عدنان علامه - عضو الرابطة الدولية للخبراء
المشهد اليمني في مطلع عام 2026 يشهد تحولات دراماتيكية وغير مسبوقة، حيث انتقل التوتر بين "الحلفاء" من الصمت السياسي إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
وإليكم توزيع القوى المسيطرة والوضع الحالي بناءً على آخر التطورات:
1. خريطة القوى المسيطرة (مطلع 2026)
1-1الحوثيون (أنصار الله): لا يزالون يسيطرون على "صنعاء" ومعظم محافظات الشمال (ذمار، إب، حجة، الحديدة، عمران، صعدة) وأجزاء من مأرب والبيضاء.
2-1 المجلس الانتقالي الجنوبي:
القوة الأبرز في الجنوب حالياً. يسيطر على عدن، لحج، الضالع، أبين، سقطرى، ومؤخراً (ديسمبر 2025) حقق توسعاً كبيراً في حضرموت والمهرة.
3-1 مجلس القيادة الرئاسي (الشرعية):
تراجع نفوذه الميداني لصالح الانتقالي. تتركز قوته حالياً في أجزاء من مأرب.
4-1 (قوات حزب الإصلاح) وبعض المناطق في تعز.
5-1 قوات "درع الوطن" (المدعومة سعودياً) التي تحاول استعادة التوازن في حضرموت.
6-1 قوات المقاومة الوطنية (طارق صالح):
تسيطر على أجزاء واسعة من الساحل الغربي (المخا والمناطق المجاورة) بدعم إماراتي.
2. النفوذ السعودي والإماراتي (المناطق والموانئ)
يشهد هذا الملف "انقلاباً" في الأدوار مؤخراً:
1-2 دولة الإمارات العربية المتحدة
رغم إعلانها في 30 ديسمبر 2025 عن "سحب ما تبقى من وحدات مكافحة الإرهاب"، إلا أن نفوذها يمر عبر القوى المحلية التي تدعمها:
2-2 الموانئ:
تسيطر القوى الموالية لها على ميناء عدن، ميناء المكلا (حضرموت)، وميناء المخا.
3-2 المناطق الاستراتيجية:
تسيطر على جزيرة سقطرى وجزيرة ميون (في باب المندب) حيث تمتلك قواعد عسكرية هناك.
4-2 القواعد الجوية:
مطار الريان (المكلا) ومطار عدن الدولي.
3- المملكة العربية السعودية
تعمل حالياً على تقليص نفوذ الانتقالي وتثبيت أقدام قوات "درع الوطن":
1-3 الموانئ والمنافذ:
تسيطر على منفذ الوديعة البري (حضرموت) ومنفذ شحن (المهرة)، ولها تواجد كثيف في ميناء نشطون (المهرة).
2-3 المناطق:
تتركز قوتها في "الوادي والصحراء" بحضرموت، وتحاول استعادة السيطرة على "ساحل حضرموت" بعد سقوط المكلا بيد الانتقالي مؤخراً.
4-3 التحكم الجوي: تسيطر السعودية على الأجواء اليمنية بالكامل، وهو ما استخدمته مؤخراً لقصف شحنات أسلحة كانت متجهة للانتقالي.
4- آخر أخبار الاشتباكات (الانتقالي ضد المجلس الرئاسي/السعودية)
دخلت العلاقة مرحلة "كسر العظم" في الأيام القليلة الماضية:
1-4 قصف جوي سعودي: في تطور خطير (2 يناير 2026)، شنت مقاتلات التحالف بقيادة السعودية غارات على مواقع المجلس الانتقالي في منطقة "الخشعة" بحضرموت لمنع تقدمهم نحو منفذ الوديعة.
2-4 سقوط حضرموت والمهرة:
في ديسمبر 2025، نفذ الانتقالي عملية عسكرية واسعة سيطر خلالها على معظم محافظة حضرموت (بما فيها حقول النفط في المسيلة) ومحافظة المهرة، وهو ما اعتبرته الرياض "خطًا أحمر" لتهديده حدودها الجنوبية.
3-4 أزمة ميناء المكلا:
قصفت السعودية الأسبوع الماضي سفناً قادمة من الإمارات في ميناء المكلا، قالت إنها تحمل أسلحة ومدرعات للانتقالي دون تنسيق معها.
