طوّر باحثون تقنية جديدة في التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) تتيح التحكم في الروبوتات المغناطيسية الدقيقة داخل جسم الإنسان بشكل فوري ودون أي تشويش تصويري، مما يمهّد الطريق لتطورات كبيرة في مجال الإجراءات الطبية طفيفة التوغل.
ابتكار علمي يعالج تحديا طويل الأمد
تمكّن فريق بحثي من جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا في الصين من تطوير تسلسل جديد للتصوير بالرنين المغناطيسي يسمح بتوجيه الروبوتات المغناطيسية الدقيقة داخل الجسم في الزمن الحقيقي، مع الحفاظ على دقة عالية وخلو الصور من العيوب أو التشويش.
ويمثل هذا الابتكار حلا لمشكلة طالما واجهت تقنيات التحكم بالروبوتات المعتمدة على الرنين المغناطيسي، حيث كانت سرعة التصوير المحدودة تؤدي إلى تأخير في الاستجابة وضعف في دقة التتبع.
الروبوتات المغناطيسية الدقيقة ودورها الطبي
تُعد الروبوتات المغناطيسية الدقيقة من أكثر التقنيات الطبية الواعدة في مجال الجراحات طفيفة التوغل، إذ يمكن استخدامها في:
توصيل الأدوية بدقة إلى مناطق محددة
تنفيذ علاجات عالية الدقة
تطبيقات العلاج والتشخيص في آنٍ واحد (Theranostics)
ويتيح حجمها الصغير وقدرتها على الاستجابة للمجالات المغناطيسية التحرك داخل بيئات حيوية معقدة يصعب الوصول إليها باستخدام الأدوات التقليدية.
لماذا التصوير بالرنين المغناطيسي؟
يوفر التصوير بالرنين المغناطيسي ميزتين أساسيتين:
اختراق عميق للأنسجة
دقة مكانية عالية
مما يجعله منصة مثالية لتوجيه هذه الروبوتات. إلا أن التسلسلات التقليدية في أجهزة MRI تعاني من بطء شديد، حيث يبلغ زمن التكرار عادةً نحو 1000 مللي ثانية، وهو ما يعيق التحكم الفوري ويؤدي إلى ظهور تشوهات في الصور.
تسلسل MFDE: حل تقني متقدم
لمواجهة هذه التحديات، طوّر الباحثون تسلسلا جديدا يُعرف باسم:
التسلسل متعدد التردد مزدوج الصدى (MFDE MRI)
وهو يتيح:
تقليص زمن التكرار إلى 30 مللي ثانية فقط
تصوير شبه لحظي مع الحفاظ على دقة مكانية عالية
يعتمد هذا التسلسل على استخدام نبضتين متتاليتين بتردد راديوي بزاوية 180 درجة لإنتاج صديين متتابعين، مما يسرّع من استعادة دوران البروتونات.
تقليل فقدان الإشارة وتحسين جودة الصورة
لتفادي فقدان الإشارة الناتج عن قصر زمن التكرار، استخدم الفريق أسلوبا يعتمد على التناوب بين إثارة ترددات موجبة وسالبة، مما ساهم في الحفاظ على جودة الصورة.
وبفضل هذه الطريقة:
بلغت نسبة الخطأ في تحديد موقع الجسيمات المغناطيسية أقل من 1%
وصل معدل تشغيل التدرج المغناطيسي إلى 77%
تم القضاء على التداخل بين التدرجات المستخدمة للتصوير وتلك المسؤولة عن تحريك الروبوت
خوارزمية ذكية لإزالة التشويش
كما طوّر الباحثون خوارزمية إعادة بناء للصور تقوم باستبدال أي تشويش بصري بنقاط مضيئة على صورة خلفية تم الحصول عليها مسبقا، مما يسمح برؤية موقع الروبوت بشكل مستمر أثناء الحركة.
اختبارات عملية من المتاهات إلى الأنسجة الحية
تم اختبار النظام عبر سلسلة من التجارب، شملت:
التنقل داخل متاهات ثلاثية الأبعاد
نجح الروبوت المغناطيسي في اجتياز متاهة ثلاثية الأبعاد معقدة، مع تحديث موقعه لحظيا عبر منصة تصوير ثلاثية العرض، وتم التحكم فيه يدويا باستخدام عصا تحكم.
نماذج الأوعية الدموية الصناعية
تمكّن الروبوت من التنقل داخل نماذج تحاكي الأوعية الدموية المتعرجة، ما يبرز إمكانات التقنية في التدخلات الوعائية طفيفة التوغل.
تجارب داخل كائن حي
أُجريت تجارب داخل القولون الكبير لفأر حي، حيث تنقّل الروبوت بنجاح داخل البيئة البيولوجية تحت توجيه فوري عبر الرنين المغناطيسي، ما يفتح المجال لاستخدام التقنية كبديل محتمل لتنظير القولون التقليدي.
آفاق طبية واعدة
من خلال تحقيق توازن فعّال بين سرعة التصوير وجودته، تمثل تقنية MFDE نقلة نوعية في مجال التحكم بالروبوتات الطبية المعتمدة على الرنين المغناطيسي.
ويتوقع أن تسهم هذه التقنية في:
رفع دقة الإجراءات الطبية
تعزيز سلامة المرضى
توسيع نطاق التطبيقات الطبية طفيفة التوغل في المستقبل.