لتخريب المفاوضات.. ماذا لو نفّذ نتنياهو ضربة جوّية على ايران؟
مقالات
لتخريب المفاوضات.. ماذا لو نفّذ نتنياهو ضربة جوّية على ايران؟
ماجدة الحاج
15 نيسان 2025 , 06:16 ص


كتبت الأستاذة ماجدة الحاج:

"بقدرة قادر" خفتت قرقعة السّيوف الأميركية ضدّ ايران، وبادر الرئيس الاميركي دونالد ترامب الى إعلاء لغة التفاوض معها على لغة تهديدها بالويل والثّبور، واستدعى بنيامين نتنياهو - رئيس الوزراء"الإسرائيلي"الى واشنطن للجم اندفاعته نحو شنّ هجوم على ايران، وحيث فاجأه ووفده المرافق، بإعلانه انطلاق مفاوضات مع الأخيرة وانه يفضّل الخيار السّلمي ازاءها على العسكريّ.. لكن، ثمّة من المحلّلين والخبراء العسكريين من يسأل" ماذا لو نفّذت "اسرائيل" خلال المفاوضات الجارية -والتي اتّسمت حتى الآن بالايجابيّة اقلّه لإيران-، ضربة جوّية على منشآتها النووية بضوء اخضر اميركي، تتنصّل منه واشنطن بزعم انخراطها في مفاوضات معها؟

اما وانّ المفاوضات الاميركية-الايرانية تسير حتى الآن على عكس ما يتمناه نتنياهو، والذي يجنح صوب دفع واشنطن الى اعتماد الخيار العسكري مع طهران وتدمير كامل برنامجها النووي على الطريقة الليبيّة، والذي كان يتمنى ان تشمل هذه المفاوضات ايضا الصواريخ الباليستية الايرانية وهو ما لم يحصلالى حين بل حصرته واشنطن بالشقّ النووي المُعّدّ فقط لأغراض عسكريّة، وليس البرنامج النووي السّلمي.. وبالتالي، جاءت هذه المفاوضات ل "تُقزّم" نشوة نتنياهو التي رافقته الى واشنطن قبل البيت الابيض وسماع ما لم يكن يتوقّع سماعه من الرئيس اترامب!

لا جِدال في دعم الرئيس ترامب القوي لإسرائيل- كواجب سائر رؤساء الولايات المتحدة، لكن عندما يصل الأمر لشخص بنيامين نتنياهو-ورغم اعلان ترامب على الدوام انه صديقه، الا انّ الاخير بات يشكّل عبئا على ترامب الذي يتوجّس من استمرار نتنياهو وحكومته المتطرّفة في الحكم، لما في ذلك من خطر على "اسرائيل" نفسها.- وهذا ما تقرّ به وسائل اعلام عبريّة، نبّهت عند انتخاب ترامب رئيسا هذه المرّة، انه لن يكون نفسه الذي حكم في ولايته السابقة، خصوصا تجاه نتنياهو.. وعليه، لم يكن كلامه عرضيّا اثناء حملته الإنتخابية عندما قال" اذا لم

يتمّ انتخابي، ستنتهي اسرائيل خلال عامَين". وهو طبعا لم يكن يقصد في هذا "الكلام، خطر الحكّام العرب وجيوشهم على الكيان، بل خطر انهيار "اسرائيل من الداخل في ظلّ حكم نتنياهو وحكومته المتطرّفة!

وفي حال حقّقت المفاوضات بين واشنطن وطهران النتائج المرجوّة اقلّه للجانب الايراني، فهذا سيُعتبّر نصرا دبلوماسيّا لطهران، مقابل "انتكاسة" مدوّية لنتنياهو شخصيّا. وهناك من كبار المحلّلين الأميركيين والغربيين، من يشير الى انّ واشنطن بدورها تريد إنجاح هذه المفاوضات لانّ فشلها يُلزمها بتنفيذ ما توعّدت به، وهو شنّ الهجوم على ايران، وهو ما يريد ترامب تجنّبه وسط شبح انهيار

البورصات بعد رفعه الرسوم الجمركيّة، وبالتالي، في حال ذهابه الى الخيار العسكري، فإنّ تكاليفه ونتائجه في هذه الظروف ستكون مرهقة للإدارة الاميركية خصوصا مع انهيار الاسواق وارتفاع اسعار النفط الى حدّ كبير، ومبادرة ايران الى اغلاق مضيق هرمز!

