عبد الحميد كناكري خوجة: ومن مكر وخبث الكيان...يتعلم المارد والطاغوت والشيطان.
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة: ومن مكر وخبث الكيان...يتعلم المارد والطاغوت والشيطان.
عبد الحميد كناكري خوجة|كاتب من سورية
3 كانون الثاني 2026 , 09:21 ص


”من ميتافيزيقيا القتل المشرعن إلى أنطولوجيا النفي والتشريد والتجويع والإبادة. والإبادة عند الغاصب عبادة".

مقالي هذا ليس صرخة غضب عابرة، بل بلاغ إنذاري معرفي وأخلاقي، تشريح لنسق احلالي إبادي يجمع بين الفعل العسكري والسيطرة الرمزية، ويحول العدوان إلى ”حق"، والنهب إلى ” إستراتيجية". مانواجه ليس دولة بالمعنى السياسي، بل مليشيا من قطعان مقنعة بدولة، تصنع الخوف، والدم، وتستثمر الانقسام كعقيدة حكم. وتلبس الجريمة ثوب القانون. كما قال إبن عم رسول الله أمير المؤمنين، زوج فاطمة الزهراء خيرة نساء العالمين، جد الحسنيين حفيدا رسول الله وقرة عينيه، الفدائي الأول الذي بات في فراش رسول الله ليفديه بروحه حين اجتمعوا ليقتلوا الرسول الأكرم والفتى الأول الذي اعتنق الإسلام. قائلا ” الظلم أقرب إلى طريق الفناء". وتسمية الأشياء بأسمائها شرط الوقاية.

في أروقة الشر، حيث يصنع الدمار ويروج للظلم، يخط الكيان الأسود فظائعه بإجرام مبرمج، يغذي الغدر بالمكر، وينسج الخراب بصمت القلوب. كل خيانة، كل جريمة، كل خبث منه مدرسة للظلام، وتذكير بأن الشر يتعلم ويعيد تشكيل نفسه دون رحمة أو توقف. وفي جنون الظلام، حيث يلتقي الغدر بالمكر، يصنع الكيان الفظائع بعزم المارد، ويغرس الخراب كالشوكة في قلب الزمن، يعلم الطاغوت الشيطان، ويكرر الدروس بدم بارد. كل خبث منه مدرسة.وكل خيانة منه إعلان حرب على الإنسانية، بلا رحمة، بلا توقف، بلا حدود.

في لبناننا الغالي على قلوبنا كتبت فصول العدوان: اجتياحات، اغتيالات، اختراق سيادة، ضمن ميثاق عسكري_رمزي، حيث يصبح القصف خطابا، والرصاصة رسالة. وفي غزة النخوة والعزة، شاهد العالم هندسة التفظيع والتقطيع والتجويع واستباحة الدم، وتحويل الركام إلى لغة تفاوض؛ هناك سقط القناع عن لاهوت القتل المشرعن، حيث تختزل الحياة إلى أرقام، و الطفولة إلى كلفة جانبية. إعتراف رأس أفعاهم المتطرف نتن ياهو بما يسمى ب ” أرض الصومال". ليس زلة لسان، بل إشارة جيوسياسية إلى هندسة تفتيت مقصودة: تشجيع انفصالات مصطنعة، نهب موارد، إحلال فساد منظومي، وضرب منظومة الأخلاق للأجيال عبر تطبيع الإنحراف وتزييف الوعي. إنها جينالوجيا الدم والإحلال وقد ارتدت ثوب الدولة، وحولت العدوان الى فن إدارة الرعب المفتوح. وفي أرض الرياحين فلسطين، بلغت الجرائم ذروة الفظاعة: إبادة بطيئة بالقصف والتجويع والحصار، استهداف منهجي للمشافي والمستوصفات وللصحفيين وللمسعفين ولمراكز لجوء وحولت أجساد الرضع والنساء والركع إلى أشلاء متناثرة متتطايرة، محو للذاكرة وللمقابر، وتجريب لذخائر وأسلحة فتاكة على أجساد المدنيين، ثمانون ألف شهيد مع المفقودين إضافة للمعطوبين والمصابين، في مختبر رعب مفتوح يدار بلا مساءلة، وتحت حماية صمت دولي مريب. كل رصاصة وكل قنبلة وكل حصار، ليس عبثا، بل تكتيك لإدامة الهيمنة الرمزية والمادية.

وعلى الضفة الأخلاقية، تبرز مواقف الجمهورية الاسلامية الإيرانية ومنذ بلاغ انتصارها حيث أطلق مفجر تلك الثورة المظفرة الإمام الخميني قدس الله سره صيحات التحذير المبكرة وحمل الراية بعده السيد علي خامنئي”دام". لم تكن المواقف انفعالا ولا اصطفاف، بل قراءة إستراتيجية أخلاقية: تحذير من التمدد الإحلالي، تهديد الأسر والمجتمعات والقيم، دون أية لغة انحياز. بل من منطق الحق والمنطق. وقد شهد العالم مؤخرا مواقف واضحة، رغم صمت بعض عشاق العروش المرصعة. حراس الاختام الذهبية وعباد البروتوكول، الذين فضلوا دفئ المقاعد على أنين القطاع وسائر الجراح. إن خلع إيران رداء التبعية أبان عهد الشاه كان سببا في تشويه صورتها، لكنه لم يثنها عن الوقوف في مواجهة الطغيان.

الرد الأنجع على هذا الورم الجيوسياسي ليس شتيمة، بل وحدة ووعي وتلاحم وتضافر. أدعو الشعوب والجيوش العربية والإسلامية وحتى المسيحية الشقيقة إلى كسر الصمت، واستعادة ميزان العدالة. وبناء جبهة أخلاقية_سيادية.

حين يتوحد مسار البوصلة يسقط القناع ويتراجع الطغيان، وتشرق شمس الكرامة على الأرض المغتصبة، ويصبح الحق أشد نورا من كل زيف د، والعدالة أقوى من كل إحلال.

مفكر كاتب حر، محلل سياسي وإعلامي سوري سابق في الخارج.