4-4 إنقسام المجلس الرئاسي:
رئيس المجلس (رشاد العليمي) غادر عدن إلى الرياض وأعلن حالة الطوارئ وأمر القوات الإماراتية بالرحيل خلال 24 ساعة، بينما يرفض عيدروس الزبيدي (عضو المجلس ورئيس الانتقالي) التراجع، متهماً "قوى الإخوان" داخل الشرعية بالاستقواء بالطيران السعودي.
5-الوضع الحالي:
توتر شديد في محافظة حضرموت، حيث تحاول قوات "درع الوطن" استلام المواقع العسكرية سلمياً، بينما يحشد الانتقالي أنصاره تحت شعار "حق تقرير المصير".
1-5 المشهد الجيوسياسي الحالي:
فالمخاوف من "سيناريو التقسيم" لم تعد مجرد تكهنات حسياسية، بل أصبحت واقعًا يُفرض على الأرض بالحديد والنار.
الدور الإماراتي، الأجندة الإسرائيلية، ونماذج التقسيم في المنطقة:
2-5 مشروع "الاستقلال" وتوقيته الجيوسياسي
هناك عدة عوامل تعزز فرضية دفع الانتقالي نحو إعلان "فك الارتباط" الآن:
3-5 المصالح الاستراتيجية والممرات المائية:
السيطرة على باب المندب، سقطرى، وجزيرة ميون هي الهدف الأسمى. بالنسبة لإسرائيل، وجود كيان "صديق" في جنوب اليمن (عبر الوساطة الإماراتية) يؤمن ملاحتها في البحر الأحمر بعيداً عن تهديدات الحوثيين.
4-5 الغطاء الدولي:
يرى مراقبون أن إسرائيل قد تلعب دور "اللوبي" في واشنطن والعواصم الغربية لإقناعهم بأن "دولة الجنوب" هي الوحيدة القادرة على مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية، مقارنة بشرعية "مهتزة" في الشمال.
6 - المقارنة مع السودان وليبيا (نموذج "التفتيت")
1-6 في السودان: دعم "قوات الدعم السريع" (حميدتي) أدى عملياً إلى تقسيم السودان بين مناطق سيطرة الجيش ومناطق الدعم السريع، مما هدد وحدة الدولة المركزية.
2-6 في ليبيا: دعم "خليفة حفتر" في الشرق ضد حكومة الغرب خلق حالة من الانقسام المؤسسي والجغرافي الدائم.
3-6 في اليمن:
يبدو أن النموذج يُكرر نفسه عبر بناء "جيوش موازية" (أحزمة أمنية، نخب، عمالقة) لا تأتمر بأمر الحكومة المركزية، مما يجعل التقسيم نتيجة حتمية وليس مجرد خيار.
7- لماذا يشتد الصراع مع المجلس الرئاسي الآن؟
الصدام مع المجلس الرئاسي (الذي تدعمه السعودية بقوة للحفاظ على "يمن موحد" شكلياً) وصل لمرحلة اللاعودة لعدة أسباب:
1-7 السيطرة على الثروة:
فسيطرة الانتقالي مؤخراً على حقول نفط المسيلة في حضرموت جففت منابع الدخل للمجلس الرئاسي، مما يعني "موتاً سريرياً" للشرعية.
2-7 الفيتو السعودي:
السعودية ترى في استقلال الجنوب تهديداً لأمنها القومي (خطر نشوء دولة غير مستقرة على حدودها الجنوبية)، بينما تراه الإمارات فرصة استثمارية وجيوسياسية كبرى.
خلاصة المشهد:
نحن أمام صراع "إرادات إقليمية" على أرض يمنية. المجلس الانتقالي لم يعد يكتفي بالحكم الذاتي، بل يتحرك كدولة كاملة السيادة، والاشتباكات الأخيرة مع القوات الموالية للسعودية هي محاولة لفرض "أمر واقع" قبل أي تسوية دولية شاملة.
وهذا الوضع يطرح السؤال التالي: هل السعودية ستتدخل عسكرياً بشكل أوسع لمنع إعلان الاستقلال، أم أنها ستكتفي بحماية "آبار النفط" والحدود البرية؟
إنَّ الصراع لم يعد "خلاف وجهات النظر"، بل تحول إلى صراع إرادات وجودي بين قوتين إقليميتين، حيث تلعب الكرامة السياسية (المسألة الاعتبارية) دوراً لا يقل أهمية عن المصالح الاستراتيجية.