وتؤكّد تقارير غربيّة، انّ واشنطن تلقّفت "تأكيدات" انّ حجم الرّد الايراني حينئذ لن يكون متوقّعا.. هذا من دون اغفال انّ عواصم عدّة في دول عربية وخليجيّة وصلتها رسائل ايرانية تحذّرها من التورّط في اي هجوم اميركي او "اسرائيلي" على ايران، والتنبّه من مغبّة السماح لانطلاق الهجمات المعادية عبر اراضيها وأجوائها!

لكن، في المقابل، هناك اسئلة مشروعة تفرض نفسها ايضا.. " ماذا عن اسرائيل التي تتابع بتوجّس ما يجري في اروقة مسقط العُمانية؟" كيف سيكون الموقف "الاسرائيلي" فيما لو وصلت هذه المفاوضات الى خواتيم ايجابيّة؟"، ماذا عن اللوبي الصهيوني" في الولايات المتحدة و"بعضه" المؤثّر في الادارة الأميركية وقدرته على "فرملة" ايجابيّة المفاوضات وتسييرها نحو السّكة المعاكسة.

هل يبادر نتنياهو الى "تخريب" هذه المفاوضات ؟ وكيف؟- خصوصا انه يدرك انّ "انتصار" ايران عبر انتزاع الاوراق التي تريد الحصول عليها من هذه المفاوضات، لربما تؤدي الى نهايته سياسيّا.. وهل يمكن اغفال تبادل الأدوار بين واشنطن وتل ابيب، عبر موافقة اميركية ضمنية تجيز للأخيرة تنفيذ ضربة جويّة على ايران تواكب المفاوضات الدائرة، تتنصّل منها واشنطن، لتفضي هذه الضربة الى مكسب كبير للثنائي يمكّنه من صرفه "بالقوّة" على طاولة التفاوض!

لكن.. هل ايران غافلة عن هذا الاحتمال ولا تتحسّب له؟.. ثمّة من المحلّلين والخبراء العسكريين من يرجّح مبادرة نتنياهو في الفترة القريبة المقبلة الى إعلاء وتيرة التصعيد الى الحدّ الأقصى بدءا من غزة مرورا بالجنوب السوري وصولا الى جنوب لبنان!.. هذا في مقابل تسريبات صحفية نُقلت عن سفير فرنسي سابق في "اسرائيل"، رجّحت "حدثا دراماتيكيا مرتقبا فيها، يضع نتنياهو في موقف لا يُحسّد عليه، وعلى الارجح سيُنهي حياته السياسية الى الابد!

