التدهور.

فعلى سبيل المثال، يُظهر عنق عظم الفخذ، رغم غلافه العظمي السميك، فقدانًا كبيرًا للعظم الإسفنجي الداخلي بعد التعرض لانعدام الجاذبية لمدة 37 يوما.

هل جرعة الإشعاع اليومية كافية لإحداث هذا التأثير؟

بحسب الباحثين، فإن الفئران التي عاشت على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) تعرضت يوميا لكمية صغيرة من الإشعاع، في المقابل الدراسات المخبرية التي أظهرت أن الإشعاع يمكن أن يؤدي إلى فقدان العظام اعتمدت على جرعات إشعاعية أعلى بكثير، تعادل ما قد يتعرض له الإنسان خلال 13 عامًا من العيش في المدار.

لكن الواقع يكشف أن رواد الفضاء، خلال أقل من ستة أشهر في المدار الأرضي المنخفض، قد يعانون من فقدان كثافة العظام بمعدل يعادل ما قد يخسره الإنسان خلال عقود، وقد لا يتمكنون من استعادته بالكامل بعد عودتهم إلى الأرض. في المتوسط، يفقد رواد الفضاء حوالي 1% أو أكثر من كثافة عظامهم شهريا، وهو ما يعادل 10 أضعاف معدل فقدان العظام بسبب هشاشة العظام على الأرض، مما يزيد بشكل كبير من خطر الكسور، خصوصًا في العظام الطويلة مثل عظم الفخذ.

كيف يؤثر انعدام الجاذبية على تطور العظام؟

على عكس رواد الفضاء البشريين، كانت الفئران المستخدمة في هذه الدراسة صغيرة السن وفي المراحل المتأخرة من نضوج الهيكل العظمي. في الظروف الطبيعية، كان من المتوقع أن تستمر عظام الفخذ لديها في النمو، إلا أن الدراسة أظهرت علامات على تكلس مبكر للعظام، مما يشير إلى توقف مبكر لعملية تطور العظام، وقد يؤدي ذلك إلى تأخر في النمو الطبيعي.

نتائج تحذيرية ومستقبل الأبحاث الفضائية

تعد هذه الدراسة الأطول من نوعها التي أجرتها ناسا على القوارض في الفضاء حتى الآن.د، وتخطط الوكالة لمواصلة الأبحاث في هذا المجال لفهم كيفية حماية صحة رواد الفضاء خلال الرحلات الفضائية الطويلة.

إذا ثبتت صحة الفرضية القائلة بأن فقدان كثافة العظام ليس مرتبطا بالنظام الغذائي، فقد لا تكون المكملات الغذائية كافية لتعويض هذا الفقدان، بدلاً من ذلك قد تكون الأجهزة التي تحاكي تمارين رفع الأثقال أو الأجهزة التي تثبت الجسم على جهاز مشي أكثر فاعلية في الحفاظ على صحة العظام في الفضاء.