وبناءً على التطورات المتسارعة في مطلع عام 2026، إليكم تحليل لاحتمالات توسع هذا الصراع:
فهل سيكون الصراع محدوداً على أرض اليمن؟
من المرجح سيبقى الصراع محصوراً جغرافياً في اليمن، ولكن بوسائل "غير محدودة". فكلا البلدين يدركان أن أي مواجهة عسكرية مباشرة (صواريخ أو غارات متبادلة على أراضيهما) تعني:
تدمير "رؤية 2030" و"مشاريع دبي/أبوظبي": فالإقتصاد هو نقطة الضعف المشتركة؛ فأي رصاصة في الرياض أو دبي ستؤدي لهروب الاستثمارات العالمية فوراً.
القطيعة الخليجية النهائية:
وهو ما لا يريده الطرفان أمام التهديد الإيراني والحوثي المتربص.
لذلك، الصراع "الصعب" سيكون عبر:
1- حرب الموانئ والطرق:
السعودية قد تفرض حصاراً بحرياً كاملاً على الموانئ التي يسيطر عليها الانتقالي (بدعم إماراتي)، وهو ما بدأ فعلياً بقصف شحنات الأسلحة في المكلا.
2- الخنق الاقتصادي:
السعودية تمتلك اليد العليا في النظام المالي اليمني، وقد تستخدم البنك المركزي لقطع المرتبات والتمويل عن المناطق الجنوبية لإثارة الشارع ضد الانتقالي.
3- سيناريو "انتقال النيران" إلى الداخل (بشكل غير مباشر)
رغم استبعاد الحرب المباشرة، إلا أن النيران قد تمتد للبلدين عبر "الحرب السيبرانية والإعلامية والسياسية":
4- المنافسة الاقتصادية الشرسة:
نرى الآن صراعاً على جذب الشركات العالمية، حيث تضغط الرياض لنقل المقرات الإقليمية إليها، وهو ما تعتبره الإمارات استهدافاً مباشراً لنموذجها الاقتصادي.
5- التفتيت المتبادل:
يخشى أن يرد "الطرف المتضرر" بدعم حركات معارضة أو إثارة قلاقل قبلية في المناطق الحدودية المشتركة، لكن هذا السيناريو يظل "الخيار النووي" الذي يتجنبه الجميع حالياً.
8- العامل الإسرائيلي والدور الأمريكي
تتحرك الإمارات بغطاء وتنسيق مع أطراف دولية وإقليمية (منها إسرائيل) لتأمين مسرح البحر الأحمر. السعودية تجد نفسها مضطرة للاختيار:
إما القبول بالأمر الواقع (تقسيم اليمن) مقابل ضمانات أمنية لحدودها.
أو المواجهة الشاملة لوكلاء الإمارات، وهو ما سيجعلها في صدام غير مباشر مع "رؤية" القوى التي تريد إعادة تشكيل المنطقة (بما فيها إسرائيل).
والخلاصة:
فالسعودية لن تسمح بـ "تقزيمها" ، لأن خسارة اليمن تعني خسارة نفوذها التاريخي وتهديد أمنها المباشر.
والمرحلة القادمة ستشهد "حروب وكالة شرسة" في حضرموت والمهرة، وقد نرى تدخلًا سعوديًا جويًا أكثر كثافة ضد قوات الانتقالي، لكن دون أن تجرؤ أي من الدولتين على قصف أراضي الأخرى مباشرة.
فتزامن تفجر الصراع في جنوب اليمن (تحركات الانتقالي في حضرموت والمهرة) وبين اعتراف إسرائيل بجمهورية "أرض الصومال" (Somaliland) في نهاية ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026، ليس مجرد صدفة، بل هو "تقاطع مصالح" استراتيجي يهدف لإعادة تشكيل خارطة النفوذ في الممرات المائية.
إليكم تحليل لهذا المشهد المتفجر والروابط بين هذه الملفات:
1. "فكي كماشة" على باب المندب
الإعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال (كأول دولة في العالم تفعل ذلك رسمياً) ليس مجرد بادرة دبلوماسية، بل هو محاولة لإنشاء "فكي كماشة" للسيطرة على خليج عدن والطرف الأفريقي عبر "أرض الصومال" وميناء بربرة، حيث تسعى إسرائيل وحلفاؤها لتثبيت قواعد استخباراتية وعسكرية لمراقبة النشاط الإيراني والحوثي.
