لم تأتِ الاكتشافات العلمية عادةً في لحظة درامية واحدة، بل تكون نتيجة تجارب دقيقة، ومعادلات مُعاد النظر فيها، وملاحظات ميدانية غير متوقعة، وسنوات من التقدم التراكمي. وفي عام 2025، أصبح هذا التلاقي العلمي أكثر وضوحا من أي وقت مضى.
عبر مجالات الفيزياء، وأبحاث الطاقة، وعلوم المواد، والأحياء، وعلم الآثار، أعلن الباحثون عن نتائج أعادت تشكيل افتراضات راسخة، بدءًا من مدى قربنا من طاقة الاندماج النووي، وصولا إلى التساؤل حول ما إذا كان من الممكن أصلا محاكاة الواقع.
فيما يلي سبعة اكتشافات علمية بارزة في 2025، لم تبرز بسبب الإثارة الإعلامية، بل لما قدمته من عمق معرفي وفهم جديد للعالم بحسب موقع IE Media.
1. الرياضيات تثبت أن الكون ليس محاكاة
تلقت إحدى أكثر الأفكار إثارة للجدل في عصرنا، وهي أن الواقع قد يكون مجرد محاكاة حاسوبية، ضربة علمية قوية في عام 2025. فقد أظهر فيزيائيون ورياضيون أن محاكاة نظام كمي صغير نسبيا، مثل بضع مئات من الإلكترونات المتفاعلة، تتطلب موارد حسابية تفوق إمكانات الكون المعروف بأكمله.
تكمن المشكلة الأساسية في التعقيد الأسي للأنظمة الكمية، حيث ينمو عبء المعالجة بشكل هائل، وليس تدريجيا. وخلصت الدراسة إلى أن أي محاكاة شبيهة بفكرة فيلم “Matrix” ستنتهك قيودًا فيزيائية أساسية تتعلق بالطاقة وتخزين المعلومات والحوسبة.
وبلغة مبسطة، لا يمكن لكونٍ أن يحتوي على حاسوب قادر على محاكاة نفسه. وعلى الرغم من أن الدراسة لا تنفي الطروحات الفلسفية المجردة، فإنها تقدم حجة رياضية صارمة ضد أي محاكاة فيزيائية قابلة للتحقيق للواقع.
2. تقنية من خطوة واحدة تحوّل البلاستيك إلى وقود بكفاءة 95%
كشف فريق بحثي مشترك من الولايات المتحدة والصين عن اختراق كبير في إعادة التدوير الكيميائي، عبر تطوير عملية من خطوة واحدة تحول البلاستيك الشائع مباشرة إلى وقود سائل بكفاءة تصل إلى 95%.
تستهدف هذه التقنية مواد البولي أوليفين المستخدمة على نطاق واسع في التغليف والمنتجات الاستهلاكية، وتتجنب المراحل المتعددة عالية الاستهلاك للطاقة التي أعاقت إعادة تدوير البلاستيك سابقا.
وتعمل العملية التحفيزية الجديدة في ظروف معتدلة نسبيا، مع إنتاج وقود عالي الجودة. ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل النفايات البلاستيكية وتوفر مصدر طاقة عملي في آنٍ واحد، ما يجعلها تقدمًا نوعيًا في مواجهة تحديين عالميين.
3. “أهرامات” بولندا تكشف عن مدافن نخبوية عمرها 5500 عام
اكتشف علماء آثار في بولندا مقبرتين ضخمتين داخل هياكل حجرية عملاقة تُعرف باسم “الأهرامات البولندية”، ويعود تاريخها إلى نحو 5500 عام، أي قبل الأهرامات المصرية.
تنتمي هذه المنشآت إلى ثقافة قمع القمع (Funnelbeaker)، ويُعتقد أنها كانت مخصصة لدفن شخصيات قيادية أو دينية بارزة، ما يتحدى الفرضيات السابقة التي وصفت تلك المجتمعات بأنها متساوية اجتماعيا.
ويُعد هذا الاكتشاف نادرا للغاية، إذ لم يُعثر سوى على مثالين مشابهين منذ ثلاثينيات القرن الماضي، ما يجعل هذه المدافن الثالثة والرابعة المعروفة خلال قرن تقريبا.
4. عودة أحفوري حي بعد اختفاء دام أكثر من 60 عاما
في جبال سيكلوبس النائية بإندونيسيا، أكد العلماء بقاء إكيدنا أتينبورو ذات المنقار الطويل، وهو ثدي يضع البيض وكان مفقودا علميا لأكثر من ستة عقود.
باستخدام كاميرات المراقبة، تم توثيق هذا النوع النادر، الذي يُعد من خمسة أنواع فقط من الثدييات البيوضة المعروفة. ويُطلق عليه وصف “أحفورة حية” لاحتفاظه بسمات تطورية بدائية.
وتفتح إعادة اكتشافه بابا نادرا لدراسة تطور الثدييات المبكر، رغم بقائه مهددا بالانقراض بشدة.
5. أكبر جهاز ستيلاراتور في العالم يحقق إنجازا في الاندماج النووي
حقق علماء في مفاعل Wendelstein 7-X بألمانيا إنجازا مهما في مجال الاندماج النووي، بعد نجاحهم في إنتاج أيونات الهيليوم-3 عالية الطاقة لأول مرة.
يساعد هذا الإنجاز في محاكاة سلوك جسيمات “ألفا” الضرورية للحفاظ على التفاعلات النووية المستمرة. ويُعد خطوة محورية نحو تطوير طاقة اندماجية نظيفة ومستقرة، مع فوائد محتملة لفهم فيزياء الشمس والفضاء.
6. بوليمر جديد يصنع أقوى دروع هندسية في التاريخ
طور علماء أمريكيون مادة بوليمرية جديدة تحتوي على كثافة غير مسبوقة من الروابط الميكانيكية، تُقدّر بنحو 100 تريليون رابطة لكل سنتيمتر مربع.
تتميز هذه المادة بخفة الوزن والقدرة الهائلة على امتصاص وتوزيع الطاقة، ما يجعلها مرشحة لتتفوق على أقوى مواد الدروع الحالية، مع تطبيقات محتملة في الطيران، والدفاع، والمعدات الواقية.
7. حل مسألة رياضية عمرها قرن يعزز كفاءة توربينات الرياح
أعاد طالب دراسات عليا في الولايات المتحدة النظر في مسألة رياضية عمرها 100 عام تتعلق بديناميكا الهواء، ونجح في تطوير نموذج أكثر دقة لتحسين أداء توربينات الرياح.
يسمح الحل الجديد بتوقع الأحمال الواقعية على شفرات التوربينات، ما قد يؤدي إلى زيادة الكفاءة بنحو 1%، وهي نسبة كفيلة بتوليد طاقة إضافية كبيرة على نطاق واسع دون تغيير البنية التحتية.
تُظهر هذه الاكتشافات السبعة أن عام 2025 لم يكن مجرد عام تقدم علمي عادي، بل محطة مفصلية أعادت تعريف ما نعرفه عن الطبيعة والطاقة والكون، وأكدت أن إعادة النظر في الأسس العلمية قد تكون مفتاح أعظم الاختراقات.