انفجار كوني استمر 7 ساعات في الفضاء العميق يثير حيرة العلماء
منوعات
انفجار كوني استمر 7 ساعات في الفضاء العميق يثير حيرة العلماء
3 كانون الثاني 2026 , 16:50 م

أجبر انفجار كوني غير مسبوق علماء الفلك على إعادة التفكير في فهمهم لانفجارات أشعة غاما، بعد تسجيل أطول انفجار من هذا النوع في تاريخ الرصد الفلكي.

وساهم باحثون من جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل في تقديم رؤى علمية جديدة حول هذا الحدث الاستثنائي، الذي تم تصنيفه على أنه انفجار أشعة غاما استمر لما يقارب سبع ساعات متواصلة، وهو زمن غير معهود إطلاقاً في هذا النوع من الظواهر.

ويُعرف هذا الحدث باسم GRB 250702B، وقد تجاوز جميع النظريات السائدة التي تفسر كيفية نشوء هذه الانفجارات الكونية شديدة الطاقة

ما هي انفجارات أشعة غاما ولماذا يُعد هذا الحدث فريداً؟

تُعد انفجارات أشعة غاما من أعنف الظواهر في الكون، وهي اندفاعات قصيرة لكنها شديدة من الإشعاع عالي الطاقة، تنجم عادة عن أحداث كونية عنيفة مثل انهيار النجوم العملاقة أو اندماج الأجسام النجمية، وغالباً ما تستمر لبضع ثوانٍ أو دقائق فقط.

لكن GRB 250702B خالف هذا النمط تماماً، حيث سجّل أطول مدة لانفجار أشعة غاما تم رصدها حتى اليوم، ما جعله حالة فريدة من نوعها في علم الفلك.

رصد متعدد التلسكوبات يكشف عن مجرة غامضة مليئة بالغبار

بعد اكتشاف الانفجار بواسطة أجهزة رصد فضائية، سارع علماء الفلك إلى استخدام بعض أكبر التلسكوبات الأرضية في العالم لمتابعة التوهج اللاحق للانفجار قبل أن يتلاشى.

وأظهرت هذه الرصودات أن مصدر الانفجار يقع داخل مجرة ضخمة وبعيدة مليئة بالغبار الكوني، وهو ما أدى إلى حجب معظم الضوء المرئي، ولم يسمح إلا بمرور الأشعة تحت الحمراء والإشعاعات عالية الطاقة.

وشملت الحملة الرصدية تعاوناً دولياً واسعاً، قاد جزءاً منه فريق جامعة نورث كارولاينا، بالاعتماد على تلسكوبات كبرى في الولايات المتحدة، إضافة إلى بيانات من:

المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO) عبر التلسكوب العملاق VLT

تلسكوب هابل الفضائي التابع لناسا

رصودات الأشعة السينية

فرضيات متعددة دون حسم نهائي

تشير الأدلة العلمية المتوفرة إلى عدة تفسيرات محتملة لهذا الانفجار غير الاعتيادي، من بينها:

انهيار نجم فائق الكتلة

اندماج بقايا نجمية نادرة

تمزق نجم بالكامل بفعل ثقب أسود

إلا أن البيانات الحالية لا تزال غير كافية لتحديد السبب الحقيقي بدقة.

وقال جوناثان كارني، الباحث الرئيسي وطالب الدكتوراه في الفيزياء وعلم الفلك بجامعة نورث كارولاينا:

"هذا هو أطول انفجار لأشعة غاما رصده البشر على الإطلاق، وهو طويل إلى درجة أنه لا ينسجم مع أي نموذج نظري معروف لدينا لتفسير هذه الظاهرة".

فرصة نادرة لدراسة فيزياء الكون القصوى

يمنح هذا الحدث العلماء فرصة نادرة لدراسة البيئات الكونية شديدة التطرف، حيث تتحرك المادة بسرعات تقارب 99% من سرعة الضوء، وتصل الكثافات إلى مستويات تفوق كثافة نوى الذرات، وتصبح الجاذبية قوية بما يكفي لتشويه نسيج الزمكان نفسه.

وأوضح إيغور أندريوني، الأستاذ المساعد في الفيزياء وعلم الفلك بجامعة نورث كارولاينا وأحد المشاركين في الدراسة:

"نحن لا نعرف بعد ما الذي تسبب في هذا الحدث القياسي، لكننا نعلم أنه وقع على بعد مليارات السنين الضوئية داخل مجرة معقدة للغاية. وأظهرت بياناتنا أن ظاهرة شديدة الطاقة أطلقت نفاثة ضيقة من المادة باتجاه الأرض".

أهمية الانفجارات الكونية في نشأة الحياة

تلعب انفجارات أشعة غاما دوراً محورياً في نشر العناصر الثقيلة عبر الكون، بما في ذلك العناصر الضرورية لتكوين الكواكب وظهور الحياة.

وأكد الباحثون أن هذا الحدث سيصبح مرجعاً علمياً مهماً في المستقبل، حيث سيتم مقارنة أي انفجارات مشابهة يتم اكتشافها لاحقاً بخصائص GRB 250702B لمعرفة ما إذا كانت تنتمي إلى الفئة نفسها أم تمثل نوعاً جديداً كلياً من الظواهر الكونية.

المصدر: NOIRLab / NSF / AURA