يلعب الكولاجين دوراً محورياً في بنية الجلد وعملية شيخوخته، مما أدى إلى تزايد الاهتمام بالمكملات الغذائية الفموية التي تُسوّق على أنها وسيلة لتحسين مظهر البشرة من الداخل. إلا أن الأدلة العلمية تشير إلى أن تأثير هذه المكملات أكثر تعقيداً مما توحي به الحملات التسويقية.
ومع التقدم في العمر، يقل إنتاج الجسم الطبيعي لهذا البروتين، لكن تناول مكملات الكولاجين لا يعني بالضرورة عكس علامات الشيخوخة أو إيقافها، وفقاً لتأكيدات أطباء الجلد.
ما هو الكولاجين ولماذا هو مهم للبشرة؟
يُعد الكولاجين أكثر البروتينات البنيوية وفرة في جسم الإنسان، حيث يشكّل الإطار الداعم للجلد، والأوتار، والأربطة، والغضاريف، والعظام.
وفي الجلد تحديداً، تساعد ألياف الكولاجين على منحه القوة والمرونة.
ومع التقدم في العمر، إضافة إلى التعرض التراكمي لعوامل مثل الأشعة فوق البنفسجية ودخان التبغ، يتغير إنتاج الكولاجين وتنظيمه داخل الجلد، ما يؤدي إلى ظهور علامات واضحة مثل:
الخطوط الدقيقة
فقدان التماسك والمرونة
عدم تجانس ملمس البشرة
وبسبب هذا الدور الحيوي، أصبح الكولاجين هدفاً رئيسياً لمنتجات التغذية التجميلية المعروفة باسم "الجمال من الداخل".
ما هي مكملات الكولاجين؟ وهل تعمل فعلاً؟
مكملات الكولاجين هي منتجات فموية تُصنّع عادة من مصادر حيوانية، مثل الأبقار أو الخنازير أو الدواجن أو الكائنات البحرية. وغالباً ما تكون على شكل كولاجين متحلل (ببتيدات الكولاجين)، أي أن البروتين يتم تفكيكه مسبقاً إلى أجزاء أصغر لتسهيل هضمه وامتصاصه.
وتُسوّق هذه المكملات على أنها قادرة على تحسين:
مرونة الجلد
ترطيب البشرة
تقليل التجاعيد
لكن جودة هذه المنتجات والأدلة الداعمة لها تختلف بشكل كبير.
لماذا لا يوصي أطباء الجلد بها؟
توضح الدكتورة فرح مصطفى، أستاذة مساعدة في كلية الطب بجامعة تافتس وطبيبة جلدية في مركز تافتس الطبي:
"لا يُنصح حالياً باستخدام مكملات الكولاجين الفموية كعلاج لشيخوخة البشرة، رغم إمكانية استخدامها إلى جانب خيارات أخرى أكثر فاعلية ومدعومة بشكل أفضل بالأبحاث العلمية".
وتضيف أن بعض الدراسات أشارت إلى تحسن طفيف في ترطيب البشرة ومرونتها عند استخدام الكولاجين المتحلل، لكن دراسات أخرى لم تجد أي فائدة واضحة.
وأظهرت مراجعة تحليلية حديثة شملت 23 تجربة عشوائية محكومة أن الدراسات التي دعمت مكملات الكولاجين كانت في الغالب منخفضة الجودة وممولة من شركات دوائية، بينما لم تُظهر الدراسات عالية الجودة والممولة من مصادر مستقلة أي فائدة حقيقية لهذه المكملات.
كيف يتعامل الجسم مع الكولاجين؟
تشرح الدكتورة مصطفى أن الكولاجين بروتين موجود في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الجلد والعضلات والعظام والأنسجة الضامة. ومع التقدم في العمر، يتباطأ إنتاجه الطبيعي، ما يؤدي إلى التجاعيد وترهل الجلد وأحياناً آلام المفاصل.
لكن المشكلة الأساسية، وفقاً لها، أن الكولاجين يجب أن يتحلل أثناء الهضم، وبالتالي فإن تناوله لا يعني بالضرورة وصوله إلى الجلد أو الأنسجة التي تحتاجه.
تحذيرات تتعلق بالسلامة والجودة
تحذر الطبيبة من أن مكملات الكولاجين المصنوعة من مصادر بحرية قد تكون عرضة للتلوث بمادة ميثيل الزئبق.
كما تشير إلى أن المكملات الغذائية عموماً لا تخضع لفحص صارم للسلامة أو الفعالية قبل طرحها في الأسواق.
وبحسب الأكاديمية الأمريكية للأمراض الجلدية، فإن معظم مكملات الكولاجين المتوفرة حالياً:
تفتقر إلى التحقق المستقل من طرف ثالث
لا توفر معلومات واضحة ودقيقة عن مكوناتها
طرق مثبتة علمياً لدعم الكولاجين
تؤكد الدكتورة مصطفى أن النظام الغذائي الصحي والمتوازن يزوّد الجسم بالعناصر اللازمة لإنتاج الكولاجين بشكل طبيعي. وتشمل النصائح الأساسية:
الحصول على كمية كافية من البروتين
تناول أطعمة غنية بفيتامين C مثل:
الفراولة
الكيوي
الفلفل الأحمر
الحمضيات
كما تلعب العادات اليومية دوراً أساسياً في الحفاظ على الكولاجين، ومنها:
استخدام واقي الشمس للوقاية من أضرار الأشعة فوق البنفسجية
الاستعمال المنتظم لمستحضرات الريتينول أو الريتينويد الموضعية
تجنب التدخين.