إيران المقاومة و التحدي الأسطوري للهيمنة الأمريكية/ الصهيونية
مقالات
إيران المقاومة و التحدي الأسطوري للهيمنة الأمريكية/ الصهيونية
7 نيسان 2026 , 22:31 م

* منذر جغام / تونس

قد يتواصل الى ما بعد نهاية الأحداث القتالية انشغال العالم بالسؤال أن لماذا تعمدت إدارة الرئيس البرتقالي الأحمق والمجنون دونالد ترامب أشغال العالم المتابع لحربه الفاشية العدوانية الصهيو-أمريكية على المقاومة وعلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحادثة ما تسميها بالعملية الأكثر جرأة في تاريخ بلادها بالمنطقة الأصعب الخاصة بإنقاذ طيار ال F35 الشبحية التي تم أول مرة تكذيب إسقاطها وفي المرة الثانية التعامل معها كما لو أنها مجرد حادثة قتالية عادية حتى ظهور ترامب في صور مقتطفة من أفلام الأكشن ل " سلفستر ستالون" من مثل "روكي " أو" رومبو " ؟!! فهل نسي ترامب أنه كان يقول للإمريكين و لحلفاءه ومنذ سنة 2025 " إننا نحضى الآن بالسيطرة الكاملة والتامة على أجواء إيران " أكيد لا يمكنه أن يكون نسي ذلك فهو ما يكرره بكل ظهور تسويقي له كناطق بإسم المجمع الصناعي العسكري الأمريكي وهو الدور الأول لأي رئيس دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة الأمريكية. لقد كانت الحكمة القديمة تقول لتشتيت الإنتباه عن إكتشاف الكذبة السخيفة الأولى أخلق ثانية أكثر سخافة منها !!! وهذا ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية . فليس من السهل بالمرة قبول أن تستهدف دولة كأيران درر تاج الجيش الأمريكي !!؟ وليس بإستطاعة الإقتصاد الأمريكي تحمل نزيف مليار دولار يوميا في حرب لا يعرف كيف سيوقفها مع عدو يصفه هو نفسه بالصبور . لم تكن البداية من السماء بل كانت مع حاملات الطائرات الأمريكية " يو إس إس إبراهام لينكون" و" جيرالد فورد " فمقاتلة ال F15 اللاشبحية ثم الF35 الشبحية صاحبة أعلى برنامج تسليح في تاريخ البشرية بتكلفة إجمالية تجاوزت 2 تريليون دولار والتي يعد مجرد إستهدافها دون إسقاطها بالكامل شرخ لا يمكن ترميمه لأسطورة الطائرة التي لا ترى واتلاف لا يمكن تعويضه لمليارات الدولارات من السمعة التسويقية ثم نأتي لمفخرة الدفاع منظومة " ثاد " التي تكلف البطارية الواحدة منها 1،8 مليار دولار والرادار الواحد ما قيمته منفردا 300 مليون دولار . كيف تمكن الحرس الثوري الإيراني والقوات الصاروخية الإيرانية من إطلاق أكثر من 1200 صاروخ في أقل من شهر من الحرب وأغلب تلك الهجمات كانت بصواريخ بلستية هذا دون حساب صواريخ حزب الله وأنصار الله اليمني. أما عيون الجيش الأمريكي AWAcs E3 فقيمتها 270 مليون دولار وقد صرحت الولايات المتحدة الأمريكية أنها فقدت منها منذ بداية الحرب واحدة على الأقل بضربة دقيقة والكارثة ليست في الثمن فقط بل في عدم قدرتها على تعويضها في الوقت الراهن لأن حط إنتاجها قد توقف وهي التي تستخدم قطع الغيار من الطائرات المحطمة لتخفيها في الجو فهي ليست مجرد طائرة مقاتلة هي عبارة عن رادار يرى لمسافة أربع مئة كيلومتر ويكشف الصواريخ قبل وصولها بدقائق ولديها القدرة على التنسيق بين الطائرات والسفن والقواعد الأرضية. أما السلاح الأكثر إستنزاف فكان صاروخ " توماهوك " من الأجيال الجديدة فقد أطلق منذ 28 فيفري 2026 حتى أول أفريل 850 صاروخا بقيمة من 3 إلى 3،6 مليون دولار للصاروخ الواحد حسب الطراز والتقنيات المدمجة والمعضلة أن المجمع الصناعي العسكري الأمريكي ينتج منه مئة صاروخ فقط في السنة ما يعني أن ما استهلك في شهر واحد يحتاج لثماني سنوات من الإنتاج المستمر لتعويضه أضف إلى الفاتورة خسارة 12 طائرة مسيرة بقيمة 360 مليون دولار وتدمير 5 طائرات وقود Kc135 بقيمة 80 مليون دولار للطائرة الواحدة.