الطرف الآسيوي: عبر "جنوب اليمن" وجزيرة سقطرى وجزيرة ميون، وهي المناطق التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي وحلفاؤه.
والهدف: عزل "اليمن الشمالي" (الحوثيين) تماماً وتأمين خط ملاحي بديل أو مراقب بدقة يخدم المصالح الإسرائيلية-الإماراتية المشتركة.
2. مشروع "إسرائيل الكبرى" وتكتيك التفتيت
فمعظم التحليلات ترى أن استراتيجية نتنياهو الحالية تعتمد على "إضعاف المراكز لصالح الأطراف".
كما حدث في سوريا مؤخراً من تفتيت لنفوذ الدولة المركزية، وما نراه في لبنان من محاولات لإضعاف العمق الاستراتيجي، يأتي الدور الآن على اليمن والصومال.
تفتيت الدول الكبيرة (السودان، اليمن، الصومال ومصر) إلى كيانات صغيرة متناحرة يسهل عملية السيطرة عليها وتجعلها في حاجة دائمة لحماية خارجية، مما يمهد الطريق لمشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي تهيمن فيه القوى التكنولوجية والعسكرية الكبرى.
3. اليمن في قلب العاصفة (تحديث يناير 2026)
فالوضع في اليمن الآن هو المرحلة الأخطر من هذا المشروع:
1-3 الإنفصال كأمر واقع:
فالمجلس الإنتقالي بدأ بالفعل بتنفيذ "إعلان سياسي" يفرض إدارة ذاتية كاملة على حضرموت والمهرة، وهو ما يعني عملياً نهاية "الجمهورية اليمنية" بشكلها القديم.
2-3 الصدام مع السعودية:
السعودية تشعر أن هذا المشروع يستهدفها أيضاً؛ فتقسيم اليمن يعني نشوء كيانات صغيرة على حدودها الجنوبية قد ترتمي في أحضان قوى منافسة (مثل إسرائيل أو قوى إقليمية أخرى)، مما يقلص دور الرياض كـ "زعيم للمنطقة".
4. والسؤال الذي يطرح نفسه؛ لماذا الآن؟
فهذا التزامن يهدف إلى إستغلال حالة "السيولة" الدولية والصراعات القائمة لفرض وقائع جغرافية جديدة لا يمكن الرجوع عنها.
فإذا نجح الإنتقالي في إنتزاع إعتراف (ولو جزئي أو فعلي) واستقل بـ "دولة الجنوب"، ونجحت "أرض الصومال" في كسب اعترافات إضافية بعد إسرائيل، فإن خارطة البحر الأحمر ستتغير للأبد، وسيكون لنتنياهو اليد الطولى في أهم ممر ملاحي في العالم.
والسؤال الكبير الآن: هل تستطيع القوى الرافضة لهذه الأجندة (مثل السعودية، مصر، وتركيا) تشكيل حلف مضاد لمنع سقوط الصومال واليمن في فخ التقسيم النهائي؟
وهذا السؤال يلمس عصب الصراع الحالي، فموقف القبائل في حضرموت والمهرة هو "بيضة القبان" التي ستحدد نجاح أو فشل مشروع الانفصال. وبناءً على التطورات المتسارعة في الأيام الأخيرة (نهاية ديسمبر 2025 ومطلع يناير 2026)، إليكم تفصيل لمواقف هذه القوى:
1. حلف قبائل حضرموت:
"السيادة أو المواجهة"
فبعد سيطرة الإنتقالي على ساحل حضرموت (المكلا) في ديسمبر 2025، اتخذ حلف قبائل حضرموت (بقيادة عمرو بن حبريش) موقفاً حاسماً:
دعم الشرعية والسعودية
وأصدر الحلف في 30 ديسمبر 2025 بياناً أيد فيه قرارات الرئيس رشاد العليمي (بما في ذلك إلغاء اتفاقية الدفاع مع الإمارات) وطالب بانسحاب "فوري وغير مشروط" لقوات الانتقالي من المحافظة.
رفض "التبعية لعدن":
القبائل في حضرموت لا تريد استبدال "مركزية صنعاء" بـ "مركزية عدن". هم يطالبون بـ إقليم مستقل كامل الصلاحيات ضمن دولة اتحادية، أو حتى استقلالاً خاصاً بهم، ويرفضون أن تكون حضرموت مجرد "ملحق" في دولة الجنوب التي ينشدها الانتقالي.
