كتب الباحثُ في العلاقات الدولية والدراسات الإسلامية الدكتور حسين حمية:
مقالات
كتب الباحثُ في العلاقات الدولية والدراسات الإسلامية الدكتور حسين حمية: "ما بين النبوءات والآيات، شرقُ أوسطٍ جديد".
د. حسين حمية
13 آذار 2026 , 07:36 ص

اللعبة الأخطرُ والأكبرُ اليومَ، هي النبوءات التي أرادها نتنياهو شعاراً للمعركة مع إيران ونقل الصراع من مستوى بشري الى معركة إلهية، بين نور وظلام .(نحن أبناء النور وهم أبناء الظلام)،نبوءات عمرها ألاف السنين يعاد إحياؤها من تحت الأنقاض ليشعل الحاضر ويحرق المنطقة بأسرها،أراد تحويل ساحة المعركة الى طقوس دينية مذكورة في كتب الأنبياء الأخرين مستنداً فيها الى ما جاء في :(سفر التكوين )،(نبؤة أشعياء)،(سفر ملامي )،(مزامير داوود)،(سفر دانيال)،ليقول لنا بحتمية الأدلة على ظهور المخلص،وأن مصير المنطقة محسوم لصالحهم، ولكن هناك فخ عقلي خطير هو أن نهزم نفسياً، قبل أن نهزم عسكرياً وأن ما يحدث قدر الٰهيّ لا مفر منه ،وليس مخططاً بشرياً يمكن مقاومته،وماتسميته المعركة "بزئير الأسد "سوى أنّ الأسد يرتبط في التراث العبري بأحد الأسباط اليهودية (مثل لعنة الثمانين )،والأخطر في نبؤة أشعياء)،أنها لن تتوقف عند حدود الأراضي المحتلة وما إيران سوى البداية لرسم خريطة عمليات عسكرية لتمتد الى دول عربية في مقدمتها مصر لتغيير خارطة الشرق الأوسط الجديد لإعادة بناء التاريخ من جديد في المنطقة.

-نقلت" سي بي سي "عن الرئيس الاسرائيلي" إسحاق هرستوغ" "،أن الحرب على ايران ك "رافعة "،لتغيير شامل في بنية المنطقة وهو اعلان لمرحلة "ادارة الصراع "والدخول في مرحلة "حسم الصراع"،واعادة هيكلة الشرق الأوسط ليكون متوافقا"مع المصالح الغربية والاسرائيلية ولتحقيق المبتغى يعملون لتحقيق التالي : -ضرب ايران لأنها العقبة الأولى امام التمدد الاقليمي والعالمي للصراع لفرض الهيمنة الأميركية والصهيونية المطلقة لاندماج اسرائيل وتفكيك كل العوائق التي تحول دون تمددها من خلال تصفية محور المقاومة (الهيمنة الأمنية المطلقة من البحر الى الخليج )،وفرض التطبيع بالقوة (تحويل اسرائيل من "كيان محاصر " الى "مركز ثقل ")،وفرض سايكس بيكو جديدة والهدف هو "إخضاع الجغرافيا" لتناسب طموحات التفوق النوعي الاسرائيلي حتى لو تطلب ذلك تفتيت دول قائمة .

-إستئصال "العماليق"لضرب المناعة المجتمعية وضرب طهران لقوتها العملاقة ليصل بهم الأمر يوما"ما بإتهامها لضرب المسجد الأقصى لتصبح تل أبيب وأورشليم هي مركز" الثقل اليهودي" . -لقد تجرع ترامب السم في" مصيدة عسل جزيرة الشيطان" وغرر به من قبل نتنياهو ودخل الحرب دون استراتيجية واضحة لحسم المعركة فها هو الداخل الأميركي رافض للحرب والدولة الحليفة بما فيها دول الخليج ناقمة ،وبريطانيا وفرنسا واسبانيا رفضت الدخول في الحرب ،والصين وروسيا تراقبان ومن الواضح أنهم في خدمة ايران ،وورقة الأكراد لم تؤتي أوكلها ،والانتخابات النصفية لانتخاب الكونغرس على الأبواب،فهل أصبح ترامب في حيرة من أمره ؟يبدو أن المغامرة التي قادها فرعون العصر وصلت حد المقامرة وأخطأ الحساب ،فالحروب التي تبنى على أوهام وفائض القوة تنتهي في مأزق الاستنزاف مع ايران الصبر والبصيرة "حائك السجاد".

