كشفت دراسة علمية حديثة أن البيئة الاجتماعية الفقيرة يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية للإنسان ، وأوضحت أن العيش في أحياء منخفضة الدخل وذات معدلات جريمة مرتفعة يزيد من احتمالية الإصابة بالفصام بنسبة تقارب 80%، وفقا لما نشره موقع Наука Mail عن بحث أُجري في جامعة جورجيا بالولايات المتحدة.
علاقة وثيقة بين الفقر والمرض النفسي
تُظهر نتائج البحث أن اضطرابات الذهان، مثل الفصام، تُحدث تغييرات جذرية في حياة الإنسان؛ إذ تعيق قدرته على العمل، وبناء العلاقات الاجتماعية، والاهتمام بصحته.
وتشير الدراسة إلى أن الأحياء التي تنتشر فيها البطالة، وضعف المؤسسات التعليمية، ورداءة السكن، تسجّل معدلات أعلى بكثير من الأمراض النفسية مقارنة بالمناطق الأكثر استقرارًا وازدهارًا. وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة Social Psychiatry and Psychiatric Epidemiology.
التفاوت الاجتماعي والتمييز يزيدان من المخاطر
أوضحت الدراسة أن الأمريكيين من أصول إفريقية يُشخّص لديهم مرض الفصام بمعدل يزيد بنحو 2.4 مرة مقارنة بغيرهم، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى أن كثيرين منهم يعيشون في مناطق مرتفعة الجريمة، مما يجعلهم أكثر عرضة للاضطرابات النفسية المزمنة.
الفقر سبب ونتيجة في الوقت نفسه
يقول البروفيسور غريغوري شتراوس، أستاذ علم النفس والمشارك في إعداد الدراسة، إن الفقر لا يُعد فقط سببا للأمراض النفسية، بل قد يكون نتيجة لها أيضا، فقد ينشأ الإنسان في أسرة ميسورة الحال، لكن إصابته باضطراب نفسي حاد قد تؤدي إلى فقدان عمله، وتدهور علاقاته الاجتماعية، وانزلاقه في نهاية المطاف إلى دائرة الفقر.
الحلقة المفرغة بين البيئة والاضطراب
تصف الدراسة ما يشبه الدائرة المغلقة التي يعيشها مرضى الفصام: فالظروف المعيشية الصعبة تفاقم المرض، بينما يمنعهم المرض نفسه من الخروج من تلك الظروف، ويعتقد كثير من المرضى أن تحسين حياتهم أمر مستحيل، ما يعمّق حالتهم النفسية ويزيد من تدهور أوضاعهم.
التكنولوجيا كأمل جديد للعلاج الذاتي
يرى الباحثون أن التقنيات الرقمية قد تمثل بصيص أمل جديد في هذا السياق.
إذ يمكن لتطبيقات الهاتف الذكي والمنصات الإلكترونية أن تقدم أدوات مساعدة ذاتية فعّالة، تتيح للمرضى الوصول إلى العلاج السلوكي أو النفسي اليومي دون الحاجة إلى التواجد في عيادة الطبيب، مما يجعل العلاج متاحا في اللحظة والمكان الأكثر حاجة إليه.