التحرك الميداني:
هناك اشتباكات وقعت بالفعل بين "قوات حماية حضرموت" (القبلية) وقوات الانتقالي في مناطق الهضبة، مما يشير إلى أن القبائل مستعدة للمقاومة المسلحة إذا حاول الانتقالي فرض سيطرته على مناطق النفط (المسيلة).
2. قبائل المهرة: "لجنة الاعتصام" والخط الأحمر
المهرة هي الجبهة الأكثر تعقيداً بسبب تداخل نفوذ سلطنة عُمان والسعودية:
مقاومة "الاحتلالين":
فلجنة اعتصام أبناء المهرة (المدعومة شعبياً وقبلياً) ترفض وجود القوات السعودية بقدر رفضها لدخول قوات الانتقالي المدعومة إماراتياً.
الهوية المهرية:
القبائل هناك ترى في مشروع الانتقالي "تهديداً لهويتها الخاصة"، وقد رفعت الأعلام الوطنية اليمنية في مسيرات حاشدة الأسبوع الماضي للتأكيد على رفضها لمشروع الانفصال تحت راية الانتقالي.
قوات درع الوطن:
بدأت القبائل في المهرة بالتماهي مع قوات "درع الوطن" (التي شكلتها السعودية من أبناء المنطقة) كبديل "شرعي" يحميهم من تمدد الانتقالي.
3. فهل تماهت بعض القبائل مع المشروع؟
نعم، هناك انقسام داخلي لا يمكن تجاهله:
إغراءات "النخبة": بعض المشايخ والشباب انضموا لقوات "النخبة الحضرمية" الموالية للانتقالي بدافع تأمين مناطقهم من القاعدة أو الحوثيين، أو طمعاً في الرواتب والدعم الإماراتي السخي.
اللعب على كل الحبال: كما ذكرت بعض التقارير الأخيرة، هناك زعامات قبلية تعيش حالة "ترف" وتغير ولاءاتها بناءً على "من يدفع أكثر" أو من يضمن لها البقاء في السلطة، مما يجعل موقف القبيلة "مائعاً" في بعض المناطق.
4. الخلاصة: المقاومة أم الاستسلام؟
الوضع الحالي يشير إلى أن الكتلة الصلبة من قبائل الشرق (حضرموت والمهرة) ليست مستعدة للتماهي مع مشروع الانتقالي بشكله الحالي، والسبب ليس حباً في الوحدة اليمنية بالضرورة، بل خوفاً من فقدان "خصوصيتهم وثرواتهم" لصالح سلطة جديدة في عدن.
نقطة التحول: الضربة الجوية السعودية الأخيرة في المكلا أعطت ضوءاً أخضر لهذه القبائل للتحرك ميدانياً ضد الانتقالي، مما يعني أننا قد نرى "انتفاضة قبلية" مسلحة مدعومة من الرياض لتطهير الشرق من نفوذ الانتقالي.
هل تود أن أعطيك تفاصيل أكثر عن دور "عُمان" في دعم قبائل المهرة تحديداً لمنع سقوط المحافظة بيد حلفاء إسرائيل والإمارات؟
تعتبر سلطنة عُمان محافظة المهرة اليمنية "عمقاً أمنياً حيوياً" لا يقبل المساومة، وتتعامل مع أي نفوذ أجنبي فيها (سواء كان إماراتياً أو إسرائيلياً أو حتى سعودياً في بعض الأحيان) كتهديد مباشر لأمنها القومي.
إليك تفاصيل الدور العُماني في دعم قبائل المهرة حتى مطلع عام 2026:
1. دعم "لجنة اعتصام أبناء المهرة"
تُعد اللجنة، بقيادة الشيخ علي سالم الحريزي، الواجهة السياسية والميدانية المدعومة من مسقط.
الدعم اللوجستي والمالي: توفر عُمان غطاءً سياسياً ومالياً لهذه اللجنة التي ترفع شعار "السيادة الوطنية" وتطالب برحيل كافة القوات الأجنبية من المحافظة.
التحريض ضد الانتقالي: تستخدم عُمان نفوذها القبلي لإقناع المجتمع المهري بأن "المجلس الانتقالي" ليس إلا أداة لتنفيذ أجندات خارجية ستؤدي في النهاية إلى تحويل المهرة إلى ساحة صراع دولي وقاعدة للتجسس الإسرائيلي.