-أرادوا اسقاط النظام يعني اسقاط ثورة الامام الخميني ومبادئها المستقاة من القران ونهج بلاغة وزولفقار الامام علي (ع)،وثورة الامام الحسين (ع) في كربلاء،لأن مبادئ هذا النظام هي القوة النووية الأصلب لشموخ هذا النظام ووقوفه في وجه المستكبرين في العالم . أما بعد ،تلك الأيام نداولها بين الناس ايران ومن خلال ايمانها بالايات القرانية عمدت للقيام بتحقيق شروط النصر من خلال سير التاريخ وأهمها:

١-النصر في المواجهة الفكرية والعلمية (يا معشر الجن والانس ان استعطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان ....)

٢-النصر في الصراع العسكري والنزاع الاقتصادي والاجتماعي (ؤأعدوا لهم ما استطعتم من قوة .....). فاستعدادها سيحقق لها النصر الكوني من خلال التوكل على الله ليكون هذا النصر أمام الأشهاد "إنا لننصر رسلنا واللذين أمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد "و"كم من فئة قليلة غلبة فئة كبيرة بإذن الله والله مع الصابرين ". قالها الامام علي (ع):"في تقلب الأحوال يعرف مضامين الرجال "،و"أعرف الناس بالزمان من لم يتعجب من أحداثه"،إن هذه الحرب الخديعة على ايران في ظل الدبلوماسية التي كانت سائدة واغتيال السيد الخامنئي،لن تركع أمة الخوارزميات logarithm التي بسببها وصل العالم الى هذا التقدم التكنولوجي الرقمي الفضائي والذكاء الاصطناعي ،فايران للم ولن ترتمي في أحضان الامبريالية والصهيونية وتأتمر بأومرها،ويمكن أن نستعير نظرية "التحدي والاستجابة " (أرنولد توبيني )لتفسير ما حققته ايران بفعل الحصار والتهديدات الوجودية المتواصلة طيلة أزيد من أربعة عقود .إنها العقيدة الاسلامية الراسخة المتشددة التي تدافع عن استقلالها وسيادتها،وهذا ما يزعج المنظومة الصهيوامبريالية التي تحرص على تأييد التخلف الاقتصادي والعلمي في الدول النامية والتبعية،ولطالما تغنو بتحقيق نبؤاتهم :هاي هي سورة الاسراء(الايات 4-7):يستشهد فيها كبشارة بضعف أسرائيل وزوال علوها على يد عباد الله كقوله تعالى :"فاذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا"لنا أولي بأس شديد". سورة المائدة (الاية 64):قوله تعالى "كلما أوقدوا نارا"للحرب أطفأها الله يسعون في الأرض فسادا"،انه وعيد الهي لمن يسعى في الأرض فسادا"ويشعل الحروب. سورة الفتح (الاية 28):"هو الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله "في المنظور القراني الغلبة والنصر النهائي هو لدين الحق ...اليوم أكملت لكم دينا"ورضيت لكم الاسلام دينا". لن تتوقف الحرب الا بالشروط الايرانية والشاهد قول الامام الباقر (ع): عن الامام جعفر الصادق (ع)انه قال ،"كأني بقوم خرجوا بالمشرق يطلبون الحق فلا يعطونه ثم يطلبونه فلا يعطونه ،فاذا رأءوا ذلك وضعوا سيوفهم على عواتقهم فيعطون ما سألوه فلا يقبلونه حتى يقوموا ،ولا يدفعونها الا الى صاحبكم ،قتلاهم شهداء،أما أني لو أدركت ذلك لاستبقيت نفسي لصاحب هذا الأمر . -هذا الصرع سيكون كارثي لأمريكا ومستنقع إستراتيجي مميت ،وإيران استعدت لهذه اللحظة منذ سنين طوال وتمتلك القدرة الهائلة على خوض هذه الحرب الاستنزافية للعدو وأقولها بكل صراحة ويقين مطلق ايران مقبرة