هذه الفاتورة الخاصة بميزانية الولايات المتحدة الأمريكية دون حساب خسارة الحلفاء وفي مقدمتهم دويلات الرجعية العربية بمجلس التهاون والتطبيع الخليجي ودون حساب الخسارة الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز ولا حساب إعادة الأعمار ما بعد وقف العدوان. إنها مجرد مسودة فاتورة أولية لا تعكس حقيقة الخسارة التي تكبدتها شعوب الولايات المتحدة الأمريكية جراء انتخابها لرئيس متعجرف صهيوني متطرف مقامر يعتقد أن الحروب والنزاعات الدولية الكبرى كلفتها لا تتجاوز إطلاق الشتائم والسباب والنكت البذيئة ولا يمكنها أن تكون من نتائجها قطع رأس القطب الأمبريالي الأحادي المطلوب من منافسيه وحتى من بعض أصدقاءه القدامى قطعه .

لقد تجسدت في مشهد الحرب العدوانية الفاشية الصهيو-أمريكية على المقاومة وعلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية الراهنة أبرز أنماط الحروب ذات الطابع الأمبريالي الحروب والنزاعات الكبرى التي تستخدم كأداة تدمير شاملة تستنزف مقدرات الشعوب والأمم وثرواتها محولة الموارد البشرية والاقتصادية إلى دمار حيث تنهار البنية التحتية وتنتشر البطالة وتهدر الميزانيات التي كان من المفترض أن تنفق على التنمية والتعليم والصحة واضافة لكل ذلك الجنون يخرج رئيس دولة عظمى مخبول ليهدد لا فقط أمة أخرى بإبادتها وارجاعها إلى ما سيسميه بالعصر الحجري وهو يعلم يقينا أن لها من القدرات والإمكنيات التدميرية التي تمكنها من رد الفعل ببيئته و محيطه الاقليمي وجبهته ما هو بصدد فعله بها و حتى أكثر .

أن ما كشفته جولة الحرب العدوانية الفاشية الصهيو-أمريكية على المقاومة وعلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية مما تريد أن تخفيه تصريحات الرئيس البرتقالي الأحمق ترامب أن يد الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني اللقيط لم تعد طليقة في شن الحروب وانهاءها أو فتح أبواب الصراعات العسكرية الأقليمية أو المتعدية الأقاليم بسبب الطبيعة الترابطية المركبة والمعقدة لنظام دولي بصدد إعادة الهندسة . فإيران مثلا ورغم الحصار قد اعتمدت إستراتيجية تسلح ذاتية مرنة و ذات قدرات ثبت أنها هائلة ومتوازنة من حيث الطرق والوسائل للهجوم والدفاع وغير مكلفة بالمقارنة مع نضيراتها ومنافسيها الإقليمين مما استوجب لمحاولة ردعها التدخل المباشر من مركزة القطب الأمبريالي الولايات المتحدة الأمريكية . لذا قد باتت تنصح الإستراتيجيات العسكرية ذات الخبرة الهامة مع ميادين المعارك والنزاعات المسلحة التي عرفها نهايات القرن الماضي قادة الدول الكبرى بالقطع مع نهج أوهامها السابقة وتصنيفها للدول أي كان حجمها على طريقة تصنيف الحيوانات المفترسة لضحاياها واعتبار الحروب والنزاعات الكبرى نزهة كلما امتلكت القوة العسكرية فمفاعيل الإنتصارات الإستراتيجية ليست وفقط القوة التكنولوجية وإن كانت هي إحدى أهم الوسائط والتي تحصيلها لم يعد حكرا على قوة قطبية واحدة...

* ناشط سياسي و حقوقي

عضو اللجنة المركزية لحزب الوطد الموحًد التونسي