2. سلاح "الجنسية والروابط الاجتماعية"
تستخدم مسقط القوة الناعمة بذكاء شديد في المهرة:
التجنيس: منحت عُمان الجنسية لعدد كبير من زعماء القبائل المهرية (الذين يتحدثون اللغة المهرية المشتركة بين البلدين)، مما خلق ولاءً عابراً للحدود.
التسهيلات: يتم معاملة أبناء المهرة في عُمان معاملة خاصة في المستشفيات والمدارس، مما يجعل القبائل تنظر لمسقط كـ "الأخ الأكبر" والضامن الحقيقي لاستقرارهم، بعيداً عن صراعات عدن وصنعاء.
3. مواجهة "التغلغل الإسرائيلي-الإماراتي"
مع تزايد التقارير عن وجود أجهزة تنصت أو قواعد استخباراتية في الجزر القريبة (مثل سقطرى وميون) بدعم إسرائيلي، تحركت عُمان في المهرة كالتالي:
تأمين المنافذ: تدعم عُمان بقوة بقاء السيطرة على منفذ شحن ومنفذ صرفيت بيد قوات محلية تدين بالولاء للقبائل وليس للانتقالي، لمنع وصول أي تجهيزات عسكرية أو تقنية تابعة للمحور الإماراتي-الإسرائيلي إلى حدودها.
الرسائل السياسية:
تتبنى عُمان خطاباً هادئاً لكنه حازم في المحافل الدولية، محذرة من أن "عسكرة المهرة" ستؤدي إلى إغلاق قناة تواصل حيوية كانت تستخدم للوساطة مع الحوثيين، مما سيضر بالاستقرار الإقليمي.
4- التحالف "الاضطراري" مع السعودية ضد الانتقالي
في تطور لافت مطلع 2026، حدث "التقاء مصالح" مؤقت بين مسقط والرياض:
رغم المنافسة السابقة بين السعودية وعُمان في المهرة، إلا أن الطرفين وجدا نفسهما في خندق واحد لمنع سقوط المهرة بيد المجلس الانتقالي.
فالسعودية تريد منع التقسيم الذي تراه تهديداً، وعُمان تريد منع "النفوذ الإماراتي-الإسرائيلي" من الوصول إلى حدودها. هذا التقاطع أدى إلى تقوية موقف قبائل المهرة التي باتت تتلقى دعماً غير معلن من الجانبين لإفشال مخططات الانتقالي.
5- لماذا المهرة تحديداً؟
بالنسبة لعُمان، المهرة هي:
1-5 جدار حماية ضد توسع اتفاقات التطبيع "إبراهام" لتصل إلى حدودها البرية.
2-5 ممر تجاري بديل ومستقبلي (عبر أنابيب النفط أو الطرق البرية) يربط الخليج ببحر العرب بعيداً عن مضيق هرمز.
3-5 الخلاصة الميدانية:
الدور العُماني نجح حتى الآن في جعل المهرة "بيئة طاردة" للانتقالي. ورغم امتلاك الانتقالي للسلاح والمدرعات، إلا أن "الكتلة القبلية" الموالية لمسقط تمتلك الأرض والشرعية الاجتماعية، مما يجعل أي محاولة لإقتحام المهرة عسكرياً من قبل حلفاء الإمارات مغامرة قد تنتهي بـ "حرب عصابات" طويلة الأمد لا تخدم إلا الفوضى.
الموازين معقدة للغاية، والتحالفات تتغير باستمرار. على الرغم من الدعم العسكري والتكنولوجي الكبير.
والموقف يتأرجح بناءً على مصالح كل طرف. التحالف السعودي العماني الحالي هو تحالف هش تحكمه الضرورة الآنية، وقد يتغير بسرعة إذا تغيرت أولويات مسقط أو الرياض
هذا صحيح، الموقف يتأرجح بناءً على مصالح كل طرف. التحالف السعودي العماني الحالي هو تحالف هش تحكمه الضرورة الآنية، وقد يتغير بسرعة إذا تغيرت أولويات مسقط أو الرياض.
في النهاية، ما يجري هو سباق محموم لترسيم مناطق النفوذ قبل أي مفاوضات سلام شاملة قد تفرضها القوى العظمى، وحيث لا مكان فيها للكيانات الضعيفة أو المتناحرة.
وإنَّ غدًا لناظره قريب
03 كانون الثاني/ يناير ر 2026