المصدر: موقع إضاءات الإخباري
مواضيع ذات صلة
من كييف إلى دمشق: شراكة تتشكل بين الحرب والتحول الدولي
وائل المولى - 7 نيسان 2026
من كييف إلى دمشق: شراكة تتشكل بين الحرب والتحول الدولي
الخليج بين وثائق الاستخبارات وحروب الواقع
ا. خالد الحديدي / مصر - 6 نيسان 2026
الخليج بين وثائق الاستخبارات وحروب الواقع
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم.
أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟
 الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية
علي وطفي - 6 نيسان 2026
الهزيمة المرة التي ترهق من يقف خلف ترامب ولا يعرف كيف يحضره كي يعلنها للعالم. أم ان ارسال البنتاغون 5000 جندي من مشاة البحرية الأمريكية في مهمة بلا رجعة إلى جزيرة “ خرج” قد تقلب المعادلة .؟ الحرب على إيران وصلت الى مرحلة حرجة للغاية مع دخول الحوثيون في اليمن على الجبهة بهجمات صاروخية على إسرائيل مع إيران التي تقوم بهجوم واسع النطاق على البنية التحتية الأمريكية في دول شرق الأوسط نشرت الولايات المتحدة الفرقة 82 المحمولة جواً وقوات المارينز في الشرق الأوسط والهدف ليس خوض حرب طويلة الأمد ، بل السيطرة على جزيرة خرج ، التي تملك تحتوي على 90-95% من إجمالي صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحراً. تسعى الولايات المتحدة إلى عماية "الخنق الاقتصادي" لإجبار طهران على تقديم تنازلات , بالمقابل إيران حشدت جيشا قوامه مليون جندي و حوالي خمسة ملايين وضعوا انفسهم تحت تصرف القوات المسلحة دفاعا عن بلدهم ( ياريت تتعلم ، عبث) كما نقلت طائرات مسيرة إلى ميليشيات حليفة عراقية، استخدمتها لتدمير منظومات الدفاع الجوي على سطح السفارة الأمريكية في بغداد، بالإضافة إلى مروحية بلاك هوك ، الولايات المتحدة إسقاط عامل هام: اصبحت إيران تمتلك تقنية الطائرات المسيرة بالألياف الضوئية من روسيا ، وهي تقنية لم يسبق للجيش الأمريكي مواجهتها ويصعب إسقاط هذه الطائرات نظرا لصغر حجمها ومناعتها الكاملة ضد التشويش الإلكتروني وقد استخدمتها القوات الروسية مرارا وتكرارا لتدمير دبابات M1A1 أبرامز الأمريكية ومركبات قتال المشاة M - 2 برادلي التي نُقلت القوات المسلحة الأوكرانية على أرض المعركة الأوكرانية ، و العملية البرية بمثابة صراع حياة أو موت للقوات الأمريكية إنزال 5000 جندي مشاة سيكون رعايتهم الموت كما تعد جزيرة خرج/خارك، وتحصيناتها ومنشآتها النفطية، حصنًا صخريًا منيعًا ولا يفصلها عن البر الإيراني سوى 25 كيلومترًا، ما يوفر لها دعما ناريا على مدار الساعة وسوف تتعرض القوات الأمريكية التي ستنزل في الجزيرة لوابل كثيف من المدفعية والصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية باستخدام تقنية الألياف الضوئية الروسية، واستطاعت تدمير دبابات ومركبات مدرعة أمريكية رئيسية، فسيصبح جنود المشاة البالغ عددهم 5000 جندي محاصرين تماما على سطح الجزيرة المكشوفة ، دون أي غطاء، ليصبحوا أهدافًا سهلة وستتحول الجزيرة إلى فخ مميت لهم ، كون الخبراء الإيرانيون وظيفتهم التحكم عن بعد في هذه طائرات المزودةب الألياف الضوئية من ملاجئ تحت الأرض دون بث إشارات لاسلكية، مما يجعلها غير قابلة للكشف. يزعم ترامب أنه سينهي الحرب مع إيران في غضون اسبوعين أو ثلاثة ولا يكترث إن فتح مضيق هرمز بعد ذلك ، أو إن أبرمت إيران اتفاقاً هذا مثال كلاسيكي على التهرب من الهزيمة الساحقة و بغض النظر عن التصريحات المتناقضة ، فإن إيران إضافة إلى المكاسب المعنوية للنصرٍ ستصبح القوة المهيمنة في الخليج العربي، محتفظة بالسيطرة على مضيق هرمز واليوم نحو 400 سفينة من مختلف الأنواع اضطرت إلى تعليق عبورها مضيق هرمز، بانتظار قرار من السلطات الإيرانية بشأن السماح لها بالمرور عبر هذا الممر المائي ذي الأهمية الاستراتيجية و بعض السفن عند مدخل المضيق، وكذلك بالقرب من جزر إيرانية ولا تحاول العبور بسبب تحذيرات طهران ، يعد مضيق هرمز ممرا مائيا ضيقا يربط بين الخليج العربي وخليج عمان، ويكتسب أهمية استراتيجية بالغة، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 25% من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية. علاوةً على ذلك، سيتم سحب القواعد العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة بشكل شبه مؤكد ، كما ستحسن طهران وضعها المالي بشكل كبير، و تعوض خسائرها العسكرية بسرعة وتعزز إيران جيشها بشكل ملحوظ، واعادة تجهيزه بأحدث الأسلحة، مسرعة في تطوير برنامجها الصاروخي المتطور أصلا، و قد تعلن بشكل قاطع أنها أصبحت قوة نووية. اما موقف طهران من تل أبيب و موقفها لن يزول و استمرار الصراع الوجودي مع إسرائيل بعد كل ما سببته إسرائيل لإيران من معاناة في عدوانها ، وايضا لا أمل في تخفيف حدة الخطاب تجاه الكيان اليهودي. للعلم منذ شهر كان في طهران قادة مستعدون للتسوية والتفاوض باستمرار أما الآن ، اصبحت دولة إقليمية عظمى ومتماسكة من الداخل مدركة لتفوقها في الحرب الدائرة ضد أقوى جيش في العالم وفي الشرق الاوسط ، اما العرب والخليج اليوم عليهم بدفع تكاليف الربح والخسارة (ملطشة) وكالعادة دائما يتواكلون ولا يتوكلون يضعون رهانهم على الحصان( مجازا) الخاسر كالعادة و يصرفون الملايين على شراء الاحصنة وبناء الاسطبلات لها. الخلاصة على ترامب الآن إما شن عملية برية أو الانسحاب سريعا وبشكل مخز، تاركا شريكه العزيز المدلل في ائتلاف إبستين “ نتنياهو” يغرق في مواجهة الأسد الصاعد الجديد في الشرق الأوسط.