بقلم: محمد سعد عبد اللطيف، مصر../
في كل دورة انتخابية، يتجدد المشهد ذاته: وعود براقة، مرشحون مجهولون يصبحون فجأة شخصيات عامة، وأسماء تُطرح وكأن مجلسي النواب والشيوخ جمعية خيرية تُوزع فيها المناصب دون معايير. ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، نشهد موجة من الكوميديا السوداء، حيث يتم التلاعب بعقول الناخبين عبر المال السياسي والدعاية الخادعة، بينما يظل المواطن يبحث عن برلمان حقيقي يُمثل مصالحه.
(مصر تعيش لحظة فارقة)
مصر تعيش لحظة فارقة في تاريخها، تحتاج إلى برلمان قوي في التشريع والرقابة ومحاربة المال السياسي والاحتكار، كما تحتاج إلى الشفافية في المحاسبة والرقابة، خاصة في ظل محيط وواقع جغرافي مليء بالصراعات الجيوسياسية. هذه التحديات تتطلب ممثلين حقيقيين للشعب، لا مجرد أسماء تشغل مقاعد دون فاعلية.
[كوميديا سوداء في المشهد الانتخابي]
مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، نشهد موجة من الكوميديا السوداء في طرح الأسماء، وكأن مجلسي النواب والشيوخ مجرد جمعية خيرية توزع المقاعد بلا معايير واضحة. البعض يدخل السباق الانتخابي فقط لمجاملة شخصيات نافذة، وآخرون يعتمدون على المال السياسي لتأمين مقاعدهم، بينما تغيب الكفاءة والخبرة عن المشهد.
{أين الإنجازات...؟
السؤال الذي يطرحه المواطن البسيط: ماذا فعل هؤلاء النواب والشيوخ من أجلنا...؟ ما المشاريع التي نفذوها..؟ كيف حسّنوا الخدمات العامة أو دافعوا عن مصالحنا...؟ للأسف، الغالبية لا تعرف أسماء ممثليها، فما بالك بإنجازاتهم...؟ ففي بعض الدوائر، هناك ستة نواب يمثلون الدائرة في مجلس الشيوخ، لا يعرفهم المواطنون إلا من اليافطات الانتخابية، ولم يتعرفوا على أي واحد منهم أو حتى يعرفوا عناوين مكاتبهم حتى يومنا هذا.
[المال السياسي لا يصنع رجال دولة]
النائب الوحيد المعروف في الدائرة ليس بسبب كفاءته أو إنجازاته، بل بسبب المال السياسي الذي يغرق به حملاته الانتخابية. لا يقتصر نفوذه على شراء الأصوات فقط، بل يمتد إلى زرع مرشحين موالين له في مناطق نفوذ خصومه السياسيين، مما يكرّس هيمنته ويضعف فرص التنافس العادل في الانتخابات. يستخدم النفوذ المالي لاستمالة الناخبين، في حين تبقى القضايا الحقيقية للمواطنين على الهامش. وعندما يُعلن فوزه، يغلق هاتفه وكأنه قد أدى مهمته، تاركًا ناخبيه في مهب الريح...!
(الانتخابات مسؤولية وعي)
على الناخبين أن يدركوا أن البرلمان ليس مقعدًا للوجاهة الاجتماعية، بل مكان لصناعة القرار والتأثير في حياة المواطنين. من واجبنا أن نسأل المرشحين: ما رؤيتكم..؟ ما خططكم...؟ ما سجلّكم في خدمة المجتمع...؟ لا نريد شعارات رنانة، بل عملًا ملموسًا.
{رسالة إلى كل ناخب}
الرهان الحقيقي ليس على الأشخاص، بل على الكفاءة والنزاهة. علينا أن نتحرر من سطوة المال السياسي ونبحث عن المرشحين القادرين على إحداث فرق حقيقي في حياتنا. لأننا ببساطة، نستحق الأفضل...،!! محمد سعد عبد اللطيف،كاتب وباحث مصرى...!!



